أربع جهات إسرائيلية تهدد بإغتيال الأسد في يوم واحد.. انه “الهلع″ في أوضح صوره.. من يريد الاغتيال لا يهدد.. والرد الانتقامي الإيراني بات وشيكا.. والجنرال سليماني وضع خططه.. وفوز “حزب الله” الكبير في الانتخابات اللبنانية قد يسّرع به.. والسؤال حول حجمه وردود الفعل عليه

عبد الباري عطوان

تزدحم الصحف وأجهزة الاعلام الإسرائيلية بالتصريحات المنسوبة لوزراء ونواب كنيست وقادة “صقور”  في حزب الليكود الحاكم وتحمل تصريحات صريحة بإغتيال الرئيس السوري بشار الأسد في حال سماحه باستخدام الأراضي السورية لتنفيذ هجمات ايرانية ضد دولة الاحتلال انتقاما للغارة التي استهدفت مطار “التيفور” العسكري وادت الى مقتل العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين.

أربعة تهديدات، او مطالبات بالاغتيال صدرت “اليوم” فقط، يمكن ان تقدم أرضية ضرورية للدراسة والتحليل، لمعرفة ما يمكن ان يحدث في المنطقة في الأيام القليلة المقبلة، ومعاني هذه التهديدات ومدى جديتها، وإمكانية تطبيقها:

ـ الأول والاهم: جاء على لسان يوفال شطاينتس، وزير الطاقة الإسرائيلي، وعضو المجلس الوزاري المصغر الذي يوصف بأنه من ابرز قادة حزب الليكود اليميني، وطالب حرفيا بإطاحة الحكومة السورية وقتل الأسد وانهاء نظامه.

ـ الثاني: تهديد اطلقه الجنرال احتياط يواف غالانط الذي كان مرشحا لرئاسة اركان الجيش الإسرائيلي، وقال فيه انه حان الوقت لاغتيال الرئيس الأسد للتركيز على رأس الافعى، أي ايران.

ـ الثالث: ورد في مقال كتبه يسرائيل هارئيل، احد ابرز زعماء المستوطنين، في صحيفة “هآرتس″ الذي اكد ان الرئيس الأسد يجب ان يواجه مصير الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي اسرع وقت ممكن.

ـ الرابع: تحليل نشره “البروفيسور” ارييه ارداد، النائب السابق في الكنيست في صحيفة “معاريف” واكد فيه ان الحل الوحيد لإنهاء الحرب في سورية هو اغتيال الرئيس الأسد.

***

التهديدات المتزايدة لاستهداف الرئيس الأسد، وغير المسبوقة في كثافتها، وتعدد مصادرها، تعكس حالة الرعب التي تسود دولة الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام، تحسبا لرد إيراني “مزلزل” تؤكد معظم المصادر الإسرائيلية والإقليمية انه بات حتما ولا رجعة عنه، ولكن ما هو موضع تكهنات، توقيته الزمني، وحجمه، وأهدافه، وكيفية الرد الإسرائيلي عليه.

الايرانيون يلتزمون الصمت، ويتركون الحديث والثرثرة للإسرائيليين القلقين الذي قالت مصادرهم الأمنية امس ان الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، هو المكلف بالإشراف على الرد الإيراني الانتقامي، وانه جهز “خلية” تضم عناصر من “حزب الله” والحرس الثوري، والميليشيات الشيعية تتولى تنفيذ التعليمات وإطلاق سيل من الصواريخ من الأراضي السورية على اهداف في العمق الإسرائيلي.

الآن، وبعد انتهاء الانتخابات البرلمانية اللبنانية بفوز كبير لتيار المقاومة الذي يتزعمه السيد حسن نصر الله، بات “حزب الله” جاهزا للرد، وربما يكون وشيكا، وقد يكون توقيته قبل الانتخابات البرلمانية العراقية الأسبوع المقبل، للتأثير “إيجابيا” في نتائجها لمصلحة الكتل والأحزاب المقربة من طهران، والسيد هادي العامري، رئيس الحشد الشعبي، تحديدا، المنافس الأقوى للسيد حيدر العبادي، رئيس الوزراء الحالي، والذي يوصف، أي العامري، بأنه مرشح ايران.

لا نعتقد ان القيادة الإسرائيلية تجرؤ على اغتيال الرئيس السوري الذي يعتبر خطا احمر بالنسبة الى موسكو، والرئيس فلاديمير بوتين أولا، ولأنها ستفتح على نفسها “نار جهنم” لان الرد سيكون بإطلاق مئات الآلاف من الصواريخ، وربما اقتحام منطقة الجليل وهضبة الجولان، وتدمير معظم المدن الرئيسية في فلسطين المحتلة.

القاعدة الأمنية “المقدسة” تقول “ان من يريد ان يقدم على عملية اغتيال لا يقدم على تهديد الخصم.. وانما ينفذ فورا”، او على رأي المثل الشعبي المتداول “من يريد ان يضرب لا يكبر حجره”، وهذا ينطبق على القيادة الإسرائيلية التي تدرك جيدا ان تهديداتها هذه لا يمكن ان ترهب الرئيس الأسد وتدفعه الى منع الضربة الانتقامية الإيرانية.

***

الصواريخ الإسرائيلية اغتالت الشهداء السوريين والايرانيين في قاعدة “التيفور” العسكرية الجوية قرب حمص، وقمة الوقاحة ان تهدد القيادة الإسرائيلية بإغتيال الرئيس الأسد اذا ما انطلقت الصواريخ الانتقامية الإيرانية من الأراضي السورية فالجريمة وقعت على هذه الأراضي، ومن الطبيعي ان تنطلق الصواريخ الانتقامية من قواعد عسكرية سورية، شاءت إسرائيل ام ابت، وليس من حق المعتدي ان يفرض على الطرف المعتدى عليه كيف يرد ومن أي أرض ينطلق الرد.

زمن الغطرسة الإسرائيلية العسكرية يتآكل بسرعة، ويوشك على نهايته، لان هناك رجالا لا تخيفهم التهديدات، ولا يترددون في اتخاذ قرار الحرب دفاعا عن النفس، وانتقاما للعدوان، والا لما أصيبت القيادة الإسرائيلية ومستوطنيها بحالة الهلع الحالية التي يعيشونها.

الانتقام قادم، ومشروع، وقد يكون وشيكا، وسيغير الكثير من المعادلات “القديمة في المنطقة.. والأيام بيننا.