الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سورية إهانة للرئيس بوتين والدفاعات الجوية الروسية قبل ان يكون إهانة واستفزازا للرئيس الأسد.. فلماذا لم يتم التصدي لها؟ وما هي الرسالة التي يريد نتنياهو ارسالها للسوريين وحلفائهم؟

عبد الباري عطوان

الهجوم الذي شنته طائرات حربية إسرائيلية على مراكز أبحاث تطوير الصواريخ في ريف مدينة حماة السورية وادى الى سقوط سبعة شهداء لا يشكل احراجا للحكومة السورية، وانما للحليف الروسي وانظمته الدفاعية الجوية أيضا.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي لم يجد آذانا صاغية من الرئيس فلاديمير بوتين لمخاوفة من وجود قوات إيرانية على الأراضي السورية، خاصة في القنيطرة ودرعا والجولان، ومطالبته باخراجها فورا، أراد من خلال هذا الهجوم الرد على هذا التجاهل بطريقة تنطوي على الكثير من الاستفزاز والتحدي.

وما يؤكد هذه النظرية، ان افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، اعترف وللمرة الأولى، وبعد اكثر من مئة غارة طوال السنوات الماضية، متباهيا بتنفيذ الطائرات الاسرائيلية لهذا العدوان، مؤكدا في الوقت نفسه بأن حكومته لن تسمح لاحد بإختراق الخطوط الحمر التي وضعتها في سورية حفاظا على امنها.

***

لا نستبعد النظريات التي وردت على السنة محللين عسكريين إسرائيليين، وتقول ان هذه الضربة جاءت انتقاما لزيارة السيد حسن نصر الله، امين عام حزب الله، السرية الى دمشق ولقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد للتداول حول مواضيع استراتيجية عدة بينها التعاون العسكري، وبناء مصانع صواريخ جديدة متطورة، وربما لتسخين الجبهتين اللبنانية والسورية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

المركز المستهدف بالغارة التي قبل انها جاءت عبر لبنان، كان مخصصا لتطور صواريخ جديدة عالية الدقة من حيث اصابة أهدافها، وأفادت تقارير اخبارية ان صواريخ انتجها هذا المركز جرى نقلها الى “حزب الله” في لبنان.

ما زال من المبكر معرفة رد القيادة الروسية على هذا الاستفزاز، فلم تعلق حتى كتابة هذه السطور على الغارة، ولكن ما نعرفه انها اكدت فشل منظومات الدفاع الروسية في منعها لأسباب نجهلها، وأكدت قدرة الطائرات الإسرائيلية في المقابل على اختراق الأجواء السورية، حيث توجد قواعد روسية، بكل حرية.

خطورة هذا الاستفزاز الإسرائيلي يأتي من توقيته الذي جاء في الذكرى العاشرة لتدمير غارة إسرائيلية لمفاعل نووي سوري جديد في دير الزور، وفي وقت تحتفل فيه القيادتان السورية والروسية بإنجازها الأكبر في كسر الحصار على المدينة (دير الزور)، شرق سورية، واستعادة اكثر من 65 بالمئة من اراضيها ذات الموقع الاستراتيجي القريب من الحدود العراقية والاردنية، والغنية بالنفط والغاز.

***

هل سترد القيادة الروسية على هذا الاستفزاز العسكري الإسرائيلي بشكل مباشر، بإسقاط الطائرات الإسرائيلية لرد الاعتبار الى منظوماتها الدفاعية الجوية، وهي تملك قدرات هائلة في هذا الصدد، ام بشكل غير مباشر، أي تزويد الدفاع الجوي السوري بصواريخ “اس 300″ او “اس 400″ المتطورة، للتصدي لاي غارات إسرائيلية مستقبلية دفاعا عن السيادة والكرامة السورية معا؟

لا نملك الإجابة على هذه الأسئلة المشروعة، ولكن ما يمكن ان نقوله ان هذه الاهانات الإسرائيلية لسورية وحليفها الروسي يجب ان تتوقف، وان يتم الرد عليها بشكل صاعق وتأديبي لانها عدوان واضح، فقد طفح الكيل وفاض، ولا نعتقد ان الرئيس بوتين سيسكت على هذه الاهانات، او هكذا نأمل.