روسيا تتهم أمريكا بالتنسيق مع “الدولة الإسلامية” في دير الزور و”النصرة” في ادلب وتقول انها تملك الأدلة المصورة.. ما صحة هذه الاتهامات؟ وهل تشهد مواجهة روسية أمريكية بسبب نفط دير الزور وغازها؟ وهل هناك علاقة باستفتاء كردستان؟

عبد الباري عطوان

لأول مرة، ومنذ بداية الازمة السورية قبل سبع سنوات تقريبا، تتصاعد احتمالات حدوث مواجهة روسية أمريكية عسكرية على ارضية الصراع على آبار النفط والغاز في منطقة دير الزور وماكيتها، فأمريكا تريد ان تكون هذه الآبار في يد قوات سورية الديمقراطية، والجيب، او الدولة الكردية “المتوقعة” في شمال سورية، بينما تصر روسيا ان تعود هذه الآبار لسيادة الدولة السورية الشرعية، لاستخدام عوائدها في معركة إعادة الاعمار.

اتهام وزارة الدفاع الروسية للولايات الامريكية بالمسؤولية عن مقتل اللواء فاليري اسابوف، رئيس المستشارين الروس في سورية، واثنين من العقداء كانوا في معيته، عندما سقطت قذيفة على موقعهم في قرية مراط شرق الفرات، هذا الاتهام هو الأول من نوعه، وادى الى تصعيد حدة التوتر بين الجانبين.

قرية مراط هذه تكتسب أهميتها من كونها اول قرية تسيطر عليها القوات السورية الروسية شرق نهر الفرات، واتخاذها كقاعدة للانطلاق نحو السيطرة على آبار النفط والغاز شرق دير الزور ومحاصرة البلدة.

***

 الاتهام الروسي الأخطر لامريكا في رأي الكثير من المراقبين يقول بأن موسكو تملك ادلة موثقة بالصور عن وجود تحالف وتنسيق وثيق بين القوت الامريكية الداعمة لقوات سورية الديمقراطية، وتنظيم “الدولة الإسلامية” شرق دير الزور، وكذلك الوقوف (من قبل أمريكا) خلف الهجوم الكبير الذي شنته قوات هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) يوم 19 أيلول (سبتمبر) على مواقع خاضعة للحكومة السورية شرق مدينة حماة، انطلاقا من مدينة ادلب التي تسيطر عليها، بهدف ابطاء تقدم القوات السورية الروسية للسيطرة على مدينة دير الزور وحقول نفطها.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء أيغور كونا شينكوف قال اليوم (الثلاثاء) ان روسيا لم تتلق بعد جوابا من أمريكا “مع من وضد من تقاتل القوات الامريكية الخاصة في سورية”، وأضاف “اود ان الفت انتباهكم الى ان الصور التي تبين استيلاء القوات الخاصة الامريكية على مراكز لتنظيم داعش تخلو من أي اثار للاشتباكات، كما لا يوجد أي آثار للحفر الناتجة عن قصف مدفعي او جوي، وعلاوة على ذلك كما ترون، لا توجد أي حماية للموقع او دفاعات”.

الولايات المتحدة الامريكية تلتزم الصمت تجاه هذه الاتهامات، وأخرى مماثلة صدرت عن الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، حيث نفى أي دور لامريكا في محاربة “الدولة الإسلامية” في الموصل او أي بقعة أخرى من العراق وسورية، وقال ان الذين سيحتفلون بالنصر على هذا التنظيم الذي بات وشيكا هم الإيرانيون والسوريون والعراقيون، وحزب الله اللبناني.

الازمة السورية بدأت برفض الحكومة مد انابيب الغاز القطري الى تركيا عبر الأراضي السورية، ومنها الى أوروبا بطلب روسي لان خط الغاز هذا سيهدد صادراتها الى أوروبا، ويبدو انها قد تتحول الى “مواجهة نفط” أخرى على أرضية مدينة دير الزور.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة عما اذا كانت الحرب على الارهاب التي أعلنتها أمريكا “مسرحية”؟ ام ان الاتهامات الروسية غير دقيقة في هذا المضمار، خاصة الشق الأخطر منها، وهو التنسيق بين أمريكا وتنظيمي “القاعدة” في ادلب شمالا، و”الدولة الإسلامية” في دير الزور شرقا؟ ومتى بدأ هذا التنسيق، اذا كان قائما فعلا، قبل الازمة السورية او في بدايتها، او العام الأخير منها؟

***

لا نملك حتى كتابة هذه السطور أي إجابات حول أي من هذه الأسئلة، والجانب الأمريكي لم يقدم أي ادلة على عدم مصداقية الاتهامات الروسية، ولكن ما لا يحتاج الى أي ادلة هو الدعم الأمريكي لقوات سورية الديمقراطية الكردية الطابع، التي تقاتل من اجل السيطرة على مدينة الرقة وحقول نفط دير الزور، وبدأت خطوات إقامة دولة كردية في شمال سورية بإجراء انتخابات بلدية تتلوها انتخابات برلمانية.

ان تخسر روسيا جنرالا في وزن اسابوف واثنين من العقداء ما زالت جثثهم تحت سيطرة “الدولة الاسلامية” او “داعش”، فهذا تحد خطير لها ولمؤسستها العسكرية ربما لا يمر دون خطوة انتقامية، وهي خطوة اذا أقدمت عليها القيادة الروسية قد تشمل استهداف قوات أمريكية على الأرض السورية، مما قد يشعل فتيل المواجهة.

الرئيس فلاديمير بوتين رجل مخابرات عنيد، ومن الواضح ان مقتل هذا الجنرال ورفيقيه وضعه في حرج كبير امام مواطنيه وحلفائه، ولا نعتقد انه سيكظم الغيظ طويلا، ولذلك نختم بالقول ان الازمة الحقيقية ربما لا تكون استفتاء كردستان، وانما التوتر الروسي الأمريكي على الأرض السورية، مع عدم استبعادنا ان يكون توقيت هذا الاستفتاء، والموقف الأمريكي “الغامض” تجاهه، لا يمكن فصلهما عن هذا التوتر وخطط الانفصال الكردي في الشمال السوري أيضا.. والأيام بيننا.