كرة اللهب في الغوطة تطلق شظاياها في اتجاهات عدة واحداها قد تسبب صداما امريكيا روسيا.. حالة ربط قوية بين “استخدام” الكيماوي في الغوطة واغتيال الجاسوس البريطاني في لندن.. فهل تكون ذريعة لضربات امريكية فرنسية بريطانية؟

عبد الباري عطوان

اكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي استمرار بلاده في دعم الحكومة السورية “في جهودها الرامية الى تأمين خروج المدنيين ووصول المساعدات الانسانية واجلاء الجرحى والمرضى”، وذلك في مؤتمر صحافي عقده بعد لقاء ثلاثي جمعه مع وزيري خارجية ايران وتركيا، متهما في الوقت نفسه بعض الدول الغربية بالسعي لدهم الارهابيين في الغوطة الشرقية.

اللقاء الذي جرى في آستانة اراد التأكيد على ان الدول الثلاث المشاركة فيه على “اتفاق تام حول حتمية خروج الارهابيين من الغوطة”، لكن الامر اللافت ان الولايات المتحدة ما زالت تلتزم الصمت، وتتكتم على ردود فعلها المحتملة، ويبدو انها تركت الامر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اكد اليوم الجمعة ان بلاده تستطيع ان توجه ضربات انتقامية الى سورية في حال ثبات استخدام قواتها اسلحة كيماوية.

القوات السورية تتقدم بشكل متسارع في الغوطة واصبحت تسيطر على حوالي 80 بالمئة منها حتى كتابة هذه السطور، حسب تقارير المرصد السوري لحقوق الانسان، بعد تقسيمها الى ثلاث مناطق، ومحاصرة المسلحين ومن معهم من المدنيين فيها.

***

التصريحات التي ادلى بها ستيفان دي ميستورا مبعوث الامم المتحدة الى سورية وتحدث فيها عن وجود “تقارير تؤكد استخدام اسلحة محظورة في الغوطة من بينها غاز الاعصاب، تمهد فيما يبدو لضربات امريكية وفرنسية ضد اهداف سورية ربما تكون في قلب دمشق، ولا بد ان المبعوث الدولي يملك معلومات مؤكدة في هذا الصدد.

الاسلحة الكيماوية باتت تحتل العناوين الرئيسية في الصحف ونشرات اخبار محطات التلفزة الاوروبية والامريكية، وليس بسبب استخدامها في الغوطة فقط، وانما في محاولة اغتيال جاسوس روسي وابنته في منطقة سالزبوري في بريطانيا، واتهام روسيا بالوقوف خلفها.

سيطرة القوات السورية على الغوطة  بدعم من قوات تابعة لحزب الله وايران بغطاء جوي روسي لن يكون نقطة النهاية، وانما مقدمة لزحف الجيش السوري الى مخيم اليرموك، مدعوما بكتائب فلسطينية موالية لتأمين العاصمة السورية بالكامل، وحمايتها من اي قصف مدفعي.

وتتردد انباء قوية تفيد بأن الجيش السوري قد يتجه جنوبا الى درعا لاستعادها وانهاء سيطرة المسلحين عليها، الامر الذي يزيد قلق السلطات الاردنية ودولة الاحتلال الاسرائيلي، كل لاسبابه، الاردن يخشى الفوضى على حدوده الشمالية، وتدفق عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الى حدوده هربا بأرواحهم، وايثارا بالسلامة، اما اسرائيل فلا تريد وصول قوات “حزب الله” الى حدودها الشرقية مصحوبة بـ”مستشارين” عسكريين ايرانيين.

منطقة درعا مقسمة الى قسمين، الاول يسيطر عليه الجيش السوري، والثاني العديد من الفصائل المسلحة  من الجيش الحر، وجبهة النصرة، و”الدولة الاسلامية”، ويبدو ان القيادة السورية اتخذت قرارا بفتح معبر “نصيب” الحدودي مع الاردن بالقوة بعد فشل مفاوضات الحكومة الاردنية لفتح هذا المعبر سلميا مع المسلحين لاصرارهم على استمرار سيطرتهم عليه، لما تعنيه هذه السيطرة من مداخيل مالية.

حسم معركة الغوطة يعني انجازا كبيرا للحكومة السورية وحلفائها الروس معا، لا يقل اهمية عن حسم معركة حلب الشرقية، ان لم يكن اكثر، لان الامر متعلق بأمن العاصمة دمشق وسلامتها وهيبة الدولة السورية بشكل عام، ولهذا تنهار اتفاقات وقف اطلاق النار الواحدة تلو الاخرى، والقوات السورية باتت تطرق ابواب مدينة دوما اكبر مدنها، والاستيلاء عليها قد يتم في اليومين القادمين.

***

لا نستبعد ردا امريكيا قويا بصواريخ الكروز، في ظل التوتر المتصاعد بين امريكا وحلفائها والروس، خاصة بعد اغتيال الجاسوس الروسي بمواد كيماوية وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكا للسيادة البريطانية لا يجب ان يمر دون عقاب.

السؤال هو حول كيفية الرد الروسي على الرد الامريكي هذه المرة، وما يمكن ان يترتب عليه من تبعات خاصة اذا كان بين الضحايا مستشارين روس.

كرة نار الغوطة تكبر، وتطلق شظايا في اتجاهات عدة، ومن غير المستبعد ان تشعل احداها مواجهات غير محسوبة.. خاصة اننا سنعيش بعد يومين الذكرى الـ15 لغزو العراق واحتلاله تحت ذريعة اسلحة الدمار الشامل.