لماذا نعتقد ان مجلس التنسيق السعودي الاماراتي الجديد يطلق رصاصة الرحمة على مجلس التعاون الخليجي ويؤسس لمنظومة اقتصادية وعسكرية إقليمية جديدة ضد قطر وايران؟ لماذا استبعدت البحرين “الفقيرة” من الانضمام الى عضويته؟ وهل جاءت هذه الخطوة بدعم ترامب وتمهيدا لحرب اسقاط النظام في طهران؟

عبد الباري عطوان

لا نعتقد ان انعقاد الاجتماع الاول لمجلس التنسيق السعودي الاماراتي في مدينة جدة امس بالتزامن مع مرور الذكرى السنوية الأولى للازمة الخليجية، كان محض صدفة، لان هذا المجلس، وقائديه، أي الاميرين محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، ومحمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي، جاء ليعزز تحالف البلدين ضد دولة قطر “العدو الأصغر”، ايران “العدو الأكبر”.

هذا المجلس الذي جرى تدشين اجتماعه الأول بتوقيع 60 اتفاقا لإقامة 44 مشروعا استراتيجيا مشتركا للبنى التحتية في مجالات الامن والصناعات العسكرية والنفط والغاز والاستثمارات الداخلية والخارجية لتحقيق التكامل بين البلدين، يأتي بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على مجلس التعاون الخليجي، وتأسيس مجلس تعاون ثنائي “مغلق” على الدولتين كبديل مغلق، ومحظور بالتالي على الدول الأربع الأخرى، فهو يشكل اقل من وحدة اندماجية واكثر من اتحاد كونفدرالي.

***

“استراتيجية العزم” التي كانت الجوهر الأبرز لهذا المجلس التنسيقي، تعيد تذكيرنا “بعاصفة الحزم” التي يخوضها البلدان، السعودية والامارات، في اليمن منذ ثلاث سنوات وشهرين، وتستند الى ناتج محلي يصل الى تريليون دولار، وصادرات من النفط والغاز ومنتوجات أخرى في حدود 700 مليار دولار سنويا، مما يعني اننا امام قوة اقتصادية هائلة تسعى لكي تتحول الى قوة عسكرية عظمى في المنطقة اذا جرى السماح لها بذلك.

لا مكان للفقراء في هذا المجلس، ونحن نتحدث هنا عن البحرين التي جرى تجاوزها، وعدم توجيه أي دعوة اليها للانضمام، لا في الحاضر ولا في المستقبل، كما انه لا مكان فيه “للمحايدين” في الازمة مع دولة قطر، والحرب في اليمن، والاشارة هنا الى دولة الكويت وسلطنة عمان.

لا نستبعد ان تكون ابرز خطوات هذا المجلس الجديد “تصعيد” الخلاف مع دولة قطر، وتشديد الحصار الخانق ضدها، وتكوين الذراع العسكري والسياسي والاقتصادي الخليجي الذي سيكون محور الارتكاز في أي حرب تشنها الولايات المتحدة في المستقبل المنظور ضد ايران لتغيير النظام فيها، تبدأ بحصار غير مسبوق في التاريخ، ويتواضع امامه الحصار المفروض على كوريا الشمالية، مثلما اعلن امس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

***

احتجاج المملكة العربية السعودية على محاولات شراء دولة قطر منظومة صواريخ “اس 400″ الروسية، واختيار فرنسا لتوجيه تحذير مزدوج اليها أولا، أي قطر، وبعدها روسيا عبر فرنسا، من المضي قدما بهذه الصفقة، والتهديد بقصف هذه المنظومة الصاروخية في حال تسليمها، ربما يكون احد المؤشرات على النوايا الحالية والمستقبلية لهذا المجلس الجديد، وربما بدعم امريكي أيضا.

انه “مجلس حرب” قبل ان يكون مجلس تعاون ثنائي اقتصادي، يريد ان يكون عنوانا لقوة إقليمية جديدة في المنطقة، فهل سيحقق أهدافه هذه، وهل سيفتح جبهة عسكرية ضد قطر بعد فشل المقاطعة التجارية والسياسية؟ ومتى؟ وهل سيكون مشروع حفر قناة سلوى لعزلها وانهاء تواصلها البري مع شبه الجزيرة العربية، ومن بين المشروعات المتفق عليها؟

نترك الإجابة للاشهر وربما السنوات المقبلة، وما يمكن ان نقوله انها خطوة “تصعيدية” على درجة كبيرة من الخطورة، وتبعث على الكثير من القلق.. قلق الدول الخليجية الأخرى المستهدفة بشكل مباشر او غير مباشر.. وربما تغير معادلات التحالفات جذريا في المنطقة.. والله اعلم.