ما هي النبوءة التي كشفها لي الشهيد القنطار قبل اشهر من استشهاده؟ وهل القصف الصاروخي الاسرائيلي لاهداف عسكرية في ريف دمشق هو الفصل الاول في تنفيذ نتنياهو لتهديداته للاسد؟ وهل كان الهدف سوريا او ايرانيا؟ وما هو الفرق؟

عبد الباري عطوان

اسرائيل تلقت هزيمة كبرى في سورية، لان امانيها المتمثلة في سقوط النظام، والتفتيت، لم تتحقق بعد سبع سنوات من الحرب، ولهذا بدأ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي، في تطبيق تهديداته التي نقلها الى الرئيس السوري بشار الاسد عبر طرف ثالث، لعزمه التدخل عسكريا لمواجهة اي نفوذ عسكري ايراني، بشكل تدريجي.

فجر اليوم السبت، اكدت وكالة الانباء الرسمية “سانا، اعتراض الدفاعات الجوية للجيش السوري مجموعة صواريخ اسرائيلية كانت تستهدف موقعا عسكريا في ريف دمشق، ودمرت اثنين منها، الوكالة لم تحدد طبيعة هذا الموقع، وما اذا كان سوريا، او تابع لايران، او لـ”حزب الله” اللبناني، وتحدثت عن خسائر مادية فقط.

ان تتصدى صواريخ سورية لنظيراتها الاسرائيلية المهاجمة وتسقط اثنين منها، فهذا تطور عسكري وسياسي كبير، يؤكد ان الاستراتيجية السورية التي جرى اتباعها في الاشهر الستة الماضية في التصدي لاي عدوان اسرائيلي، ما زال ساري العمل بها، وتتعزز بقدرات دفاعية جديدة.

***

القيادة الاسرائيلية مأزومة، وترى في ايران و”حزب الله” خطرا وجوديا، ولكن كل محاولاتها للتحريض ضد الطرفين عسكريا، لم تجد اي تجاوب من الولايات المتحدة او الدول الاوروبية، ليس لانها تعتبر هذا الهلع الاسرائيلي غير مبرر ومبالغ فيه، بشكل لافت، وانما لان الغرب لا يريد الانجرار الى حرب جديدة في الشرق الاوسط لا يضمن الفوز فيها، لان العدو هذه المرة قوي جدا، اي ايران وتحالفها، ولان اي خطأ، او سوء تقدير في الحسابات، قد يؤدي الى صدام مع روسيا، وربما يتطور الى حرب عالمية.

الجهة الوحيدة التي تظهر التأييد لنتنياهو وتهديداته ضد ايران هي بعض الدول الخليجية، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، التي وصف ولي عهدها الامير محمد بن سلمان السيد علي خامنئي بأنه “هتلر” الشرق الاوسط، ولا بد من مواجهته، واي محاولة لاسترضائه مرفوضة لانها تعطي نتائج عكسية، وهذا التصريح الذي ادلى به الى توماس فريدمان، الصحافي الامريكي الذي يكتب في صحيفة “نيويورك تايمز″ غزل واضح لاسرائيل وانصارها اليهود، الذين تعرضوا لمذابح على ايدي النازية وزعيمها.

قصف اهداف في ريف دمشق، سواء كانت ايرانية او سورية، هو عدوان سافر، وانتهاك سيادة لدولة عضو في الامم المتحدة، واذا تكرر فقد يواجه برد اقوى في المرة المقبلة، الامر الذي قد يشعل فتيل حرب، تكون اسرائيل مسؤولة عن تبعاتها، وما يمكن ان يترتب عليها من نتائج.

صحيح ان الرئيس ترامب الحليف الاقوى لدولة الاحتلال الاسرائيلي في واشنطن يواجه ازمة حادة تتمثل في اعتراف مستشاره السابق في الامن القومي مايكل فلين بتضليل مكتب التحقيقات الفيدرالي حول اتصالاته بالمسؤولين الروس بتعليمات من جاريد كوشنر، صهر الرئيس صديق نتنياهو الحميم، الامر الذي قد يؤدي الى ادانة ترامب، وربما بدء اجراءات عزله، ولكن نتنياهو المطارد بفضائح الفساد وتحقيقاتها ايضا قد يقدم على مواجهة عسكرية لانقاذ نفسه وحليفه ترامب كرد للجميل على وعده بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة.

***

اسرائيل سترتكب خطأ تاريخيا اذا واصلت تحرشاتها، وجَرّت سورية وايران وحلفائهما الى الحرب، لانها ستخرج منها متخنة بالجراح، ان لم يكن مدمرة بالكامل، فمن قاتل سبع سنوات لمواجهة المؤامرة في سورية، وهزم المشروع الامريكي الذي يقف خلفها، بات يملك الارادة والقدرة للتصدي لاي عدوان اسرائيلي بمئات الآلاف من الصواريخ، وطائرات “الدرونز″ المفخخة، واسلحة اخرى سرية لا نعرفها.

قبل استشهاده بأشهر معدودة، التقيت العميد سمير القنطار، الذي كان يخطط لاشعال المقاومة في الجولان، الخاصرة السورية للاحتلال الاسرائيلي، وكان معنا على مائدة الغداء زوجته الفاضلة، ومجموعة من الاصدقاء في احد مطاعم بيروت المطلة على البحر، العميد القنطار قال لي بالحرف الواحد “انه اذا اندلعت الحرب، فإن قوات المقاومة هي التي ستقتحم الجليل وتحتله، وتتوغل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وليس القوات الاسرائيلية”، وتحدث بكل ثقة عن “مفاجآت” لم تخطر على بال احد.

اصدق كل كلمة قالها الشهيد القنطار، وهذا ما يفسر حالة الخوف والهلع التي تسود قيادة دولة الاحتلال، وتجعلها تحسب الف حساب لقوة “حزب الله” الهائلة، وارادة القتال والنصر لدى زعيم المقاومة السيد حسن نصر الله.. والايام بيننا.