“اتفاق اضنة هو الحل” شعار المرحلة الجديدة في سورية.. ولماذا كشف لافروف فجأة عن قرار روسي تركي لتطبيقه؟ وأين الجانب الرسمي السوري منه؟ وماذا عن ادلب؟ وهل تبخر حلم الاكراد في “مشيخة” نفطية شرق الفرات؟ وهي سيأخذ العرب بنصيحة بثينة شعبان القديمة الجديدة؟

عبد الباري عطوان

للمرة الأولى، وبأكثر العبارات وضوحا، يكشف سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، ان موسكو وانقرة اتفقتا في قمة سوتشي الثلاثية التي انعقدت يوم الخميس الماضي، بأن “اتفاقية اضنة” التي توصل اليها الجانبان السوري والتركي عام 1998 هي الطريق الأمثل للتصدي للتهديدات الإرهابية على الحدود السورية التركية.

هذا الكشف الذي جاء بعد خمسة أيام من انعقاد القمة الثلاثية الروسية الإيرانية التركية يعني “دفن” المنطقة الآمنة التي دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى اقامتها على طول الحدود الشمالية السورية بعمق 20 كيلومترا تحت الإدارة التركية ومنع تقسيم سورية، وإقامة “دويلة” على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

تطبيق اتفاقية “اضنة” يعني تبديد كل المخاوف الأمنية التركية والسورية معا، والتصدي المشترك لجميع الفصائل المصنفة في قائمة الإرهاب، كردية كانت او عربية او تركمانية، او دولية عابرة للحدود، وطي صفحة ثمانية سنوات من الفوضى الدموية، والتدخلات العسكرية الخارجية والأمريكية على وجه الخصوص، وعودة أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري الى وطنهم، اكثر من نصفهم في تركيا، ومن المفارقة ان سورية كانت الأكثر التزاما ببنودها.

***

الامر المؤكد ان هناك اتفاقات أخرى جرى التوصل اليها في قمة سوتشي لم يتم الكشف عنها، تتعلق بالوضع في ادلب، والحل السياسي  في سورية، وكيفية ملأ الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الامريكية، ولكن يبدو ان هناك اتفاقا بإتباع أسلوب التدرج والتقسيط المريح في الكشف عن تلك الحلول، وان كنا نتكهن بأن الحل العسكري الثلاثي التركي الروسي السوري لإنهاء سيطرة “هيئة تحرير الشام” على 90 بالمئة من محافظة ادلب بات وشيكا، في ظل تعثر الحلول السلمية التفاوضية التي تعهد الرئيس اردوغان بالتوصل اليها لتجنب كارثة إنسانية دموية يكون المدنيون ابرز ضحاياها.

موافقة الرئيس اردوغان في قمة سوتشي على تطبيق “اتفاق اضنة” يعني الاعتراف بالدولة السورية والرئيس الذي يحكمها، والجلوس على مائدة الحوار تحت المظلة الروسية لنفض الغبار عن هذا الاتفاق، ووضع آليات التنفيذ المشترك على الأرض، هذا ما يقوله المنطق، والخطوة الأولى في هذا الإطار تهيئة الأجواء للحوار، ووقف كل اشكال التصعيد الإعلامي من الجانبين التركي والسوري.

الرئيس اردوغان اعترف بأن هناك اتصالات على مستوى أجهزة الاستخبارات بين الجانبين التركي والسوري، ولكن الآن، وبعد الاتفاق على ان “اتفاق اضنة” هو الحل، بات محتما رفع مستوى هذه الاتصالات من الأمني الاستخباري الى السياسي، ولا نستبعد ان تكون هذه “النقلة” هي أحد الخطوات التي جرى الاتفاق عليها في قمة سوتشي الثلاثية.

***

نتفق مع الوزير لافروف في ان هدف الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعض حلفائهم العرب كان تقسيم سورية، وإقامة “دويلة” او “مشيخة” فوق آبار النفط والغاز السورية شرق الفرات على الطريقة الخليجية، ولكن صمود الجيش العربي والدولة السورية، والدعم الروسي الإيراني، افشل هذا المخطط، وما كان جائزا بعد سايكس بيكو، واثناء الاحتلال البريطاني الفرنسي للمنطقة العربية يبدو متعثرا الآن.

نقطة التحول المحورية في رأينا تمثلت في إصرار الحليف الروسي على عودة السيادة السورية على جميع أراضي سورية سلما او حربا هو الذي نسف مخطط التقسيم، واجبر الولايات المتحدة على الاعتراف بالهزيمة وإعلان رئيسها ترامب عن سحب جميع قواته بحلول شهر نيسان (ابريل) المقبل.

الدكتورة بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، ادلت بتصريح على درجة عالية من الأهمية على هامش مشاركتها في منتدى “فالداي” الدولي في موسكو، قالت فيه “ان سورية هي أساس الجامعة العربية وعلى العرب ان يعودوا اليها لأنها تمثل الخط العربي الحقيقي المقاوم، وهي التي تمثل الحرص على القضية الفلسطينية والمستقبل العربي”.

انها لغة قديمة متجددة نأمل ان يفهمها “عرب وارسو” الذين، او معظمهم، نسوا حروفها ومفرداتها ومعانيها الوطنية، في غمرة انشغالهم بتعلم اللغة العبرية في السنوات العشر الماضية، ان لم يكن اكثر، ونتمنى لهم الهداية والعودة الى الطريق الصواب.