تفجير الطائرة المصرية ربما ينسف “خطة B” التي يريد الجبير تطبيقها في سورية.. وروسيا والاسد اكبر المستفيدين في نهاية المطاف

عبد الباري عطوان

جاءت عملية تفجير الطائرة التابعة للخطوط الجوية المصرية جنوب جزيرة كريت اليونانية، مفاجأة “غير سارة”، وفي التوقيت الخطأ، بالنسبة الى المعارضة السورية المسلحة، والدول الداعمة لها، خاصة المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، لانها ستعمق قناعة الدول العظمى، بأن اعطاء الاولوية لمحاربة الارهاب وجماعاته يجب ان يتقدم على جميع الاولويات الاخرى، وابرزها اطاحة نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

كان لافتا ان هذه العملية التفجيرية شبه الغامضة حتى الآن، لعدم اعلان اي جهة المسؤولية عن تنفيذها، وهزت صناعة الطيران المدني العالمية، جاءت في الوقت الذي باتت تشعر فيه المملكة العربية السعودية  حالة من الاحباط واليأس، بسبب فشل اجتماع فيينا الاخير لمجموعة دول مساندة سورية (22 دولة بقيادة امريكا وروسيا) في تحديد اي موعد جدي لاستئناف المفاوضات بين اطراف الازمة السورية.

***

ففي الوقت الذي اكد فيه البيان الختامي لهذا الاجتماع الصادر يوم الثلاثاء الماضي على ضرورة اعطاء الاولوية للسلام، وتجنب اي تصعيد عسكري، خرج السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي على الصحافيين، مؤكدا ان الوقت قد حان “لتطبيق (الخطة B) في سورية”، مكررا تصريحاته الاثيرة الى قلبه، وباتت حقوق ملكيتها الفكرية له، وهي “ان الرئيس السوري بشار الاسد بات امام خيارين لا ثالث لهما، اما الذهاب من خلال عملية سياسية، او بالقوة العسكرية”.

السيد اسعد الزعبي، رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف، الذي يمثل ما بات يعرف بـ “معارضة الرياض” قال “ان تحالفا عسكريا سوريا جديدا جرت اقامته في الشمال السوري على غرار نظيره الجنوبي، وستكون مهمته تطبيق (الخطة B)” التي اشار اليها السيد عادل الجبير، في حال فشل عملية جنيف التفاوضية، لانقاذ الشعب السوري، وان الجهود مستمرة لتوحيد الفصائل الاخرى، التي بقيت خارج التحالف الجديد، وازالة الخلافات التي ادت، وتؤدي، الى الصادمات الاخيرة بين فصائل الغوطة الشرقية.

تصريحات السيدين الجبير والزعبي (ادلى بها الى صحيفة الشرق الاوسط)، تؤكد مجددا ان مستقبل الرئيس الاسد ما زال العقبة الرئيسية التي تقف في طريق اي تقدم في العملية السياسية، فروسيا ما زالت تعارض بقوة اي محاولة للتوصل الى تسوية سياسية تقوم على اساس رحيل الاسد، وقال سيرغي لافروف وزير خارجيتها اول امس “نحن لا نؤيد شخصا بعينه.. نحن نؤيد الحرب ضد الارهاب، ولا نرى ان هناك بديل افضل لتحقيق هذا الهدف غير الجيش العربي السوري”.

لا يخامرنا اي شك ان لافروف سيقول، وبعد تفجير الطائرة المدنية المصرية، الم اقل لكم ان رؤيتنا صحيحة منذ البداية، وان اولوياتنا في مكانها الحقيقي، وهذه الاقوال ستكون موجهة الى المثلث السعودي التركي القطري، وراعيه الامريكي ايضا.

***

حديث السيد الجبير حول (الخطة B) جاء في الوقت الخطأ في رأي الكثيرين من حلفاء بلاده، وعلى رأسهم النظام المصري، الذي قدمت السعودية اكثر من 25 مليار دولار لشراء ولائه، وابعاده عن المحور السوري الايراني، فالخطة التي يتحدث عنها، تتضمن تزويد المعارضة السورية المسلحة، ومن ضمنها فصائل اسلامية متشددة بالصواريخ المضادة للطائرات والدبابات، الامر الذي قد يواجه بمعارضة امريكية شرسة، ورد فعل روسي غاضب جدا، قد يترجم على شكل تزويد الجيش السوري بصواريخ “اس 300″ المضادة للطائرات الامريكية والسعودية والتركية ايضا، وتعيد القصف الجوي “النوعي” لفصائل المعارضة السورية، اي تغول روسي اكبر، واعمق، في الازمة السورية.

نستغرب تصريحات السيد الجبير هذه وتوقيتها، ولماذا جاءت (الخطة B) التي يتحدث عنها منذ خمس سنوات الان، ولماذا لم يطبقها عندما كانت اجهزة اعلام بلاده تتحدث عن حرق مدينة حلب واهلها احياء من جراء قصف الطائرات السورية؟

جميع هذه التصريحات حول (الخطة B) هي لتضليل الشعب السوري وخداعه، ولا اكثر ولا اقل، فالسعودية غارقة حتى اذنيها في ملفات شائكة، ابتداء من قضاياها الامنية الداخلية المتفاقمة، ومرورا بحرب في اليمن، وانتهاء بالملاحقات القانونية الامريكية التي يجري تحضيرها لها في ملف تفجيرات سبتمبر، وهي قادمة لا محالة.

هناك مثل شعبي يقول “لو بدها تشتي لغيمت”، وهذا المثل ينطبق على السعودية وحلفائها في سورية، فقد سمع الشعب السوري، الضحية، الكثير من هذه الخطط بكل احرف اللغة العربية، وما زال الملايين منه، اما في المقابر، او مخيمات اللجوء، او بين البينين.