محاولات اختراق “الدولة الاسلامية” استخباريا ستستمر لانها احد ابرز الاسلحة لتدميرها وتقويضها من الداخل.. فكيف ستتعامل معها وكيف كان يكشف الشيخ بن لادن المندسين

عبد الباري عطوان

اذا صحت الانباء التي نشرها ابو حفص المهاجري المقرب من ابو بكر البغدادي زعيم “الدولة الاسلامية” واعترف فيها بأن جهاز الاستخبارات ومكافحة الارهاب العراقي نجح في اختراق تنظيم “الدولة” وتسبب في خسائر كبيرة، فإن هذا حدث كبير ستكون له تداعياته، لان مثل هذه الاختراقات تؤدي عادة الى اضعاف التنظيمات التي تستهدفها، وتحدث انشقاقات واغتيالات لكبار القادة ايضا.
من الطبيعي ان يكون تنظيم مثل “الدولة الاسلامية” هدفا لاختراقات استخبارية متعددة، لان عمره قصير، وتضاعفت قوته والمناطق المسيطر عليها عدة مرات في زمن قياسي، ولان عشرات اجهزة الاستخبارات العالمية والاقليمية تستهدفه ولا تكف عن محاربته، والعمل على زرع عناصرها داخله، وفوق هذا وذاك، ان قوات “الدولة الاسلامية” تخوض حروبا على عدة جبهات هذه الايام، وتتعرض لضربات جوية امريكية مكثفة على مدار الساعة، الامر الذي يشتت تركيزها الامني، كليا او جزئيا.
لا نعرف حجم الاضرار الذي الحقها الاختراق الاستخباري العراقي لتنظيم الدولة الذي تحدث عنه السيد ابو حفصة المهاجري، فقد امتنع عن اعطاء اي معلومات، ولكن نعتقد انه كبير مثلما هو واضح من البيان المقتضب، ومن القرار الذي اتخذه بعدم قبول انضمام متطوعين عراقيين الى صفوف الدولة والاكتفاء بالجهاديين الاجانب، ولكن حتى هؤلاء يمكن ان يكون من بينهم مندسين.
***
تنظيم “القاعدة” المركزي تعرض لاختراقات استخبارية عديدة كان اضخمها الطبيب همام خليل محمد أبو ملال البلوي، الذي حاولت المخابرات الاردنية تجنيده وتكليفه باغتيال قادة فيه، ولكنه استطاع خديعتها، اي المخابرات الاردنية، والقبول بمهمة اغتيال الشيخ اسامة بن لادن ونائبة الدكتور ايمن الظواهري، وفجر نفسه في قيادة المخابرات المركزية الامريكية والجيش الامريكي في ولاية خوست في افغانستان عام 2009، ونتج عن العملية مقتل سبعة من هؤلاء وبعض المحيطين بهم، بالاضافة الى علي بن زيد ضابط الارتباط في المخابرات الاردنية.
احد القادة الميدانيين في تنظيم “القاعدة” ابلغ رئيس تحرير هذه الصحيفة ان محاولات اختراق التنظيم لم تتوقف مطلقا، واكثرها من قبل مخابرات اردنية وعربية، حيث يتم ارسال الجواسيس على شكل متطوعين جهاديين للانخراط في صفوفه، وقال الشخص نفسه ان الشيخ بن لادن ومساعديه كانوا يلجأون الى اكتشاف هؤلاء من خلال الطلب من مجموعة وفي حضور الشخص المشتبه به الاستعداد للقيام بعملية انتحارية، وعندها يتلكأ الشخص المعني في القبول بهذه المهمة فيتم استدعاؤه والتحقيق معه، وغالبا ما كان هذا الاسلوب يعطي مفعوله، ويتم اكتشاف الشخص المندس واعدامه.
المنظمات الفلسطينية تعرضت لاختراقات كبيرة، حتى ان احد العملاء الاسرائيليين نجح في الوصول الى طاقم حراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واراد الرئيس عرفات سجنه وليس اعدامه بعد اثبات التهمة عليه، ولكن المرحوم صلاح خلف (ابو اياد) اصر على اعدامه، وامر فريق اغتيالات بإصطحابه الى منطقة المدينة الرياضية في بيروت وجرت عملية تصفيته.
حركة الجهاد الاسلامي تعرضت لاختراق اسرائيلي كبير، حيث نجح جهاز الموساد الاسرائيلي في تجنيد مدير مكتب الشهيد فتحي الشقاقي في دمشق، وظل اربع سنوات كامنا لا يعطي اي معلومات حتى حان الوقت الملائم عندما طلب منه مشغله في الموساد تحديد الطريق التي سيغادر عبرها المرحوم الشقاقي ليبيا التي كان يزورها، هل هي مالطة او تونس او السودان، فأخبرهم انها مالطة، وكان الموساد قد ارسل ثلاث فرق اغتيال الى الدول الثلاث مسبقا، ونجحت خلية مالطة في اغتيال الشقاقي عبر اطلاق النار عليه من دراجة نارية في 26 تشرين الاول (اكتوبر) عام 1995.
اما كيف جرى اكتشاف مدير مكتب المرحوم الشقاقي، فتم عندما لاحظت اجهزة امن التنظيم بأنه يبالغ في اللطم والبكاء والنحيب، يقدم على حركات متصنعة، وجرى اعتقاله وتسليمه للمخابرات السورية التي حصلت منه على المعلومات الكاملة حول كيفية تجنيده في احدى دول اوروبا الشرقية من اجل هذه المهمة.
***
المخابرات الغربية، والاقليمية تركز كل جهودها حاليا لاختراق تنظيم “الدولة الاسلامية”، من اجل معرفة جميع مفاصله وطرق عمله وربما محاولة الوصول لزعيمه ابو بكر البغدادي واغتياله بهدف تقويض التنظيم من الداخل بالتوازي مع محاولة هزيمته على جبهات القتال ومن خلال انشاء قوات “صحوات” تتولى عمليات القتال الارضي سواء من مجنديين عراقيين او سوريين، وانضمام وحدات من الجيش السوري الحر وقوات من البشمرغة العراقية الى المدافعين الاكراد في مدينة “عين العرب ـ كوباني” السورية ذات الغالبية الكردية هو اول فصل من فصول هذا المخطط.