ماذا سيفعل نتنياهو اذا رفض بوتين وهو المرجح طلبه بإخراج القوات الإيرانية من سورية؟ وما هي خياراته المتاحة؟ ولماذا نتوقع بأن إنجازه الوحيد في موسكو سيكون حضور المباراة بين إنكلترا وكرواتيا في المونديال؟

عبد الباري عطوان

حط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الرحال ظهر اليوم في موسكو للمرة الثالثة منذ بداية العام لاستجداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعمل على اخراج القوات الإيرانية من سورية، التي يرى في وجودها تهديدا وجوديا لدولة إسرائيل، ولكنه لن يحصل على ما يريد، وسيكون إنجازه الوحيد من هذه الرحلة هو حضور مباراة كرة القدم بين إنكلترا وكرواتيا في الدور قبل النهائي لمسابقة كأس العالم المقامة في العاصمة الروسية.

الرئيس بوتين لا يعمل خادما لدى نتنياهو حتى يلبي أوامره، او هكذا نعتقد، كما انه ليس من مصلحته اخراج القوات الإيرانية وحلفائها من ايران، وحتى اذا كان يستطيع وهو ما نشك فيه فان الثمن سيكون باهظا، وابرز عناوينه خسارة كل إنجازاته في سورية ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها، والتورط في حرب دموية شبيهة بحرب اشقائه السوفييت في أفغانستان، ومقابل ماذا؟ إرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي حليف أمريكا الاستراتيجي في المنطقة، ومصدر كل متاعبها واخفاقاتها وسبب كل حروبها؟

***

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي كان في قمة التهذيب عندما وصف هذا الطلب الإسرائيلي المتغطرس بأنه ليس واقعيا بالمرة، الامر الذي يعني بأنه غير مطروح على طاولة البحث، وحتى لو جرى بحثه فان الرد الروسي سيكون رفضا صريحا وواضحا لا لبس فيه او غموض.

القوات الإيرانية موجودة في سورية بطلب من حكومتها الشرعية، التي تملك مقعدا في الأمم المتحدة، ولعبت دورا كبيرا في احباط المؤامرة التي كانت تستهدفها، واطاحتها من الحكم تحديدا، جنبا الى جنب مع القوات والطائرات الروسية، وكتائب “حزب الله” فهل من المنطقي ان تنسحب ايران الآن وبعد ان أنجزت مهمتها، وهزيمة المؤامرة، والفصائل المسلحة المنخرطة فيها، واستعادة الجيش العربي لاكثر من 90 بالمئة من الأراضي السورية؟ ام ستعرض عقوبات على روسيا انتقاما؟!

السؤال الأهم الذي يتجنب الكثيرون الإجابة عليه، بما فيهم نتنياهو نفسه، هو عن خيارات إسرائيل في حال اعتذار الرئيس بوتين عن عدم تلبية طلبها وإخراج القوات الإيرانية من سورية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا؟ هل ستذهب الى الحرب الشاملة وترسل جيشها الى سورية؟

اذا كانت إسرائيل فشلت في هزيمة “حزب الله” في جنوب لبنان عام 2000، وتلقت هزيمة ابشع للمرة الثانية في عام 2006، وفشلت في تركيع “حماس″ في قطاع غزة ثلاث مرات، فهل سيكون حظها افضل في مواجهة جيش سوري مدعوم بحلفاء إيرانيين أقوياء، وحارب سبع سنوات على اكثر من عشرات الجبهات يوميا؟

ليس لدى نتنياهو وجنرالاته وسلاحه الجوي الا خيار واحد هو استمرار ضرباته الجوية العشوائية على قاعدة “التيفور” العسكرية في محافظة حمص التي استهدفها ثلاث مرات في اقل من ثلاثة أشهر، وما زالت القوات الإيرانية متمركزة فيها وبشكل اقوى.. ولا نعتقد ان اليوم للتصدي بفاعلية اكبر لهذه الغارات بات بعيدا.

***

الغارات الإسرائيلية على سورية لن تقضي على وجود ايران وقواتها، وحلفائها، مثلما فشلت قبل ذلك في وقف وصول الصواريخ الى “حزب الله” العابرة للأراضي السورية، ودليلنا ان الحزب، وبشهادة الخبراء العسكريين الإسرائيليين، ازدادت قوته اكثر من خمس مرات في السنوات الأخيرة، وباتت ترسانته تضم اكثر من 150 الف صاروخ من مختلف الاحجام والابعاد.

فليستمر نتنياهو في التهديد مثلما فعل ويفعل منذ سبع سنوات ويتقدم الجيش العربي السوري بصمت ودون ضجيج، ويحقق الانتصارات، الواحد تلو الآخر، ويستعيد المحافظة تلو الأخرى، بمساعدة حلفائه الروس والإيرانيين، هذه هي الحقيقة التي يريد البعض تغييبها في هذه الحرب، والقفز عن وقائعها الميدانية.

قمة بوتين ترامب التي ستعقد يوم الاثنين المقبل في هلسنكي لن تناقش موضوع الوجود الإيراني في سورية، وان ناقشته فبشكل عابر، وستناقش مرحلة ما بعد نهاية الحرب فيها.. وهذه هزيمة كبرى لإسرائيل ستزيد من هلع نتنياهو وجنرالاته حتما.. والأيام بيننا.