لماذا فجر رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي قنبلة التعاون العسكري الاستخباري مع السعودية ضد ايران الآن؟ وما علاقتها باجتماع نظرائه من محور الاعتدال العربي بحضوره في واشنطن؟ واين ستبدأ الحرب في طهران ام لبنان؟

عبد الباري عطوان

المفاجآت تتوالى، والصدمات تتكاثر، ورياح الحرب تهب على المنطقة، وكأن حروب سورية واليمن وليبيا والعراق (جزئيا) لا تكفينا، فبعد صدمة فرض الاقامة الجبرية على “الشيخ” سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، وتجريده من “مشيخته”، واجباره على قراءة خطاب استقالته في الرياض على شاشة قناة “العربية”، ها هي صحيفة “ايلاف” الالكترونية السعودية الملكية، الصادرة في لندن، تجري مقابلة مع الجنرال الاسرائيلي غادي ايزنكوت، رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، يؤكد فيها ان حكومته مستعدة لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية لمواجهة طهران.

هذا التصريح الذي صيغ بعناية، واختير له التوقيت المناسب، يعني بكل وضوح ان تحالفا سعوديا اسرائيليا عسكريا في طور الترسيخ، فتبادل الجيوش المعلومات العسكرية، لا يتم في معظم الاحيان الا في زمن الحروب وفي اطار تحالفات تخوضها ضد عدو مشترك.

***

مواجهة ايران مصلحة ااسرائيلية بالدرجة الاولى، لانها الوحيدة في المنطقة التي تهدد دولة الاحتلال وجوديا، استطاعت ان تصنع ترسانة عسكرية من الصواريخ قادرة على تطوير قدرة جبارة، فاضت الآلاف منها على حلفائها المقربين في سورية ولبنان والعراق واليمن.

ما نريد ان نقوله ان ايران لا تشكل خطرا اسرائيليا، بالقدر نفسه او نصفه على العرب، والمملكة العربية السعودية بالذات، واذا كان حلفاؤها في اليمن اطلقوا صاروخا باليستيا على مطار الملك خالد في الرياض وقبله على نظيره مطار الملك عبد العزيز في جدة، فهذه لا يعني الدخول في حلف عسكري ضد اسرائيل ضدها.

ما نشرته صحيفة “ايلاف” الالكترونية لم يكن تسريبا جاء صدفة، او من منطلق السعي من اجل سبق صحافي، وانما جاء تسريبا مقصودا يمهد لاعلان تأسيس هذا الحلف السعودي الاسرائيلي برعاية امريكية، ومشاركة عدة دول عربية تحت لافتة محور “الاعتدال العربي”.

قبل شهر تقريبا كان ايزنكوف نجما على اجتماع انعقد في واشنطن بدعوة ادارة الرئيس ترامب، شارك فيه روؤساء اركان الجيوش الامريكية، والاردنية، والسعودية، والاماراتية، والمصرية، وكان من المفترض ان ينضم اليهم رئيس هئية اركان الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، ولكنه انسحب عندما علم ان ايزنكوت سيكون ضمن المشاركين.

ان هذا التصريح الخطير جدا الذي صدر عن رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، يؤكد ان الحرب المقبلة في لبنان، اذا ما اندلعت، ستكون بمشاركة سعودية اسرائيلية، وبعض الدول العربية المعتدلة الاخرى، لان حروب دول الاعتدال العربي واسرائيل اصبحت واحدة، وتخدم مصالح مشتركة.

***

اجبار السيد الحريري على الاستقالة، لخلق فراغ دستوري يقود الى انقسام طائفي في لبنان، ويمهد بتدخل اسرائيلي سعودي عسكري لشن حرب على حزب الله بهدف اجتثاث ظاهرته التي تنتشر في المنطقة مثل النار في الهشيم (الحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحماس في غزة الى جانب حزب الله في لبنان).

هذه الاحزاب والتنظيمات نشأت وترعرت بسبب فشل الجيوش الرسمية، وتحولها الى ديكورات، وانخراطها في حروب امريكا في المنطقة، وعجزها عن مواجهة المشروع الاسرائيلي، وتوفيرها الحماية للفساد والفاسدين، من الحكام الفاسدين، والاستثناءات قليلة في هذا المضمار.

القيادة الاسرائيلية تريد جر بلاد الحرمين الى مصيدة سلسلة الحروب المدمرة لها وللمنطقة، تستنزفها ماليا، وترهن ثرواتها لعقود قادمة، وتزعزع امنها واستقرارها، وربما تقود الى تقسيمها ايضا.. والايام بيننا.