اسقاط طائرة وردع العدوان الاسرائيلي على سورية: انه يوم تاريخي فعلا انتظرناه طويلا.. جاء الرد قويا مزلزلا في الوقت المناسب.. هل نحن امام مرحلة ردع جديدة ومختلفة؟ ولماذا يهرع نتنياهو لمهاتفة بوتين وترامب مستجديا تطويق الازمة بسرعة؟ وماذا يعني فتح الملاجيء في حيفا وتل ابيب؟

عبد الباري عطوان

انه يوم تاريخي فعلا.. الدفاعات الجوية السورية ترد، وفي الوقت المناسب، وتسقط طائرة “اف 16″، درة الغطرسة الاسرائيلية، واين؟ في اجواء فلسطين المحتلة، ومعها ستة صواريخ باليستية لم تصل الى اهدافها.

هذا الرد السوري لن يكون لمرة واحدة، وانما سيكون عنوانا لمرحلة جديدة، لانتقال محور المقاومة من معادلة ردع جديدة فاعلة مؤثرة الى مرحلة الهجوم، واستهداف العمق الاسرائيلي، ورأينا بأعيننا ارهاصاته ونتائجه في حطام الطائرة في الجليل الاعلى، وصواريخ اخرى.

الرد السوري كان مختلفا هذه المرة، لانه يعكس حصول تغيير جذري في قواعد المعادلة، بحيث لم تعد الاجواء السورية واللبنانية مفتوحة على مصراعيها امام الطائرات والصواريخ الاسرائيلية.

ان تفتح السلطات الاسرائيلية ملاجيء حيفا وتل ابيب، وان يهرع بنيامين نتنياهو الى الهاتف الاحمر مخاطبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والامريكي دونالد ترامب، طالبا، ومستجديا، احتواء الموقف، ومؤكدا ان اسرائيل لا تريد حربا موسعة، فهذا يؤكد هذا التغيير في المعادلات الذي تتحدث عنه، وبداية فجر جديد.

انها رسالة قوية واضحة الى اسرائيل تقول كلماتها ان زمن العربدة انتهى والى غير رجعة، وان هذه الامة بدأت تصحى من غيبوبتها، وتستعيد كرامتها وعزتها بشكل متسارع.

***

هذه المنظومات الدفاعية السورية المتقدمة هي بداية الغيث، وهي الرد الروسي غير المباشر على اسقاط طائرة السوخوي الروسية فوق بلدة سراقب في ريف ادلب، والعدوان الامريكي على القوات الموالية للجيش العربي السوري، شرق مدينة دير الزور.

القبة الحديدية الاسرائيلية فشلت في التصدي للصواريخ السورية، وستفشل في التصدي لصواريخ المقاومة التي ستنطلق من جنوب لبنان، وجنوب فلسطين، فهذه القبب ومهما تضخمت لن تحمي المستوطنين، لان الارادة اقوى منها، ارادة نابعة من الجرح، ولانهاء مرحلة الاذلال والهوان.

هذه الصواريخ السورية “المباركة” التي اسقطت طائرة “اف 16″ الاسرائيلية المعتدية، اعادت الاعتبار للامة العربية، ورفعت معنويات الشارع العربي المحبط، وصوبت البوصلة نحو العدو المحتل في لحظة حرجة من تاريخ الامة، واخرست كل امبراطوريات التضليل والزيف الاعلامية.

محور المقاومة الذي صبر طويلا، وكظم الغيظ تجاه الكثير من الاساءات والشماتة، والسخرية، ها هو ينتقل من مرحلة الاعداء وبعد الاستعداد واكتمال قدراته، وتأمين معظم جبهاته الداخلية، الى مرحلة الرد الاستراتيجي وبطريقة جديدة مدروسة ومختلفة.

كان واضحا، ومنذ ان لجأت القيادة العسكرية الاسرائيلية الى الصواريخ لقصف اهداف في العمق السوري، وليس الطائرات الحربية، ان تحولا دفاعيا بدأ في سورية بعد سبع سنوات عجاف تطاول خلالها الكثيرون عليها، فجاء الرد مزلزلا، ليس فقط بإسقاط معظم هذه الصواريخ، وانما ايضا بإسقاط الطائرات، وكل نظريات ومسلمات الغطرسة والاستعلاء السائدة.

***

نتنياهو كان يحذر اللبنانيين (حزب الله) والسوريين، قائلا، اياكم ان تختبرونا وجيشنا، فجاء الرد عليه بعكس هذا السؤال، والاجابة عليه في ميادين القتال قويا وساحقا.

نكتب بعاطفية لاننا انتظرنا والملايين مثلما هذا اليوم طويلا.. وبعد ان اكتوينا كثيرا وتألمنا من استفزازات اولئك الذين راهنوا على دولة الاحتلال الاسرائيلي، وانخرطوا في التطبيع والتحالف معها دون حياء، وفي وضح النهار، ومثلما فشل رهانهم على هزيمة المقاومة اثناء عدوان تموز (يوليو) عام 2006، ها هو رهانهم الجديد على تمزيق سورية واستسلامها ينهار ايضا.

سورية تنهض قوية من وسط ركام المؤامرة ومعها محور المقاومة وكل الشرفاء في هذه الامة العريقة.