المثلث السوري الايراني الروسي قد يشكل عنصر “تخريب” لحرب “التحالف” العربي الامريكي للقضاء على “الدولة الاسلامية”.. و”الصحوات” السورية تستعد للعب الدور الاكبر على الارض.. والجيش العراقي المدعوم بـ”البشمرغة” في الجانب الآخر.. واليكم فرص النجاح والفشل

اختتم مؤتمر جدة الذي ترأسه جون كيري وزير الخارجية الامريكي اعماله بعد مباحثات استغرقت ساعات معدودة اتفق وزراء الخارجية الاحدى عشر الذين شاركوا فيه على الخطة الامريكية المقترحة لاضعاف تنظيم “الدولة الاسلامية” تمهيدا للقضاء عليها حسب ما جاء في خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي القاه فجر الخميس، وتوزيع الادوار والمهام بالتالي.

كان لافتا ان المؤتمر ضم وزراء دول الخليج الست علاوة على الاردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق والولايات المتحدة، حيث تغيب عنه المغرب الذي لم يدع، وايران التي استبعدت استجابة لضغوط سعودية.
انه مؤتمر اسس تحالفا اقليميا لاعلان حرب جديدة في منطقة الشرق الاوسط في محاولة لاصلاح الكارثة التي نجمت عن الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، المصدر الاساسي لكل الاعراض الجانبية الحالية المتمثلة في تحول العراق الى دولة فاشلة وانفجار الصراع الطائفي في المنطقة برمتها، وتمزيق العراق وهويته الوطنية الجامعة.
الحرب الامريكية القادمة ضد “الدولة الاسلامية” ستكون من شقين اساسيين وفق لخطاب اوباما وتصريحات “العراب” كيري:
*الشق الاول: امريكي مباشر سيتمثل في توسيع الغارات الجوية بطائرات بطيار او بدونه، وقد تستمر لعدة اشهر وربما ثلاث سنوات، حسب التقديرات الرسمية.
*الشق الثاني: اقليمي ينقسم الى قسمين، الاول في العراق وسيكون محصورا في قوات الجيش العراقي التي سيعاد تأهيلها تدريبا وتسليحا على ايدي ما يقرب من الف مستشار وخبير عسكري امريكي، وقوات البشمركة الكردية في الاطار نفسه، اما القسم الثاني فسيكون من مهمة المعارضة السورية المسلحة التي ستتلقى عناصرها دورات تدريبية مكثفة في قواعد عسكرية في المملكة العربية السعودية والاردن وربما دول خليجية اخرى، تتولى بعد ذلك مهمة قتال الجبهة الاسلامية داخل الحدود السورية، على غرار قوات “الصحوات” العراقية التي اسسها الجنرال الامريكي ديفيد بترايوس للتصدي لتنظيم “القاعدة” ووقف تفجيراته.
***

الدور الخليجي في هذه الحرب سيكون “محوريا” حيث جرى الاتفاق على قيام الحكومات الخليجية بمهمتين اساسيتين:
*الاولى: تمويل هذه الحرب وتسديد جميع نفقاتها بالتالي، وهي نفقات مفتوحة و”متدحرجة” قد تمتد على مدى ثلاث سنوات كحد ادنى، وقد تصل الى مئات المليارات من الدولارات ان لم يكن اكثر.
الثانية: فتح جميع المطارات العسكرية والاجواء في ثلاث دولة خليجية هي “الظفرة” في الامارات وقطر (قاعدة العيديد)، والكويت (قاعدة علي السالم الجوية) امام الطائرات الامريكية التي ستتولى عمليات القصف الجوي لتجمعات ومقرات “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية، وعلاوة على حاملة الطائرات الامريكية “يو اس اس″ جورج بوش الموجودة في مياه الخليج.
من الواضح ان المملكة العربية السعودية وحلفاءها العرب اشترطوا ابعاد ايران من هذا الحلف الجديد، وعدم قيام اي تعاون مع النظام السوري، مثلما حرصوا على بقاء هذا التحالف عربيا امريكيا فقط، وان لا يقتصر على القضاء على “الدولة الاسلامية” وخطرها، وانما النظام السوري، ولكن في مرحلة لاحقة، اذا سارت الامور على الارض وفق المخطط الامريكي، وهذا موضع شك.
تركيا عضو الحلف الاطلسي فضلت ان يكون دورها في هذه الحرب محدودا للغاية، وان تتراجع الى المقاعد الخلفية، لانها تدرك جيدا ان هذا التحالف ربما ينعكس سلبا عليها، لانه يعزز الاكراد، ويسلحهم بأسلحة حديثة، يمكن ان تتسرب الى حزب العمال الكردستاني، وبما يهدد اتفاق السلام الذي جرى توقيعه مؤخرا لانهاء حالة تمرده ضد الحكومة المركزية في انقرة، ولحرصها على حياة رهائنها الدبلوماسيين الذين اسرتهم قوات “الدولة الاسلامية” عندما استولوا على مدينة الموصل، وما هو اخطر من ذلك، تجنب تعرضها الى هجمات انتقامية ضد صناعة السياحة فيها التي تقدر بحوالي 35 مليار دولار سنويا.
المتحدث الرسمي التركي اكد ان بلاده لن تشارك في العمليات العسكرية ضد “الدولة الاسلامية”، ولكنها قد تسمح للتحالف باستخدام قاعدة “انجرليك” الجوية جنوب البلاد لاغراض لوجستية.
واذا كان هذا الموقف التركي يتسم بالغرابة فان ما هو اغرب منه هو موقف الحكومتين الالمانية والبريطانية الرافض للمشاركة في الضربات الجوية، فالدولتان من اقرب الحلفاء لواشنطن وخاصة بريطانيا، بينما قالت فرنسا الحليف الثالث انها ستشارك في هذه الضربات “اذا اقتضت الحاجة”، وربما يعود هذا الرفض لعدم الثقة في نجاح التحالف او لرفض الرأي العام فيهما لاي تورط عسكري في العراق او الاثنين معا.
فرص نجاح هذا التحالف في القضاء على “الدولة الاسلامية” وخطرها تبدو كبيرة على الورق، ولكن عندما تبدأ مرحلة التطبيق على الارض يمكن الجزم بأن كل المفاجآت واردة، لان هناك اطرافا جرى استبعادها من التحالف يمكن ان تلعب دورا “تخريبيا” خاصة اذا طال امد الحرب.
نحن نتحدث عن ايران وسورية اللتين ابديتا امتعاضا لاستبعادهما من هذا التحالف، فايران التي رحبت منذ اليوم الاول بالمشاركة في اي جهد للقضاء على “الدولة الاسلامية”، وارسلت السيد حسين امير عبد اللهيان نائب وزير خارجيتها الى الرياض من اجل التنسيق والتعاون، وجدت نفسها “منبوذة”، اما سورية التي سارع وزير خارجيتها السيد وليد المعلم الى عقد مؤتمر صحافي رحب فيه بالتنسيق مع الولايات المتحدة او اي دول عربية او اجنبية في الحرب ضد “الدولة الاسلامية”، فقد انتقلت من خانة الحليف “المحتمل” في الحرب الجديدة على “الارهاب”، الى عدو مستهدف باعتبارها جزء من المشكلة وبالتالي لن تكون جزءا من الحل مثلما قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني.
السيد علي حيدر وزير المصالحة الوطنية في سورية قال ان بلاده تعتبر اي عمل عسكري على ارضها دون موافقتها يشكل عدوانا، وهذا يذكرنا بما قاله السيد المعلم بأن بلاده قد تلجأ الى اسقاط اي طائرة حربية تدخل اجواءها دون اذنها، وتناغمت روسيا مع هذا الموقف السوري عندما قال متحدث باسمها “ان اي ضربات امريكية احادية الجانب ضد “الدولة الاسلامية” في سورية ستشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي اذا جاءت خارج تفويض من الامم المتحدة”.

***
الحرب الامريكية بـ”النيابة” في منطقة الشرق الاوسط باتت وشيكة جدا، وتصفية “الدولة الاسلامية” ربما يكون الذريعة، او قمة جبل التلج، فالهدف الحقيقي هو اعادة ترسيخ الهيمنة الامريكية مجددا من خلال اقامة قواعد عسكرية جديدة والسيطرة الكاملة على الثروات النفطية.
هل سيحقق هذا التحالف اهدافه القصيرة (تصفية الدولة الاسلامية) او البعيدة والاهم (الهيمنة على المنطقة وثرواتها)؟
من الصعب اعطاء اجابات جازمة فالتدخل الجوي الامريكي والارضي اليمني (الجيش اليمني) فشل في القضاء على تنظيم “القاعدة” على مدى السنوات الخمس الماضية على الاقل، مثلما فشل قبلها في افغانستان، ومرشح للفشل المزدوج في ليبيا.
الشيء الوحيد المؤكد ان الضحايا سيكونون هذه المرة كلهم من العرب والمسلمين، سواء كانوا في معسكر التحالف او المعسكر الآخر المقابل له، فلن يكون هناك جنود امريكيون على الارض، مثلما كان عليه الحال في الحروب السابقة في العراق وافغانستان، وانما عربا يقاتلون ويقتلون عربا ومسلمين.
الحرب الاولى على الارهاب فشلت في القضاء على تنظيم “القاعدة” المركزي، بل اعطت نتائج عكسية رغم مئات الآلاف من الضحايا، وآلاف “المليارات” من الدولارات، ولا نعتقد ان “ملحقها” الجديد يمكن ان يكون افضل حالا، واقل خسائرا.