بعد فتح السفارة الإماراتية رسميا في دمشق.. هل عاد العرب الى سورية ام عادت سورية الى العرب؟ وهل هي مقدمة لعودة سعودية بحرينية أيضا واعتراف بانتصار الأسد وبقائه في السلطة لسنوات قادمة؟ ولماذا لا نعتقد ان ابعاد الجبير من منصبه جاء بمحض الصدفة؟

عبد الباري عطوان

تحتل سورية “مكانة الأسد” في السيطرة على العناوين الرئيسية للصحف ونشرات التلفزة الإخبارية هذه الأيام، ليس لأنها الدولة العربية الوحيدة المستهدفة إسرائيليا، في وقت تطبع فيه دول خليجية العلاقات مع تل ابيب، وانما أيضا لان الحجيج العربي والخليجي بدأ الى عاصمتها دمشق، ومن المتوقع ان يتضاعف طول الطابور الواقف على أبوابها طلبا لإعادة العلاقات الى وضعها الطبيعي لمرحلة ما قبل “الثورة” السورية، ان لم يكن اقوى.

اليوم أعلنت دولة الامارات العربية المتحدة إعادة فتح سفارتها في العاصمة السورية، واليوم أيضا هبطت طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار المنستير التونسي حاملة على ظهرها 150 سائحا لقضاء عطلة نهاية العام في منتجعاتها، وهي قطعا “سياحة سياسية”، الى بلد “صدّر” اكثر من خمسة آلاف سلفي تونسي للقتال ضمن جماعات متطرفة مسلحة بدعم امريكي خليجي لإطاحة النظام.

***

هذا الحجيج السياسي والدبلوماسي الى دمشق من المتوقع ان يتكثف مع بدء العام الميلادي الجديد، وسنرى طائرات رئاسية عربية تحط في مطار دمشق حاملة زعماء عرب يطلبون الود من القيادية السورية، ونجزم بأن الرئيس السوداني عمر البشير الذي كان اول زعيم عربي يعانق الرئيس بشار الأسد بحرارة على ارض المطار لن يظل وحيدا في هذا المضمار.

معظم الزعماء العرب سلموا ببقاء الرئيس الأسد في السلطة، وان المعارضة المسلحة التي عملت على مدى سبع سنوات للإطاحة به بدعم امريكي أوروبي تركي خليجي في حكم المنتهية، وجاء اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام سحب جميع قواته من سورية ليؤكد هذه الحقيقة، ويفتح الباب على مصراعيه امام عودة العرب اليها.

لا نعرف في هذه الصحيفة اذا كان التطبيع العربي مع سورية وقيادتها سيأتي على حساب التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ام تبريرا له، فاللافت ان بعض من يعيدون فتح سفاراتهم في دمشق يمثلون دولا تغولت في التطبيع، واستقبال وزراء وفرق رياضية إسرائيلية، وسورية هي من الدول العربية النادرة التي عارضت، وما زالت، كل اشكال التطبيع مع دولة الاحتلال، ولم تستقبل إسرائيليا واحدا على ارضها.

نعترف بأن هناك دولا خليجية مثل سلطنة عمان لم تغلق سفارتها في سورية، وقام السيد يوسف بن علوي، وزير خارجيتها، بزيارة دمشق قبل ستة اشهر، كما علمنا من مصادر موثوقة ان دولة البحرين تعتزم فتح سفارتها في دمشق الأسبوع المقبل، وقام الشيخ خالد بن خليفة، وزير خارجية خارجيتها بمعانقة نظيره السوري وليد المعلم بحرارة اثناء لقائه في أيلول (سبتمبر) الماضي، أي ان التقارب الخليجي مع سورية بدأ مبكرا، ولكن فتح سفارة دولة الامارات مجددا ينطوي على أهمية كبيرة بحكم العلاقة التحالفية الوثيقة بين ابو ظبي والرياض، ولا نستبعد ان تتحول الامارات الى قناة تواصل غير مباشر بين العاصمتين وحكومتيهما في المستقبل المنظور، ولا نعتقد ان اقالة عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي من منصبه، وهو الذي كان يكرر دائما عبارته المشهورة بأن الرئيس الأسد يجب ان يرحل سلما او حربا، وتزامنه مع فتح السفارة الإماراتية جاء من قبيل الصدفة.

***

باختصار شديد نقول ان العرب يعودون الى سورية نادمين، لان جيشها العربي انتصر على المؤامرة، وقيادتها صمدت ولم تتراجع رغم ضخامة المخطط الذي كان يريد الإطاحة بها.

سورية تنتمي الآن الى محور قوي اسمه “محور المقاومة”، يملك اذرعا ضاربة قوية، ومخزون من الأسلحة المتقدمة حقق قدرة الردع ولأول مرة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويحظى بدعم دولة عظمى اسمها روسيا خسرت المال والرجال لهزيمة الغطرسة الامريكية، وهذا المحور بات يملك اليد العليا في المنطقة بعد انسحاب الدور الأمريكي مهزوما، وتخليه عن حلفاءه بطريقة مهينة، عربا كانوا ام اكرادا.