هل الحرب “الثالثة” على لبنان في طور الاعداد؟ ومتى ستنفجر؟ ولماذا يحتفل ترامب بذكرى مقتل “المارينز″ في بيروت فجأة بعد 34 عاما؟ وهل سيضع “حزب الله” مكان “الدولة الإسلامية” على قائمة الحرب على الارهاب بعد انهيار الأخيرة؟ فتش عن ايفانكا وزوجها كوشنر

عبد الباري عطوان

بسقوط مدينة الرقة العاصمة الرسمية لـ”الدولة الإسلامية” في ايدي قوات سورية الديمقراطية، بمساعدة ما يقرب من 900 جندي “مارينز″ وغطاء جوي امريكي، بدأت الاستعدادات الامريكية للحرب الأهم والأكثر خطورة ضد ايران في محاولة لتغيير نظامها والقضاء على ذراعها الضارب في المنطقة، أي “حزب الله”.

“حزب الله” الذي هزم إسرائيل في حربين، الأولى حرب تحرير جنوب لبنان عام 2000، والثانية في التصدي لهجوم إسرائيلي عام 2006، بات الآن في قلب الاستهداف الأمريكي الجديد، واحتلاله المرتبة نفسها التي احتلتها “الدولة الإسلامية” او “داعش” طوال السنوات الثلاثاء الماضية على قمة الاستراتيجية الامريكية وحلفائها في تل ابيب.

هناك عدة مؤشرات في هذا الصدد، ابرزها الاحتفالات المفاجئة بالذكرى 34 لتفجير قاعدة “المارينز″ الامريكية في بيروت عام 1983 التي قتل فيها 241 جنديا أمريكيا في عملية انتحارية استشهادية نفذتها خلية تابعة لحزب الله.

***

جميع الرؤساء الأمريكيين الذين حكموا قبل الرئيس دونالد ترامب لم يتذكروا هذه العملية “الاستشهادية”، ولم يحتفلوا بها، او حتى يتحدثون عنها، ولذلك فإن تغريدات الأخير، أي ترامب، التي قال فيها “ان بلاده لن تنسى الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في بيروت على يد حزب الله”، بينما ذهب نائبه مايك بنس، الى ما هو ابعد من ذلك عندما اكد “ان تفجير المارينز كان الشرارة الأولى لانطلاق الحرب على الإرهاب.. سوف ننقل المعركة الى ارض الإرهابيين وحسب شروطنا”، مضيفا “ان حزب الله جماعة ارهابية تعتبر وكيلا لإيران راعي الإرهاب الأساسي في العالم”، اكبر مؤشر على نية التصعيد مع ايران، وحزب الله بالتالي، وربما يكون لبنان ساحة المواجهة الصغرى، للانتقال الى الكبرى في المنطقة بأسرها.

في تناغم مع الجوقة نفسها، دخل افيغدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي على الخط، وبادر بإتهام السيد حسن نصر الله، زعيم “حزب الله” بإعطاء الأوامر “شخصيا” بإطلاق صاروخين يوم السبت الماضي بإتجاه هضبة الجولان المحتلة، وشدد على ان هذا العمل “متعمد وليس ناتجا عن صواريخ طائشة نتيجة مواجهات بين الجيش السوري والمعارضة”.

سياسة التصعيد التي يتبناها ترامب حاليا ضد ايران، هي “اعلان حرب”، ورفض كامل لكل أنواع الدبلوماسية، وتبن حرفي لسياسات، ومواقف نتنياهو، التي عبر عنها في خطابه امام الأمم المتحدة في الشهر الماضي، ولخصها بقوله “اما الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، او تعديله او حتى الغائه”.

جاريد كوشنر، زوج ابنة ترامب، ومستشاره الأول في السياسية الخارجية، صديق قريب جدا لنتنياهو، ووالده من اكثر المؤيدين لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وحزب الليكود بشكل عام، والاهم من ذلك انه، أي كوشنر، مقرب جدا من جون بولتون الذي يعتبره، بطريقة او باخرى، بمثابة الاب الروحي، وكان من ابرز صقور المحافظين الجدد المؤيدين لإسرائيل الذين مهدو وخططوا للعدوان على العراق، وقال بولتن في مذكراته “اما ان يجرد مجلس الامن الدولي ايران من حقها في امتلاك برنامج نووي، او ان تقدم واشنطن على خيار ضربها”.

نحن بإختصار شديد قد نكون على حافة الحرب اللبنانية “الثالثة”، والبحث جار عن ذريعة لاشعال فتيلها، ولعل حديث ليبرمان عن اطلاق “حزب الله” صواريخ على الجولان المحتل، ونقضته قيادة الجيش الإسرائيلي هو احداها، فالفبركة الإسرائيلية الامريكية للذرائع معروفة ولا نحتاج الى اثبات، ويكفي الإشارة فقط الى اكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية.

السؤال المتداول في الأوساط العسكرية الغربية، هو حول كيفية خوض إسرائيل لهذه الحرب: هل على غرار الحرب الأولى عام 1982، حيث توغلت قواتها ودباباتها، ووصلت الى بيروت؟ ام اتباع خيار الحرب الثانية عام 2006، أي العمل على الاعتماد على تفوقها الجوي، وتدمير صواريخ حزب الله وقواعده العسكرية؟

هناك تحليلات تتحدث عن مزيج من النظريتين، أي التوغل الأرضي، والقصف الجوي المكثف، ويبدو ان حزب الله استعد لهما جيدا، أي اطلاق كل ما في حوزته من صواريخ وقذائف باتجاه مدن واهداف إسرائيلية في العمق الفلسطيني المحتل، وهناك من يقدرها بأكثر من 150 الفا، وفي الوقت نفسه اتباع أسلوب حرب الاستنزاف الذي طبقته قوات منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية المتحالفة معها، وجعل كلفة التوغل الإسرائيلي مكلفة جدا بشريا وعسكريا.

التطور الجديد الذي يمكن ان يميز أي حرب إسرائيلية جديدة في لبنان عما سبقها، ان الجيش اللبناني لن يقف محايدا هذه المرة، وسيقاتل الى جانب قوات “حزب الله”، لانه يدين بالولاء في معظمه للرئيس عون، الحليف الاوثق للسيد نصر الله، وباتت عقيدته الوطنية القتالية الراسخة هي التصدي لاي عدوان إسرائيلي.

إسرائيل تشعر بالقلق الاستراتيجي الشديد من جراء تزايد الوجود العسكري الإيراني على الاراضي السورية، وتوارد انباء عن عزمها إقامة قواعد بحرية في طرطوس، وجوية قرب مطار دمشق، مما يعني ان الحرس الثوري الإيراني سيكون على شواطيء المتوسط، الشق الآخر من القلق الاستراتيجي نفسه، وجود وحدات تابعة للحرس الثوري في جنوب سورية وقبالة هضبة الجولان المحتلة، مما يجعل الهضبة في مرمى صواريخها، وصواريخ “حزب الله” أيضا.

***

ترامب يعمل حاليا، ومن خلال أنصاره في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، على استصدار تشريع بوضع “حزب الله” كله، وليس جناحه العسكري فقط، على قائمة الإرهاب، وفرض عقوبات جديدة تطول كل من يتعاون معه، او يموله، او يساهم في التجنيد في صفوفه كخطوة أساسية في سياسة التصعيد التي يتبناها حاليا، وهذا ما يفسر “الفتح المفاجيء” لملف الهجوم على المارينز في بيروت عام 1983.

كسب أمريكا وإسرائيل لهذه الحرب لن يكون سهلا، ورضوخ ايران للضغوط الامريكية بفتح مفاوضات جديدة لتعديل الاتفاق النووي لتجنبها سيكون ذريعة لاشعال فتيلها، لان ايران ستعتبر هذه الخطوة “استفزازا” بل واهانة لها، ومن المرجح رفضها، لانها من المفترض ان تكون حفظت درس المطالب الامريكية “المتناسخة” للرئيس العراقي صدام حسين، حول أسلحة الدمار الشامل التي كانت في حوزته، وانتهت بتدميرها، اي أسلحة الدمار، وتدمير العراق واحتلاله بعدها.

راقبوا السيناريو الأمريكي الإسرائيلي وتطبيقاته المتوقعة في لبنان.. انها الحرب.. ومن يقول غير ذلك لا يعرف التاريخ الأمريكي الحديث، ولم يقتنع بعد بأن ترامب اكثر ارتماء في حضن المخططات الإسرائيلية من نظيره السابق جورج دبليو بوش.. والأيام بيننا.