سبعة أسئلة محورية ما زالت تبحث عن إجابات بعد اختتام قمة بوتين اردوغان الثنائية حول ادلب.. ما هي؟ وما هو الثمن الذي حصل عليه الرئيس الروسي مقابل تأجيل الهجوم؟ ولماذا إقامة المنطقة العازلة؟ وأين ستذهب “النصرة”؟ اليكم ما حصلنا عليه من اجابات أولية

عبد الباري عطوان

تأكيد سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي بأنه لن تكون هناك عملية عسكرية في ادلب، الذي جاء في ختام مباحثات قمة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان استمرت اربع ساعات ونصف الساعة في منتجع سوتشي، كان ابرز ما تم التوصل اليه من نتائج، مما يعني ان الجانب الروسي وافق على وقف اطلاق النار الذي طالب به الرئيس اردوغان اثناء قمة طهران الثلاثية يوم الجمعة 7 أيلول (سبتمبر) الحالي، ورفضها الرئيسيان الروسي والإيراني، وان كارثة إنسانية جرى تجنبها في ادلب في الوقت الراهن على الأقل.

هناك العديد من الأسئلة التي ما زالت تبحث عن اجابات حول العديد من القضايا التي جرى بحثها خلف الأبواب المغلقة:

ـ الأول: ما الهدف من إقامة المنطقة منزوعة السلاح التي جرى الاتفاق عليها بعمق 20 كليومترا على حدود التماس بين القوات السورية والفصائل المسلحة، ومن سيقيم فيها؟ هل سيكون الهدف من اقامتها تجميع المدنيين من أبناء مدينة ادلب تمهيدا لإبعادهم عن جولة قتال لاحقة؟ ام لتجميع المسلحين في جيب صغير مؤقتا؟

ـ الثاني: ما هو الثمن الذي حصل عليه الروس من الاتراك مقابل القبول بتأجيل الهجوم العسكري؟

ـ الثالث: ما هو مصير هيئة تحرير الشام (النصرة) والفصائل السلفية المتحالفة معها؟ هل ستتولى القوات التركية التعاطي معها عسكريا، اي تصفيتها؟

ـ الرابع: ما هو العمر الزمني للمنطقة المنزوعة السلاح، ومتى ستعود الى السيادة السورية؟ وهل ستظل تحت حراسة الدوريات العسكرية الروسية التركية بمعزل عن قوات الجيش العربي السوري؟

ـ الخامس: لماذا لم يتم فسح المجال امام الصحافيين الذين حضروا المؤتمر الصحافي لطرح اسئلتهم على الرئيسين الروسي والتركي، بعد ختام اقوالهما التي اقتصرت فقط على الكشف عن المنطقة المنزوعة السلاح؟

ـ السادس: تبادل وزير الدفاع الروسي والتركي وثيقة جرى توقيعها من قبلهما حول ادلب، ما هي بنود هذه الوثيقة وما هي خريطة الطريق التي تحدد التزامات الطرفين؟

ـ السابع: الرئيس اردوغان تحدث عن تحديد العلاقات مع الجيران على أساس حسن الجوار، من هم هؤلاء الجيران، وكيف ستكون علاقات حسن الجوار هذه، هل يتحدث عن الجيران السوريين، ام الإيرانيين، ام الاثنين معا؟

***

بذلنا في هذه الصحيفة جهودا كبيرة للعثور على إيجابات عن معظم، أو جميع هذه الأسئلة، من خلال اجراء اتصالات مع مصادرنا في تركيا وسورية وروسيا، ونجحنا في جوانب، وتعثرنا في أخرى، ويمكن ان نلخص “الحوصلة” في نقاط أولية سريعة:

ـ أولا: انسحاب المسلحين في ادلب الى شريط ضيق في عمق 10 كيلومترات على طول حدود ادلب مع تركيا، وخروجهم بالكامل من المدينة.

ـ ثانيا: تعود المدينة الى السيادة السورية حتما بإتفاق الطرفين التركي والروسي.

ثالثا: تخلي الطرف الروسي كليا عن أي تعاون او تنسيق مع الاكراد داخل سورية او خارجها تلبية لطلب تركي.

ـ رابعا: اتفاق روسي امريكي على سحب المسلحين السوريين في قاعدة التنف جنوب شرق سورية الى ادلب، وبالتحديد الشريط الحدودي الضيق المذكور آنفا، وتفكيك قاعدة الركبان الامريكية.

ـ خامسا: سحب جميع السلاح الثقيل من ادلب، وتقديم تركيا تعهدا واضحا في هذا الخصوص.

ـ سادسا: إعطاء مهلة للرئيس اردوغان حتى التاسع من كانون اول (ديسمير) للإيفاء بتعهداته في هذا الخصوص، واذاا فشل في هذه المهمة فإن الحل العسكري، أي اجتياح ادلب هو البديل.

ـ سابعا: تظل هناك نقطة تحتاج الى إيضاح، وهي ماذا بعد تجميع المسلحين في الشريط الحدودي الضيق من الجهاديين السفليين؟ هل ستتم تصفيتهم في مرحلة لاحقة؟ ام استيعابهم في تركيا وخاصة التركمان منهم، وهل سيتم تسليم الأجانب منهم، أي القادمين من أوروبا، ودول الخليج، والجمهوريات الإسلامية الروسية والايغور (الصينيون) الى دولهم؟

الامر المؤكد ان هناك اتفاقا سريا بين الرئيسين اردوغان وبوتين في هذا الصدد لن يتم الإعلان عنه في الأشهر القليلة القادمة على الأقل.

الاتصالات مع دمشق وطهران من قبل القيادة الروسية تشرح الاتفاق وبنوده بدأت فور انتهاء المؤتمر الصحافي للزعيمين، ولن نستغرب حدوث بعض التسريبات في الأيام القليلة المقبلة، المهم ان هذا الاتفاق الروسي التركي منع، او اجل، حدوث كارثة انسانية وحقن الدماء في ادلب، وهذا امر جيد يستحق التقدير، لكن الى متى؟ الله اعلم.