روحاني يهدد بإغلاق مضيق هرمز.. وسليماني يشيد ويتعهد بالتنفيذ.. هل بدأ العد التنازلي للمواجهة؟ وما هي قصة “مجموعة العمل” السرية التي اسستها إسرائيل وامريكا لتفجير الاحتجاجات في ايران كمقدمة لتغيير النظام وتكرار السيناريو السوري؟ وهل سيلتقي محامي ترامب والمعارضة في طهران العام المقبل؟

عبد الباري عطوان

خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني عن “اعتداله”، وكظم غيظه، امس عندما هدد بكل وضوح بتعطيل شحنات النفط السعودية والخليجية، اذا مضت واشنطن قدما في سعيها لمنع جميع الدول من شراء النفط الإيراني، وفرض حصار خانق على الإيرانيين سلطة وشعبا.

أهمية تصريحات السيد روحاني غير المسبوقة في خطورتها تنبع في رأينا من ثلاثة أمور رئيسية:

ـ الأول: انها جرى نشرها على موقع الرئاسة الإيرانية، وأعاد تكرارها الرئيس روحاني في مؤتمر صحافي عقده في جنيف اثناء زيارته لسويسرا حيث قال “لا معنى لعدم تصدير النفط الإيراني بينما يجري تصدير نفط المنطقة”.

ـ الثاني: اشادة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني لها، وقوله ان “الحرس″ مستعد لتطبيق استراتيجية تعرقل صادرات النفط الإقليمية حال حظرت أمريكا مبيعات النفط الإيرانية، مضيفا “هذا هو روحاني الذي نعرفه”.

ـ ثالثا: تفسير العديد من الخبراء في الشؤون الأمنية النفطية الاستراتيجية بأن هذا التهديد يعني اتخاذ ايران، وحرسها الثوري تحديدا، عدة خطوات لإلحاق الضرر بأمريكا والدول الخليجية التي يمكن ان تشارك في الحصار، وابرزها اغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 18 مليون برميل يوميا، معظمها من السعودية والكويت والامارات وقطر.

***

القيادة الإيرانية بدأت تنتقل من سياسة الدفاع الى الهجوم إعلاميا على الأقل، بعد طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قبل ثلاثة أيام في مكالمة هاتفية ضخ مليوني برميل من النفط الخام يرميا، إضافة لإنتاجها الحالي الذي يصل الى عشرة ملايين برميل، لتعويض أي نقص ينتج عن وقف صادرات النفط الإيرانية (2.8 مليون برميل يوميا) نتيجة لفرض الحصار، ووجد منه، أي العاهل السعودي، كل تجاوب.

براين هوك مدير التخطيط في وزارة الداخلية الامريكية صرح قبل يومين “ان بلاده واثقة من وجود ما يكفي من الاحتياطات النفطية للاستغناء عن النفط الخام الإيراني، وان هدف حكومته هو خفض عوائد ايران النفطية الى صفر”، في إشارة مباشرة الى هذا التجاوب، وتأكيدا على ان الحصار يسير وفق المخطط المرسوم.

الإدارة الامريكية تنفذ مخططا جرى اعداده في الغرف المغلقة لزعزعة استقرار ايران من خلال فرض حصار اقتصادي خانق يؤدي الى انفجار احتجاجات شعبية ضخمة تخترقها، ومن ثم تخطفها عناصر إيرانية تتحرك بأوامر من “الموساد” والـ”سي أي ايه”، في تكرار للسيناريو السوري بطريقة او بأخرى، بحيث تكون النتيجة تغيير النظام على غرار ما حدث لحكومة محمد مصدق عام 1953 عندما أطاح بها انقلاب وقفت خلفه وكالة المخابرات المركزية الامريكية بعد اقدامه على تأميم صناعة النفط في البلاد، وأعاد شاه ايران الى العرش.

موقع “زيروهيدج” (Zerohedge.com) الأمريكي المتخصص في المال والاقتصاد ومقره واشنطن، نشر تقريرا مدعوما بالوثائق يؤكد تأسيس مجموعة عمل أمريكية إسرائيلية يعمل فيها ضباط كبار في “الموساد” والـ”سي أي ايه” تعقد اجتماعات متواصلة منذ عدة اشهر للتحضير لاضطرابات واحتجاجات في كل مدن وبلدات ايران تستغل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد، ويشرف عليها جون بولتون، مستشار الامن الأمريكي لشؤون الامن القومي، ونظيره الإسرائيلي مائير بن شابات.

تشمل مخططات هذه المجموعة، مثلما جاء في الموقع الأمريكي المذكور، توظيف مجموعات إيرانية معارضة، واستخدام مكثف لوسائط التواصل الاجتماعي للتحريض على التظاهر، حتى ان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وجه رسائل باللغة الفارسية الى الشعب الإيراني يطالبه بالثورة واعدا بالدعم، وفعل مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الشيء نفسه على موقعه على “التويتر”.

***

اغلاق ايران لمضيق هرمز ربما يشعل شرارة الحرب التي تسعى اليها أمريكا وإسرائيل وتكون ذريعة ومبررا  لغزو ايران وشن عدوان عليها، ولكن هل من الممكن ان تنتظر القيادة الإيرانية ثورة شعبية تطيح بها نتيجة لحصار خانق بدأت نتائجه تعطي اؤكلها في احتجاجات انفجرت مرتين في اقل من عام، الأولى في شهري كانون الثاني (ديسمبر) وكانون الأول (يناير) الماضيين، وشملت 75 مدينة وبلدة، والثانية قبل شهر في العاصمة طهران؟

وقف صادرات النفط الإيراني يعني انهيار العملة المحلية، ووقف معظم الواردات اللازمة لاستمرار عمل المفاصل الأساسية في البنى التحتية للدولة، وخاصة الواردات التكنولوجية وقطع الغيار، والاحتياجات الأساسية للشعب، مما يعني انهيار الدولة، ناهيك عن الجوع والفقر والغلاء الفاحش.

رودي جولياني، أحد ابرز العاملين في فريق ترامب القانوني، وعمدة نيويورك السابق المعروف بولائه لإسرائيل، القى خطابا ملتهبا في مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس الأسبوع الماضي “بشّر” فيه الحضور “نراكم في طهران العام المقبل” في إشارة الى موجة الاحتجاجات التي تخطط حكومة رئيسه لتفجيرها في طهران في الأسابيع المقبلة.

الرئيس روحاني قال في مؤتمراته الصحافية التي عقدها في جنيف وفيينا، اول محطتين في جولته الأوروبية الحالية ان فرض الحصار على الإيرانيين سيكلف أمريكا ثمنا باهظا، ونضيف الى ذلك انه سيكلف الدول العربية والخليجية المشاركة فيه ثمنا اكثر خطورة، وربما “وجوديا” أيضا.

قطع النفط الإيراني مثل قطع الاعناق، ان لم يكن أخطر منه، ولهذا علينا توقع الكثير من المفاجآت والصدمات في منطقتنا في الأسابيع والاشهر المقبلة، لامريكا وحلفائها العرب، والإسرائيليين خاصة، والأيام بيننا.