بلير افضل حليف لـ القاعدة

عندما وقعت تفجيرات لندن الدموية قبل عام ظهر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني علي شاشات التلفزة ليؤكد عدم وجود اي علاقة بينها والتدخل البريطاني في العراق وافغانستان، ويلقي باللوم فيها علي الجالية الاسلامية التي لم تتعامل بشكل فاعل مع المتطرفين في صفوفها.

بالأمس اذاعت قناة الجزيرة الفضائية شريطاً للشاب شهزاد تنوير (22 عاما) أحد المشاركين في التفجيرات يؤكد فيه ما قاله زعيم الخلية محمد صديق خان بان ما قاموا به هو رد علي مقتل عشرات آلاف العراقيين علي ايدي قوات الاحتلال الامريكي والبريطاني ويتوعد بالمزيد طالما بقيت القوات البريطانية في العراق وافغانستان.
نأمل ان لا تتكرر تفجيرات لندن مرة اخري، حتي لا نفقد عشرات الابرياء الذين لا يتحملون وزر سياسات حكومة بلادهم المتغولة ضد العرب والمسلمين في العراق وافغانستان، فالرأي العام البريطاني قال كلمته في حرب بوش بلير غير الاخلاقية وغير القانونية في العراق من خلال مظاهراته الرافضة لها، ومن خلال استطلاعات الرأي التي كشفت عن تدني شعبية حزب العمال ورئيسه وتقدم حزب المحافظين المعارض.
سياسة توني بلير الخارجية تهدد مصالح بريطانيا في الوطن العربي والعالم الاسلامي مثلما تهدد امن مواطنيها وسلامها الداخلي. وكلما طال وجود بلير في مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت، كلما زادت احتمالات تعرض بريطانيا لهجمات ارهابية. فالرجل يضع مصالح حليفه بوش، ومصالح اسرائيل فوق مصالح بلاده وشعبه.
ومن المفارقة انه بدلاً من ان يعترف بلير بفشل سياساته في العراق، وتعريض ارواح جنوده للخطر في افغانستان (ستة قتلوا في الاسبوع الماضي فقط)، يحاول ان يصدر مشكلة التطرف في اوساط الجالية الاسلامية الي ابنائها، ويطالب بتحويلهم الي فريق من المخبرين يتجسسون علي بعضهم البعض.
طوال الاسابيع الثلاثة الماضية، وتحضيرا للذكري الاولي لتفجيرات قطارات انفاق لندن، والاعلام البريطاني منشغل بقضية اساسية وهي الارهاب الاسلامي، والمتطرفون في اوساط الجالية الاسلامية، حيث فتحت الصحف الشعبية (التابلويد) ومحطات التلفزة ابوابها علي مصراعيها لبعض المتطرفين الحاقدين العنصريين لبث سمومهم ضد الاسلام وجاليته في بريطانيا.
حتي محطة الـ بي بي سي التي من المفترض ان تكون متوازنة، استضافت في احد برامجها (ديلي بوليتكس) سيدتين متطرفتين في مواقفهما الصهيونية، مقابل سيدة اسلامية ضعيفة الحجة والمنطق، للحديث عن الاسلام والمسلمين وتفجيرات لندن، وجاء البرنامج ادانة للجالية وللعقيدة الاسلامية، واتفقت السيدتان، واحداهما الكاتبة ميليني فيليبس، علي ان المسيحيين واليهود لم يفجروا لندن ولم يقتلوا بريطانيين، مثلما فعل المسلمون، ونسيتا ان عناصر الجيش الجمهوري الايرلندي الذين فجروا حي المال وموكب الملكة، ومقر رئاسة الوزراء في لندن لم يكونوا من المسلمين. 
البريطانيون، والمسؤولون منهم يتساءلون عن الدوافع التي جعلت الانتحاريين الاربعة يفجرون انفسهم في قطارات انفاق لندن، وهم الذين ولدوا وعاشوا في بريطانيا، وينسون عدة حقائق اساسية وهي ان الاسلام يتقدم علي الجنسية والحقائق الجغرافية، فالباكستاني مسلم اولاً وباكستاني ثانياً، والاندونيسي مسلم اولاً واندونيسي ثانياً، وهكذا، طبعاً هناك بعض استثناءات ولكننا نتحدث عن الاغلبية. ومن هنا من الطبيعي ان يتعاطف بعض المسلمين في بريطانيا او غيرها مع اشقائهم الذين يذبحون في العراق علي ايدي القوات الغربية، الامريكية والبريطانية علي وجه الخصوص.
توني بلير يتحمل مسؤولية كبري عن مقتل مئة الف عراقي، واصابة اربعمئة الف جريح، وتمزيق البلاد واغراقها في حرب طائفية، مثلما يتحمل ايضاً قسطاً من المسؤولية عما يجري في فلسطين من مجازر علي ايدي اصدقائه الاسرائيليين.
زعماء اوروبا، وتوني بلير علي وجه الخصوص، يجب ان يشعروا بالخجل والعار لانهم يصمتون علي تجويع وقتل وترويع ثلاثة ملايين فلسطيني في الاراضي المحتلة وقطاع غزة علي وجه الخصوص.
الاسرائيليون يرتكبون مجازر في قطاع غزة، والاوروبيون يصمتون، وينسفون محطات الماء والكهرباء، والاوروبيون يصمتون، ويرهبون الاطفال بطائراتهم التي تخترق حاجز الصوت ليلاً، وتلقي القنابل الصوتية وغير الصوتية والاوروبيون يتفرجون.
اسرائيل خطفت تسعة وزراء واكثر من اثنين وعشرين نائباً منتخبين في انتخابات حرة نزيهة، ولم نسمع او نقرأ عن احتجاج بريطاني او امريكي او اوروبي حقيقي ضد هذه الجريمة البشعة التي تتناقض كلياً مع قيم الحضارة الغربية في احترام حقوق الانسان.
توني بلير يقول انه لا يستطيع ان يأخذ موقفاً قوياً ضد هذه الممارسات الاسرائيلية الفاجرة حتي لا يفقد نفوذه ودوره لدي الحكومة الاسرائيلية في مسعاه لدعم العملية السلمية. سبحان الله، فأين هذا الدور وماذا انجز حتي الآن غير المزيد من القتل والتجويع للشعب الفلسطيني الأعزل؟
هذه المواقف الغربية المنافقة، وهذه السياسات الخارجية الظالمة المنحازة للظلم والقتل في اوساط المسلمين هي التي تنتج التطرف، وهي التي تلعب الدور الأبرز في تجنيد الانتحاريين والارهابيين، وتعرض امن المواطنين البريطانيين والاوروبيين، ومن بينهم مسلمون، للخطر.
المسلمون يتعرضون لمسلسل طويل من الاذلال والاهانات علي ايدي التحالف الرسمي الاسرائيلي ـ البريطاني ـ الامريكي، وهذا الإذلال لا يمكن ان يقود الا الي التطرف. وفي اللحظة التي تتخلي فيها بريطانيا عن تبني السياسات الامريكية والاسرائيلية المعادية للعرب والمسلمين ستصبح آمنة تماما مثلما اصبح عليه الحال في اسبانيا والسويد والبرازيل ومعظم بلاد العالم الاخري.
ندين الارهاب، ونرفض اسلوب التفجيرات للمدنيين الابرياء، ولكننا في الوقت نفسه ندين السياسات التي تتبعها الحكومة البريطانية في العراق والصامتة علي العدوان الاسرائيلي في فلسطين.
الجالية الاسلامية في بريطانيا لم تقدم علي اي عمل ارهابي طوال السنوات الخمسين الماضية، وكانت وما زالت مثالاً في الانضباط وحفظ القانون، ولكن ما دفع اقلية الاقلية فيها للخروج عن طورها، والاقدام علي ما اقدمت عليه من اعمال ارهابية، هو انحياز الحكومة البريطانية للظلم والعدوان بل ممارستها هذا الظلم والعدوان خاصة في العراق.
بعد عام علي تفجيرات لندن نستطيع ان نجزم بان القاعدة تحقق مزيداً من الانتصارات في حربها الدعائية، وبلير وحليفه بوش يخسران عقول المسلمين وقلوبهم، ولهذا يبدو العالم اقل اماناً والحرب علي الارهاب تنتقل من فشل الي آخر.