25 دعوى قضائية أمريكية يرفعها الضحايا والمتضررين من هجمات سبتمبر ضد السعودية والامارات وقطر تطبيقا لقانون “جستا”.. التعويضات قد تصل 4000 مليار دولار.. من اين سيتم توفير هذه الأموال.. وهل بيع “أرامكو” يكفي؟

عبد الباري عطوان

ربما يكون مبلغ الـ 460 مليار دولار الذي حصل عليه دونالد ترامب من المملكة العربية السعودية، على شكل صفقات أسلحة واستثمارات، متواضعا للغاية بالمقارنة مع حجم التعويضات التي قد تدفعها للضحايا والمتضررين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

نشرح اكثر ونقول ان السلطات السعودية طلبت امس الثلاثاء من قاض امريكي في ولاية نيويورك رفض 25 دعوى قضائية من قبل أهالي ضحايا هجمات مركز التجارة العالمي الذي يصل عددهم الى 3000 شخص، علاوة على 20 الف جريح، تتهمها بالمساعدة في التنفيذ والتخطيط لهذه الهجمات، وتطالب الحكومة السعودية بدفع تعويضات.

حجة السعودية تقول ان من رفعوا هذه الدعاوى لا يمكن ان يثبتوا ان الحكومة، او أي منظمة خيرية تابعة لها، مسؤولة عن تلك الهجمات، علاوة على انها، أي المملكة، تستحق الحصانة السيادية.

***

هذه الدعاوى التي تتناسل بشكل متسارع تأتي تنفيذا لتشريع اقره الكونغرس الأمريكي يتم بمقتضاه معاقبة الدول التي ترعى الإرهاب (جاستا)، والسماح للمتضررين بمقاضاتها امان المحاكم الامريكية، وستكون ثلاث دول على رأسها، وهي المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة (اثنان من مواطنيها شاركوا في تنفيذ الهجمات، احدهم مروان يوسف الشحي)، علاوة على دولة قطر، المتهمة بفتح شاشة قناتها “الجزيرة” لاشرطة الشيخ أسامة بن لادن، زعيم تنظيم “القاعدة”، وباحتضان، وحسب ملف الادعاء، خالد شيخ محمد، مهندس هذه الهجمات على أراضيها، وتوفير المأوى والوظيفة له، وتسهيل هروبه قبل ان تصل وحدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الى الدوحة لالقاء القبض عليه.

شركات المحاماة التي ترفع هذه الدعاوى لا تتقاضى أي اتعاب مقدما من موكليها، أي أهالي الضحايا والمتضررين، مثل شركات التأمين، وخطوط الطيران، وملاك مركز التجارة العالمي، والمستأجرين فيه، وتتعامل معهم على أساس القاعدة القانونية (NO WIN NO FEE)، اي انها تحصل على اجورها من اقتطاع نسبة من التعويضات.

لا يمكن ان تتبنى شركات المحاماة الكبرى مثل هذه القضايا الا اذا كانت تعرف مقدما ان نسبة الفوز فيها كبيرة للغاية، مثلما تعرف أيضا ان الدول المتهمة تملك صناديق سيادية تحتوي على اكثر من ترليوني دولار على الأقل، ونسبة كبيرة من هذه الأموال مستثمرة في الولايات المتحدة.

الأدلة التي يستند اليها المحامون في تبرير رفع هذه الدعاوى ضد المملكة العربية السعودية خاصة، ان اثنين من المتورطين في الهجمات كانوا على اتصال مع السفارة السعودية في واشنطن، وحصلوا على مساعدات مالية، وان السيد عمر البيومي ضابط المخابرات السعودي اجتمع مع اثنين من خاطفي الطائرات في سان دييغو، وكان مكلفا بمساعدتهم بما في ذلك العثور على شقة وفتح حساب مصرفي.

***

التعويضات المطلوبة من المملكة العربية السعودية وحدها قد تصل الى 4000 مليار دولار، ان لم يكن اكثر، وهذا مبلغ ضخم قد يكون من الصعب توفيره في ظل تراجع أسعار النفط، وتآكل الاحتياطات المالية في ظل العجوزات الضخمة في الميزانية، وربما تضطر الحكومة السعودية الى بيع كل اسهم شركة أرامكو، الى جانب عدة شركات حكومية أخرى لتسديد نصفه فقط اذا صحت تقديرات الخبراء.

دول الخليج الثلاث تجد نفسها هذه الأيام امام معركة قضائية مرهقة، وباهظة التكاليف ماديا ومعنويا، وفي اطار خطة أمريكية معدة جيدا لافلاسها، بعد حلبّ آخر دولار في جعبتها.

هذه هي المكافأة التي تقدمها الولايات المتحدة لهذه الدول الحليفة، التي شاركت أمريكا كل حروبها، ومولتها وفتحت أراضيها لقواعدها، نقولها وفي الحلق مرارة، فهذه أموال الامة، وهؤلاء جزء اصيل منها، حتى لو اختلفنا مع بعض سياساتها.