ماذا تعني الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية على قاعدة “التيفور” للمرة الثالثة في غضون ثلاثة أشهر؟ وما علاقتها باستعادة الجيش السوري لدرعا وفتح الحدود مع الأردن؟ وكم غارة سيحتاج نتنياهو للقضاء على الوجود الإيراني في سورية؟

عبد الباري عطوان

في كل مرة يحقق فيها الجيش العربي السوري انتصارات ميدانية على الأرض ويستعيد مدن او محافظات سورية كبرى، تقوم القيادة الإسرائيلية التي تشعر بالإحباط وخيبة الامل من جراء ذلك بالأيعاز لطائراتها بشن غارات جوية او صاروخية على بعض الأهداف في العمق السوري للايحاء للرأي العام الإسرائيلي الغارق في القلق بأنها ما زالت قوية، وتملك اليد العليا في المنطقة.

طلائع الجيش العربي السوري وصلت الى الحدود الأردنية السورية، وانزلت علم المعارضة الذي كان يرفرف فوق معبر نصيب الامر الذي أصاب الدولة الإسرائيلية في مقتل، وجاءت هذه الضربات الجوية تعبيرا عن حجم الألم، وانعكاسا للهلع من المستقبل، والارتباك تجاه المتغيرات العسكرية والسياسية على الأرض.

***

هذه هي الغارة الثالثة التي تشنها الطائرات الإسرائيلية على قاعدة التيفور العسكرية في محافظة حمص في اقل من ثلاثة اشهر، والذريعة قصف قوات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني تتمركز فيها، وتكرار هذه الغارات يؤكد امرا على درجة كبيرة من الأهمية وهو انها كانت غارات فاشلة، لم تحقق أي من أهدافها، وان الدفاعات الجوية السورية تصدت لها في المرات الثلاث بفاعلية، ووقوع بعض الخسائر البشرية والمادية امر متوقع في زمن الحروب.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق اعترف بأن الطائرات الإسرائيلية اغارت اكثر من مئة مرة في السنوات الثلاث الماضية عندما كان في الخدمة العسكرية، ومن الواضح ان هذه الغارات على كثرتها، وتنفيذها بأحدث الطائرات الامريكية الصنع، لم تؤثر على الدولة السورية، ولم تحقق أي من أهدافها في اضعافها، وكسر معنويات جيشها وقيادتها بدليل ان هذه القيادة بشقيها السياسي والعسكري خرجت من عنق الزجاجة، واستعادت اكثر من 90 بالمئة من الأراضي السورية، وتستعد حاليا لإطلاق المعركة الأهم وهي معركة إعادة الاعمار، وفتح ذراعيها لعودة ملايين اللاجئين والنازحين.

منذ اكثر من عامين وبنيامين نتنياهو ووزير دفاعه افيغدور ليبرمان يهددان بأنهما لن يسمحا بترسيخ وجود إيراني في سورية، وتحول الأراضي السورية لنقطة انطلاق ضد إسرائيل وهي تهديدات لم تعط مفعولها على الاطلاق، ولم ترهب السوريين او الإيرانيين، وتقدم الجيش العربي السوري مدعوما بوحدات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله في الجبهة الجنوبية السورية الغربية، واحكام السيطرة على محافظات مثل درعا والقنيطرة وريف السويداء هو الدليل الراسخ في هذا المضمار.

فاذا كان نتنياهو قادرا فعلا على تنفيذ تهديداته هذه، والقضاء على الوجود العسكري الإيراني في سورية، فلماذا يذهب “مذعورا” الى موسكو الأربعاء، للمرة الثالثة منذ بداية هذا العام، مستجديا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطالبا “فزعته” لإنجاز هذه المهمة، وأين.. في بلد يخوض جيشه الحرب طوال السبع سنوات الماضية دون كلل او ملل، وعلى أكثر من 70 جبهة في بعض الأوقات، في مواجهة قوى عظمى، إقليمية ودولية، بزعامة الولايات المتحدة القوة الأعظم في العالم؟

***

الغارات الإسرائيلية على سورية باتت بلا أي تأثير حقيقي في مجرى الاحداث في المنطقة، وأصبحت اخبارها ثانوية يتم نشرها في ذيل الصفحات الداخلية للصحف، وإذا كان الرد عليها مؤجل، لوجود أولويات أخرى في اطار استراتيجية اثبتت جدواها، واعطت ثمارها على الأرض، وآخرها في درعا، فان هذا لا يعني ان هذا التأجيل سيطول، او هكذا نأمل.

قلناها سابقا، ولن يضيرنا تكرارها اليوم، وبصوت اعلى: سورية تسير بخطوات متسارعة على درب التعافي، تتسم بالعزيمة والثقة والايمان بمستقبل ريادي أفضل على أرضية السمو على الصغائر، والعفو وكظم الغيظ، وصولا الى المصالحة الوطنية المأمولة.