ثلاثة اسباب وراء فشل وساطة تيلرسون لحل الازمة الخليجية.. الامارات تلوح بإبعاد قطر وتغيير مشروعها المدمر للمنطقة.. والدوحة ترد باستقبال الدفعة الخامسة من القوات التركية.. هل انتهت “الهدنة” وبدأ التصعيد والتهديد؟ وما هو “الخطر الكارثي” الذي ارتكبه الوزير الامريكي في نظر خصوم قطر؟

عبد الباري عطوان

هناك ثلاثة اسباب رئيسية لفشل مهمة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الامريكي، في حل الازمة الخليجية التي انتهت اليوم الخميس بعد جولة استمرت اربعة ايام، زار خلالها الكويت والدوحة والرياض، والتقى اربعة من وزراء خارجية الدول التي تفرض حصارا، او مقاطعة، الى جانب وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء.

  • الاول: تصميم الدول الاربع على افشال اي وساطة لا تحقق مطالبها في الاذعان الكامل لدولة قطر، وتنفيذها جميع شروطها الـ13 بالكامل، ورفعها الراية البيضاء.

  • الثاني: اتهام الدول الاربع تيلرسون بالانحياز الى دولة قطر في هذه الازمة، ومعارضة الحصار، المفروض عليها لانه يضر بالعمليات العسكرية الامريكية ضد “الدولة الاسلامية”.

  • الثالث: توقيع مذكرة تفاهم امريكية قطرية لمكافحة تمويل الارهاب حملها تيلرسون معه اثناء زيارته للدوحة، ورفضها خصوم قطر ووصفوها بأنها ليست كافية، ورش تيلرسون المزيد من الملح على جرح الغضب الرباعي، عندما امتدح قطر لانها اول من استجاب لدعوة امريكا وقف تمويل الارهاب.

***

وزير الخارجية الامريكي الذي يفهم منطقة الخليج جيدا، وتعامل مع قياداتها عندما كان رئيسيا لشركة اكسون اويل العملاقة، غادر الدوحة دون ان يدلي بأي تصريح، مما يعني انه ليس لديه ما يقوله يعكس تحقيق اي نجاح لمهمته، وان اطراف الازمة متمسكة بمواقفها، ولا تريد تقديم اي تنازلات تؤدي الى نجاح الوساطة الكويتية.

تيلرسون التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في جدة، مثلما التقى ولي عهده الامير محمد بن سلمان، وكذلك الشيخ صباح الاحمد، امير الكويت، واختتم جولته بلقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، امير قطر للمرة الثانية، وهذا يعني انه حمل مطالبات لدولة قطر لا تخرج عن اطار النقاط  الـ13، وقوبلت بالرفض القطري، لانها تعني نزع السيادة القطرية، ووضع البلاد تحت الوصاية.

لم نبالغ عندما قلنا ان خصوم دولة قطر لم ترد لمهمة تيلرسون النجاح، لانها تتهمه بالانحياز، ففور بدء الوزير الامريكي جولته، افرجت الدول الاربع في بيان مشترك عن نصوص وثائق الاتفاق الذي وقعه الشيخ تميم عام 2014 في حضور العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وشهادة امير الكويت الضامن للاتفاق، والهدف من هذه الخطوة غير المسبوقة خليجيا، بل وعربيا، هو التأكيد على نقطة اساسية، وهي ان دولة قطر توقع، ولكنها لا تلتزم بما وقعت عليه.

الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الامارات، الذي “تغيب” عن اجتماع تيلرسون مع وزراء خارجية دول المحور المقاطع لقطر، ركز على هذه النقطة في مؤتمر صحافي عقده في ابو ظبي، وقال “ان على الدوحة فعل المزيد لتعزيز الثقة فيما توقعه، وما تنفذه”، في اشارة الى مذكرة التفاهم مع امريكا حول تمويل الارهاب، واضاف “الدولة القطرية هي من تمول التطرف والارهاب والكراهية، وتوفر المأوى والمنصة للارهابيين”، واشار “اذا ارادت الانضمام الى التحالف الرباعي فأهلا بها.. اما اذا اختارت الجانب الآخر سيقال لها مع السلامة”.

النقطة اللافتة في كلام وزير خارجية دولة الامارات، انه لم يتحدث مطلقا عن مجلس التعاون، وتعاطى مع التحالف الرباعي الذي يضم خصوم قطر كمنظومة سياسية اقليمية جديدة او بديلة.

مغادرة تيلرسون المنطقة بخفي حنين، قد يعني انتهاء الوساطتين الامريكية والكويتية معا، وانتهاء هدنة الايام الاربعة التي سادت اثناء جولته، والمنطقة الخليجية تقف الآن امام مرحلة جديدة من التصعيد، قد تكون ابرز عناوينها البدء في تنفيذ ما جرى التلويح به من اجراءات اقتصادية تشدد الخناق على دولة قطر.

التحالف الرباعي السعودي القطري الاماراتي المصري همّش جامعة الدول العربية، مثلما همّش مجلس التعاون الخليجي، وبات اعضاؤه يتصفون كمنظومة جديدة مستقلة برؤية اقليمية موحدة، وخريطة طريق واضحة.

***

وصول الدفعة الخامسة من القوات التركية الى دولة قطر، هو عنوان مهم لتصعيد لا يقل شراسة في المعسكر المقابل، وانعكاس توجه يؤكد الاستعداد لمواجهة جميع الاحتمالات، والعسكرية منها على وجه الخصوص.

الدكتور انور قرقاش الذي يتصدر حاليا مهمة التعبير عن مواقف المحور الرباعي الجديد، ويتجاوز وظيفته كوزير دولة للشؤون الخارجية في الامارات، لخص لنا في احدث تغريداته الموقف بقوله “الحل المؤقت غير كاف (في اشارة الى توقيع الاتفاق القطري الامريكي) ولا بد من استغلال فرصة فريدة لتغيير المشروع القطري المدمر للمنطقة والمستمر منذ عام 1995″، اي تاريخ تولي الشيخ حمد بن خليفة الحكم في الدوحة، بعد انقلاب ابيض على والده.

ما هو المخطط الموضوع لتغيير المشروع القطري المدمر هذا، وكيف يتم التطبيق؟ هذا ما لا نستطيع الاجابة عليه، ولكنه كلام يعكس تهديدا خطيرا، سيؤدي الى اشعال حرب في منطقة متوترة اساسا، اذا ما جرى تنفيذه.. وكل ما نستطيع ان نقوله ان الازمة تتأزم اكثر، وتزداد تعقيدا كلما زاد امدها، والحلول السياسية والدبلوماسية تتآكل بشكل متسارع، والبديل في هذه الحالة هو الانفجار  العسكري، الذي تدعي كل الاطراف انها لا تريده، وتحاول تجنبه.