هل يجر وجه زعيم كوريا الشمالية “الطفولي” ترامب والعالم الى حرب نووية؟ وكيف سيكون الرد الأمريكي على التفجير الهيدورجيني السادس؟ وهل تستطيع الصواريخ الباليستية برؤوسها النووية الوصول للعمق الأمريكي؟ وما هي خيارات الطرفين؟

عبد الباري عطوان

من ينظر الى وجه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون وملامحه “الطفولية”، لا يخرج بأي انطباع يفيد بأن هذا الرجل لا يتردد في جر العالم الى حرب نووية اذا تعرضت بلاده لاي استفزاز امريكي.

الزعيم الكوري الشمالي يبدو وعلامات الارتياح الممزوجة بالثقة مرسومة على وجهه في كل مرة يظهر فيها على شاشات التلفزة في بلاده، خاصة وهو يقف بزهو امام القنبلة الهيدروجينية في معهد الأسلحة النووية التي فجرها صباح اليوم الاحد في سادس اختبار نووي.

خطورة هذا الاختبار تكمن في كون قوة هذه القنبلة تزيد عن عشرة اضعاف نظيرتها التي القتها قاذفة الولايات المتحدة على مدينة ناكازاكي اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية.

***

نجاح الاختبار كان مذهلا، حسب الخبراء الاستراتيجيين الغربيين في هذا المضار، وما يقلق الولايات المتحدة وجيران بيونغ يانغ اكثر من أي وقت مضى، ان هذه القنبلة يمكن تركيبها على صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكن ان تصل الى اليابسة الامريكية.

وزير خارجية اليابان تارو كونو، وصف هذا التفجير بأنه “لا يمكن غفرانه”، بينما هرع رئيسه شينزوا آبي الى الهاتف للاتصال بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالبا النجدة، اما حكومة كوريا الجنوبية فطالبت برد قوي وفرض عقوبات اقتصادية اقوى.

الرئيس ترامب قال ان سياسة التهدئة مع كوريا الشمالية “لم تعد مجدية”، ودعا الى اجتماع لفريق الامن القومي، وسط انباء عن عزمه ارسال حاملات طائرات الى سواحل شبه الجزيرة الكوبية، وفرض عقوبات اقتصادية ليس على كوريا الشمالية فقط، وانما على الدول التي تتعامل معها.

اذا عرفنا ان 90 بالمئة من تجارة كوريا الشمالية هي مع الصين، فان هذا يعني ان تهديدات الولايات المتحدة بالعقوبات موجهة الى بكين التي تملك اكثر من ترليون دولار من سندات الخزينة الامريكية وتعتبر اهم شريك تجاري مع واشنطن، فهل تقدم إدارة ترامب على فرض عقوبات على الصين؟ هذا ما نشك فيه، لان حال الرئيس ترامب كحال من يطلق النار على قدمه.

ليس امام إدارة الرئيس ترامب الا واحد من خيارين، الأول ان تلجأ الى استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية، وهذا ربما يؤدي الى تفجير حرب نووية قد يكون حلفاء واشنطن في اليابان وكوريا الشمالية والقوات الامريكية في قواعدها ابرز الضحايا، او ان تعترف هذه الادارة بكوريا دولة نووية وتفتح حوارا معها على هذا الأساس للتوصل الى اتفاق.

الرئيس ترامب كتاجر محترف وسمسار أسلحة ربما يستغل هذه الازمة لابتزاز اليابان وكوريا الجنوبية، واستغلال رعبهما من القوة النووية لبيونغ يانغ لبيعها صفقات أسلحة وأنظمة دفاعية صاروخية بمليارات الدولارات.

***

وجه كيم اون الطفولي الذي يخفي خلفه إرادة حديدية، ورغبة عارمة في تحدي الولايات المتحدة وتهديداتها الجوفاء حتى الآن، قد يتحول الى وجه غاضب يتطاير منه الشرر اذا ما قرر ترامب “المتهور” اللجوء الى الخيار العسكري لوضع حد للاهانات التي تعرض ويتعرض لها من خصمه الكوري الشمالي.

لا نعتقد ان “المؤسسة” الامريكية العميقة ستترك ترامب يقود البلاد الى الحرب النووية، مثلما لا نعتقد ان الصين التي ادانت هذا التفجير، لذر الرماد في عيون ترامب، ستقف مكتوفة الايدي، وتسمح بجرها الى هذه الحرب.

ابتسامة كيم حونغ اون ستزداد عرضا في الأيام والاسابيع المقبلة، فهو الوحيد الذي يعرف كيف يتعامل مع أمريكا، بإتباع سياسة حافة الهاوية، حتى الآن على الاقل، ومن المؤكد ان مئات الملايين في العالم الذين عانوا من غطرسة القوة الامريكية يشعرون بالارتياح لموقفه الرجولي هذا.. والله اعلم.