هنية “إرهابي” يهدد استقرار “الشرق الأوسط”.. قرار امريكي نهائي يضعه في القائمة نفسها مع “ابو بكر البغدادي”.. انه اعلان حرب على الفلسطينيين جميعا.. فلم يعد امام الفلسطيني الا خيار واحد.. اما ان يكون مسبحا بنعمة الاحتلال او قائمة الإرهاب في انتظاره.. انها العدالة الامريكية الديمقراطية

عبد الباري عطوان

ادراج الولايات المتحدة الامريكية للسيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس″، على قائمة الإرهاب، اعلان حرب على الشعب الفلسطيني، واغلاق كل أبواب السلام في وجهه، ودفعه نحو الإحباط واليأس، وتشجيع العناصر المتطرفة في اوساطه على تنفيذ اعمال انتقامية ذات طابع عنفي وارهابي، اكريكا لا تريدنا على وجه الكرة الأرضية، وتريد سحق هويتنا بالكامل ووجودنا.

لا نعرف كيف تهدد حركة “حماس″ المحاصرة والمجوعة، ومعها أكثر من مليوني فلسطيني تحت حكمها في قطاع غزة، “الاستقرار في الشرق الأوسط، وتقوض عملية السلام مع إسرائيل”، مثلما قال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، وهي التي حصرت جميع اعمال المقاومة التي تنفذها في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم تقدم مطلقا، منذ تأسيسها على أي اعمال انتقامية ضد دولة الاحتلال، والولايات المتحدة الداعمة لعدوانها في الخارج، وهي قادرة على ذلك، رغم اقدام الإسرائيليين واجهزتهم الأمنية، مثل الموساد، على تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال ضد عناصرها وقياداتها، كان آخرها محاولة اغتيال السيد محمد حمدان بسيارة مفخخة في منطقة صيدا في جنوب لبنان.

***

الولايات المتحدة بوضع السيد هنية، وهو الرجل المسالم المعتدل، على قائمة الإرهاب ولوائحها السوداء، تساوي بينه وبين ابو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، وكل قادة الجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى.

ومن المفارقة ان هذا القرار الأمريكي الاستفزازي المجحف، يأتي بعد اقل من عام من تعديل حركة “حماس″ لميثاقها، والقبول بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وتوقيعها اتفاق مصالحة مع حركة “فتح”، وتسليمها لجميع المعابر والدوائر في قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، وكأن الإدارة الامريكية الحالية تقول للسيد هنية، وحركة “حماس″ من بعده، نحن لا نريدكم معتدلين، وانما نريدكم إرهابيين متطرفين، تفجرون السفارات الإسرائيلية وتغتالون الدبلوماسيين الامريكان في الخارج، وتقاتلون في صفوف المقاومين العراقيين والسوريين ضد القوات الامريكية في المنطقة.

أمريكا لا تريد فلسطينيين معتدلين، وانما تريدهم اما مستسلمين خانعين راكعين، يقبلون احذية المحتلين الإسرائيليين ويحمدون الله ليلا نهارا على نعمة الاحتلال والاستيطان، والقمع، والحصار، والاذلال على الحواجز وخلف القضبان، او متشددين يتزنرون بالاحزمة الناسفة، يفجرون انفسهم في مطارات العالم وملاعبه الرياضية، ومنتجعاته السياحية.

بات ممنوعا عن الفلسطينيين في هذا الزمن الأمريكي البشع ان يصف إسرائيل بالعدو، او يتلفظ بكلمة “المقاومة”، او يتجرأ على انتقاد الاستيطان، او يقارن بين العنصرية الإسرائيلية ومثيلاتها في جنوب افريقيا وروديسيا، واذا فعل ذلك فهو إرهابي، معادٍ للسامية، وعدو للسلام.

ماذا قدمت أمريكا زعمية العالم الحر للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي “هندس″ اتفاقات أوسلو، واعتبر التنسيق الأمني لحماية المستوطنين الإسرائيليين “انجازا مقدسا” لن يفرط به مطلقا، وتنازل عن حقه الشخصي وعائلته في العودة الى مدينة صفد مسقط رأسه، وبات مندوبا سياحيا لدولة الاحتلال يروج في أوساط العرب والمسلمين لزيارة القدس المحتلة، وهو الذي لا يستطيع زيارتها والصلاة في أقصاها؟

***

الم يقدم له الرئيس ترامب تقديرا له على خدماته الجليلة في منع المقاومة والانتفاضة والتنسيق الأمني “مكافأة” الاعتراف بالمدينة المقدسة كعاصمة ابدية موحدة لدولة الاحتلال، وقال نائبه مايك بنس ان السفارة الامريكية التي ستنقل اليها فيها سيتم افتتاحها قبل نهاية العام المقبل، والحقا ذلك بوقف 65 مليون دولار مساعدات لمنظمة غوث اللاجئين (الاونروا)، مما يعني تجويع 5.5 مليون فلسطيني في مخيمات الأرض المحتلة وسورية والأردن ولبنان، والقذف بأكثر من 20 الف مدرس وعائلاتهم الى الشارع، ووقف كل الخدمات التعليمية والصحية المتواضعة جدا؟

الجناح المتشدد في حركة حماس، وكل الفصائل الأخرى التي ترى المواطن الفلسطيني يواجه خطر الموت الوشيك جوعا او مرضا، قد يقول: طالما جرى ادراجنا على قائمة الارهاب، فلماذا لا نرتقي الى مستوى هذه التهمة ونصبح إرهابيين فعلا؟ اليس هذا ما تريده أمريكا؟

كنا نشتكي من العنصرية الإسرائيلية تجاه الفسطينيين، والآن بات علينا ان نتصدى للعنصرية الامريكية الممزوجة بالكراهية والحقد التي تريد لنا الفناء سياسيا ووجوديا.

أمريكا، وليس السيد هنية وحركة “حماس″ التي يتزعمها، هي التي تهدد الامن والاستقرار، وتشجع اعمال القتل في منطقة “الشرق الأوسط” باتخاذها مثل هذه السياسات العنصرية الحاقدة، والمنحازة للظلم الإسرائيلي.. انه قمة الظلم والقهر.. والكنه حتما لن يطول.. فصبرا آل ياسر.