الجنرال سليماني يستعد للانتقام لشهداء الغارة على قاعدة “تيفور”.. وإسرائيل تخشى من الطائرات الإيرانية “المسيرة” وصواريخها وتعزز قواتها على الجبهة الشمالية بريا وجويا.. وسورية في حالة تأهب.. هل باتت الحرب وشيكة جدا مثلما توقع الكاتب الأمريكي فريدمان؟

عبد الباري عطوان

التوتر الذي ساد المشهد السوري اثناء العدوان الثلاثي الأمريكي الفرنسي البريطاني فجر السبت الماضي ما زال متصاعدا، رغم انتهاء هذا العدوان الذي لم يزد عن ساعة، دون تحقيق معظم أهدافه، ان لم يكن كلها، وما حدث فجر اليوم في قاعدة “الشعيرات” الجوية السورية قرب حمص من اطلاق صواريخ الا مقدمة، او انذار، لمواجهة إيرانية إسرائيلية يعتقد العديد من المراقبين انها باتت وشيكة.

القصة بدأت عندما اعلن متحدث عسكري سوري عن تصدي الدفاعات الجوية السورية لعدوان خارجي، واسقاطها عددا من الصواريخ، ولمحّ الى ان دولة الاحتلال الإسرائيلي هي التي تقف خلف هذا العدوان، ليعود ويوضح ان هذا العدوان لم يحدث، وان انذارا خاطئا بإختراق الأجواء السورية أدى الى اطلاق صافرات الدفاع الجوية وعدد من الصواريخ.

ما يمكن استخلاصه من بين سطور هذا الحدث ان الدفاعات الجوية السورية في حالة تأهب قصوى، لتوقعها عدوانا إسرائيليا، او مواجهة عسكرية إيرانية اسرائيلية، بعد اعلان حالة الطوارئ في صفوف الجيش الإسرائيلي انعكست في تعزيز القوات البرية والجوية على طول الحدود السورية واللبنانية، تحسبا لرد انتقامي إيراني واسع النطاق على الغارة الصاروخية الإسرائيلية قبل عشرة أيام على قاعدة “تيفور” الجوية، وادت الى استشهاد 14 مسؤولا عسكريا، من بينهم سبعة إيرانيين، ابرزهم العقيد مهدي ديغان المسؤول عن قطاع الطيران المسير (درونز) في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، حسب ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز″ نقلا عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين يوم امس.

***

الحرب غير المباشرة، او بالإنابة، بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي على ارض سورية ولبنان لم تتوقف مطلقا منذ هزيمة المقاومة (حزب الله) للجيش الإسرائيلي مرتين، الأولى عام 2000 عندما انسحب هذا الجيش مهزوما، ومنهيا احتلاله لجنوب لبنان، والثانية اثناء العدوان الإسرائيلي في تموز (يوليو) عام 2006، ولكن الكاتب الأمريكي توماس فريدمان توقع في مقاله الأسبوعي الأخير في صحيفة “نيويورك تايمز″ ان هذه الحرب ستنتقل الى مرحلة المواجهة المباشرة قريبا جدا نقلا عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار التقاهم اثناء زيارته لجبهة الجولان على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة.

استهداف الصواريخ الإسرائيلية لقاعدة “تيفوز″ الجوية قرب حمص، يأتي لاعتقادها الراسخ بأن الجنرال قاسم سليماني قائد فليق القدس يتخذها مقرا له، ويعد حاليا لهجوم بالطائرات “المسيرة” “درونز″ متطورة مجهزة بمتفجرات، لضرب اهداف في العمق الإسرائيلي.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي هدد اكثر من مرة بأنه لن يسمح بوجود قواعد عسكرية إيرانية على الأراضي السورية، وكرر وزير دفاعه افيغدور ليبرمان التهديدات نفسها، وأثارت كفاءة الدفاعات الجوية السورية المتطورة التي جرى اعادة تأهيلها وتطويرها روسيا في الأشهر الأخيرة، حالة من القلق في أوساط القادة العسكريين الإسرائيليين، خاصة بعد اسقاطها خمسة من ثمانية صواريخ اطلقت على قاعدة “تيفور”، وتوارد انباء عن تعزيزها بصواريخ “اس 300″ الروسية بعد العدوان الثلاثي.

الجنرال غادي ديزنكوف، رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي قال في حديث لقناة تلفزيونية إسرائيلية قبل أسبوعين انه يتوقع حربا وشيكة على الجبهة الشمالية، (سورية لبنان)، وقبل نهاية هذا العام كحد اقصى، حيث من المقرر ان يحال الى التقاعد من الخدمة العسكرية، واكد علي اكبر ولايتي، مستشار السيد علي خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى، ان العدوان الإسرائيلي على قاعدة “تيفور” واستشهاد إيرانيين لن يمر دون رد قوي.

انفجار حرب إيرانية إسرائيلية على الأرض السورية ربما يورط الدولتين العظميين، أي أمريكا وروسيا، فيها حتما، رغم محاولاتهما الحثيثة لضبط النفس، وفي ظل التقارير الامريكية التي تؤكد اقتراب حبل مشنقة العزل من عنق الرئيس دونالد ترامب بسبب تعاظم فضائحه الجنسية والسياسية، لا نستبعد ان تعجل القيادة الإسرائيلية بإشعال فتيل الحرب قبل طرده من البيت الأبيض، لانه لن يأتي رئيس امريكي اكثر دعما لإسرائيل وغطرستها العدوانية اكثر منه.

***

أي عدوان إسرائيلي على محور المقاومة سيواجه برد قوي جدا بالقياس الى تطور القدرات الدفاعية والهجومية لإيران وسورية و”حزب الله”، وتردد الطائرات الحربية الإسرائيلية في اختراق الأجواء السورية، والاكتفاء بالقصف الصاروخي من الأجواء اللبنانية خوفا من الاسقاط على طريقة طائرة “اف 16″ في شباط (فبراير) الماضي، وبات واضحا للعيان ولا يحتاج الى اثبات.

ترسانة ايران وحزب الله وسورية من الصواريخ المتطورة جدا، ويصل تعدادها الى مئات الآلاف من مختلف الاحجام والابعاد، كافية لإلحاق اضرار، ان لم تكن هزيمة كبرى بدولة الاحتلال ومستوطنيها، واذا اضفنا اليها طائرات “الدرونز″ المعززة بالصواريخ والمتفجرات، وهي التهديد الاحدث، فان الصورة تبدو سوداوية بالنسبة للإسرائيليين عسكريين ومدنين معا.

لا نختلف مع توماس فريدمان في عنوان مقاله “سورية ستتفجر حتما”، ولكن الخلاف الأهم معه هو في توقعاتنا بأن هذا الانفجار قد ينقلب دمارا على إسرائيل أيضا.. ولديها الكثير الذي تخسره.. والأيام بيننا.