ترامب يريد حربا تعيد لامريكا زعامتها المفقودة وليس ضربات عسكرية محدودة.. وإسرائيل ستكون الضلع الرابع في عدوانه الوشيك على سورية.. الأسد لن يغادر دمشق وان كان قصره مستهدفا.. وبوتين تعهد بالتصدي وتراجعه مستبعد

عبد الباري عطوان

كنا نعتقد ان العدوان الذي يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شنه ضد سورية في أي لحظة سيكون ثلاثيا، أي بمشاركة كل من فرنسا وبريطانيا الى جانب أمريكا، ولكن بعد التهديدات الإسرائيلية التي صدرت اليوم “بإزالة الرئيس بشار الأسد ونظامه من خريطة العالم في حال شن ايران هجوما انتقاميا على إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية”، باتت لدينا قناعة بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي ستكون في قلب التحالف الأمريكي الجديد، واداة رئيسية من أدوات هجومه، وانه من غير المستبعد ان تكون ايران وحزب الله على قمة قائمة الاستهداف أيضا.

إسرائيل أعلنت حالة التأهب القصوى تحسبا لرد انتقامي إيراني لاستشهاد سبعة إيرانيين كانوا من بين ضحايا القصف الصاروخي الإسرائيلي لقاعدة “تيفور” الجوية العسكرية قرب حمص قبل يومين، ولكننا نجزم بأنها تتحسب أيضا لردات انتقامية خاصة من سورية و”حزب الله” بسبب دورها الرئيسي في العدوان الأمريكي الجديد، خاصة بعد ان هدد وزير اسكانها يواف غالانت “بان الوقت قد حان لاغتيال الرئيس الأسد”، واتصال الرئيس فلاديمير بوتين هاتفيا اليوم ببنيامين نتنياهو تحذره من المشاركة.

***

الرئيس ترامب افتعل ذريعة استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية، لانه يريد حربا كبرى على الأرض السورية، وليس مجرد ضربات صاروخية لتحويل الأنظار عن هزيمته على ارضها، واقتراب حبل العزل من رقبته في الداخل الأمريكي، بعد وصول التحقيقات الى مكتبه ومحاميه في قضايا الفساد وتزوير الانتخابات الرئاسية.

عندما يكتب الرئيس ترامب تغريدة يؤكد فيها “ان الصواريخ قادمة الى سورية، وبانها ستكون بارعة وذكية وحديثة، وعلى روسيا التي تعهدت بصدها الاستعداد”، فإن هذا “اعلان حرب” شاملة من قبل رئيس مهزوم ومهزوز في الوقت نفسه، يحاول استعادة مركز القيادة العالمية التي ذهبت الى قوى جديدة مثل روسيا والصين، لانشغاله بجمع المليارات وابتزاز قادة عرب، وفضائحه الجنسية والسياسية.

الرئيس الأسد ربما يغادر القصر الجمهوري الذي سيكون احد الأهداف الرئيسية لاي قصف امريكي، جنبا الى جنب مع مطارات عسكرية ومدنية ومقرات لأجهزة امنية داخل العاصمة دمشق وخارجها، ولكنه لن يغادر سورية مثلما تروج التسريبات الإسرائيلية والأمريكية، وحتى العربية أيضا، فهو لم يغادرها واسرته عندما وصلت القذائف الصاروخية الى بعد امتار من قصره، وظل في موقعه يتحمل المسؤولية لسبع سنوات خسر في بعض مراحلها اكثر من 60 بالمئة من الأراضي السورية، فهل سيغادرها الآن بعد ان استعاد معظم الأراضي السورية، وآخرها الغوطة الشرقية، بمساعدة حلفائه الإيرانيين والروس و”حزب الله”؟

إسرائيل تهدد بإزالة الرئيس الأسد ونظامه من خريطة العالم، وهناك مثل يقول “من يريد ان يضرب لا يكبر حجره”، وكان امامها اكثر من عشرين عاما لتنفيذ تهديداتها هذه ولم تفعل، وما يجب ان تخشاه إسرائيل انها هي المهددة بالاختفاء من الوجود، اذا ما اندلعت شرارة الحرب، لان صواريخ المقاومة قد لا تستطيع الوصول الى أمريكا، ولكنها قطعا ستصل بعشرات الآلاف الى جميع مدنها ومستوطناتها ومطاراتها من اكثر من جبهة.

قلناها، ونكررها اليوم، بأنها حرب لن تكون طريقا في اتجاه واحدة، والغزو الأمريكي للعراق ومن سبقه من قصف وحصار لم يزل العراق من الخريطة، وها هو العراق يتعافى، ويبدأ في استعادة قوته ومكانته بشكل متسارع، وسورية موجودة على الخريطة منذ ثمانية آلاف عام بينما لم يزد عمر “إسرائيل” عن سبعين عاما، ولم تنتصر في أي من حروبها الأخيرة التي خاضتها على مدى 35 عاما، وعلى الذين يهددون اخذ هذه الحقائق الموثقة بعين الاعتبار.

***

ختاما نقول بأنه عندما يكون خيارنا بين الوقوف في خندق سورية المظلومة وشعبها ومحورها المقاوم، وبين خندق العدوان الأمريكي الإسرائيلي وحلفائه، فإننا نختار الخندق الأول دون تردد، وايا كانت النتائج، لان سورية عزيزة علينا، وتواجه مؤامرة يتخفى اصحابها، والمشاركون فيها خلف اقنعة وذرائع عديدة مختلفة ومختلقة، انتقاما من كل مواقفها المشرفة في خدمة القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين.

نأسف ان يقف بعض العرب في خندق العدوان على سورية، مثلما وقفوا في خندقه ضد العراق وليبيا واليمن، ولكننا على ثقة ان هذا الوضع العربي المزري المتخاذل لن يطول بأذن الله.. والأيام بيننا.