نتنياهو يطير “مذعورا” الى بروكسل للقاء مفاجيء مع بومبيو لبحث الخطر الإيراني في سورية.. هل يستعد لعدوان جديد بعد فشل هجومه الأخير جنوب سورية ولتحويل الأنظار عن ادانة الشرطة له وزوجته بالفساد؟ ولماذا هذا الاستعجال؟ وهل يريد الاستئذان باستخدام طائرات “اف 35″ الاحدث لتجنب صواريخ “اس 300″ الروسية؟

عبد الباري عطوان

يذكرنا طيران بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي، المفاجئ الى بروكسل اليوم للقاء مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، المتواجد حاليا فيها لحضور اجتماع لحزب الناتو، بلقاء مماثل بين سلفه ايهود أولمرت مع المسؤولين الأمريكيين في واشنطن قبل توجيهه ضربة للمفاعل النووي السوري المزعوم قرب دير الزور عام 2007، فهل سينتهي نتنياهو خلف القضبان مثل أولمرت بتهمتين: الأولى الفشل العسكري، والثانية التورط في جرائم فساد؟

نتنياهو أكد اليوم ان مباحثاته مع بومبيو ستتناول التواجد الإيراني في سورية، وقال “سأبحث مع بومبيو سلسلة التطورات الإقليمية، والإجراءات التي نتخذها معا، من اجل صد العدوان الذي تمارسه ايران والمنظمات الموالية لها في الجبهة الشمالية”.

الزيارة التي يقوم بها نتنياهو لبروكسل على رأس وفد يضم رئيس الموساد، والمستشار الإسرائيلي للأمن القومي، ربما يكون الهدف منها ابلاغ الولايات المتحدة بخطة هجوم اسرائيلي موسع على سورية طلبا للدعم الأمريكي السياسي والدبلوماسي في مجلس الامن الدولي، وربما العسكري أيضا.

***

نتنياهو الذي أعلنت الشرطة الإسرائيلية بعد تحقيقات مكثفة استمرت عدة أشهر، انها توصلت الى ادلة موثقة حول تورطه وزوجته في قضايا فساد مالي، وتنكمش اغلبية ائتلافه الحاكم الى مقعد واحد في الكنيست، ربما يخطط للإقدام على عدوان جديد يخلط الأوراق ويحول دون توجيه المدعي العام تهما مباشرة له تستدعي مثوله امام المحكمة بالطريقة نفسها التي أدت الى ادانة أولمرت، وقضاء سبع سنوات خلف القضبان، ان لم يكن أكثر.

الجيش الإسرائيلي شن ليلة الخميس الماضي هجوما مكثفا بالصواريخ قال متحدث بإسمه انه استهدف معامل تابعة لإيران وحزب الله في جنوب سورية لإنتاج صواريخ متقدمة جدا، ولكن هذا الهجوم فشل في تحقيق اهدافه بسبب تصدي الدفاعات السورية له بكفاءة عالية، والحيلولة دون وصول الصواريخ لأهدافها، واعلن مصدر كبير في حزب الله امس ان مواقع الحزب ونظيراتها الإيرانية في سورية لم تتعرض لاي ضرر.

قيادة “حزب الله” تتابع بشكل مكثف حالة القلق والرعب التي يعيشها الإسرائيليون وتستعد لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة، بما فيها شن عدوان موسع على لبنان وسورية، وأصدرت في الاسبوع الماضي شريطا مصورا باللغتين العربية والعبرية موجها الى الإسرائيليين قيادة وشعبا عنوانه “أيها الصهاينة أذا تجرأتم ستندمون”.

أكثر ما يقلق نتنياهو وقيادته العسكرية تواجد وحدات خاصة لـ”حزب الله” مدعومة بوحدات من الجيش العربي السوري، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تمهيدا لفتح جبهة الجولان، ويبدو ان فتح هذه الجبهة بات وشيكا بعد عودة السيادة الكاملة للدولة السورية على جنوب سورية بعد هزيمة الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر عليها بدعم امريكي واسرائيلي.

من الصعب علينا التكهن بطبيعة أي عدوان إسرائيلي جديد على سورية ولبنان لاستهداف قواعد لحزب الله، ومعامل صواريخ للجيش العربي السوري، فقد كان واضحا من هجوم ليلة الخميس الماضي، ان إسرائيل لم تستخدم الطائرات، واكتفت بالصواريخ، خوفا من اسقاطها، أي الطائرات، بصواريخ “اس 300″ الروسية، ولذلك من غير المستبعد ان يكون نتنياهو يريد استئذان الأمريكيين من خلال زيارته الى بروكسل ولقاء وزير خارجيتهم لاستخدام طائرات “اف 35″ الأكثر تطورا والقادرة على تجنب هذا النوع من الصواريخ في أي هجوم جديد.

استخدام هذا النوع من الطائرات مشروط بالموافقة الامريكية، ولكن قدرتها على تجنب الصواريخ الروسية المذكورة غير مضمون، وحتى لو نجحت هذه الطائرات في إصابة أهدافها دون اعتراض، فان ما لم تحسبه القيادة العسكرية الإسرائيلية هو الرد الانتقامي الصاروخي المحتمل من قبل “حزب الله” الذي قد يستهدف أهدافا في العمق الفلسطيني المحتل بطريقة مؤلمة.

***

فاذا كانت حركة “حماس″ الأقل تسليحا وخبرة والمحاصرة في القطاع الصغير ساحة لم تتردد في إطلاق 460 صاروخا وقذيفة باتجاه مدن استيطانية إسرائيلية في غلاف قطاع غزة مثل سدروت وعسقلان واسدود، اصابت أهدافها بكل دقة ودفعت نتنياهو الى استجداء وقف لإطلاق النار ووقف الهجمات بعد اقل من 48 ساعة من بدئها، فكيف سيكون الحال لو فتح السيد نصر الله ترسانة صواريخه، او جزءا منها، وأطلقها باتجاه مدن مثل يافا وحيفا وتل ابيب؟

السيد نصر الله الذي يصّدق أقواله 80 بالمئة من الإسرائيليين حسب أحدث الاستطلاعات، كان دقيقا وصادقا في نصيحته التي وردت في شريطه الأخير التي وجهها الى الصهاينة “اذا تجرأتم ستندمون”، فهل سيأخذون بهذه النصيحة، ام ستذهب قيادتهم الى عدوان جديد لتحويل الانظار عن محنتها وفشل هجومها الأخير جنوب دمشق؟

لا نملك غير الانتظار وكلنا ثقة في الوقت نفسه بأن هزيمة نتنياهو الأكبر قد تكون وشيكة أذا ما كرر حماقة سلفه أولمرت.. وسينتهي النهاية نفسها.. والأيام بيننا.