عبد الباري عطوان: القاعدة أقوى بعد مقتل بن لادن

 

 
 
 
 
 
 
لندن ـ رويترز: يخلص الكاتب الصحافي عبد الباري عطوان الذي يعمل ويعيش في بريطانيا إلى أن مقتل أسامة بن لادن لم يقض على تنظيم القاعدة الذي يقول عطوان إنه وسع نطاق نشاطه من خلال تحالفات جديدة منتهزا فرصة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة العربية.
وأطلق الصحافي عبد الباري عطوان يوم الأربعاء (17 أكتوبر) في احتفال صغير بمكتبة الساقي بالعاصمة البريطانية كتابه الثاني عن القاعدة بعنوان 'بعد بن لادن.. القاعدة.. الجيل التالي'.
ويرأس عبد الباري عطوان تحرير صحيفة 'القدس العربي' التي تصدر في لندن وكان من الصحافيين القليلين الذين التقوا بأسامة بن لادن. 
ويقول عبد الباري عطوان إن كتابه الجديد يركز على الجيل الجديد لتنظيم القاعدة الذي يرى أنه بات أقوى رغم مقتل بن لادن زعيم التنظيم.
وقتل بن لادن في تبادل لإطلاق النار مع قوة أمريكية في مسكن كان يعيش فيه ببلدة ابوت أباد الباكسنتمية في أيار (مايو) 2011.
وكان عبد الباري عطوان قد نشر كتابه الأول عن القاعدة عام 2006 بعنوان 'القاعدة.. التنظيم السري'. وذكر الكاتب أنه يتحدث في كتابه الثاني عن تطور التنظيم.
وقال عطوان لرويترز 'الكتاب الأول كان عبارة عن تمهيد وشرح لمفهوم القاعدة ولعقيدة القاعدة ودور القاعدة. لكن الكتاب الثاني يحتلف. كيف أصبح تنظيم القاعدة بعد اغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن. نحكي أيضا عن عملية التطوير والتطور في فكر التنظيم وفي انتشاره في العالم الإسلامي على وجه التحديد'.
وحضر الاحتفال بإطلاق كتاب عطوان الجديد الصحافي ومقدم البرامج في هيئة الإذاعة البريطانية غافين إيسلر. 
وقال إيسلر 'أعتقد أنه مهم. وأعتقد أن من المهم أن نرى تنظيم القاعدة والتنظيمات المتحالفة معه لا من منظور الصحافة الغربية أو الدبلوماسية الغربية بل من خلال فلسطيني التقى بأسامة بن لادن عام 1996 ويفهم مدى إغراء بعض الأفكار لبعض الناس'.
ويتناول عبد الباري عطوان في كتابه الثاني بالتحليل الجيل الجديد لتنظيم القاعدة ويلقي الضوء على هجمات نفذها إسلاميون في دول غربية منهم محمد مراح الذي قتل وجرح سبعة أشخاص في مدينة تولوز الفرنسية في آذار (مارس) 2012.
ويقول عبد الباري عطوان إن التنظيم الذي شارك بن لادن في تأسيسه صار أقوى وأوسع نطاقا في 2012 وأصبح له وجود في كثير من أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا الشمالية.
ويشدد عبد الباري عطوان في الكتاب على أن بن لادن تحول إلى رمز روحي للقاعدة أكثر من كونه قائدا نشطا وأوضح أن التنظيم غير هيكله تدريجيا قبل وقت طويل من مقتل بن لادن بحيث أصبح لا يعتمد على قيادة مركزية.
كما يلقي الكتاب الضوء على دور القاعدة في انتفاضات العالم العربي التي انطلقت شرارتها الأول من تونس في كانون الثاني (يناير) 2011.
وقال عبد الباري عطوان 'تنظيم القاعدة كان من البداية ينتقد بشدة الأنظمة الفاسدة في الدول العربية. يعني كان دائما يعتبر هذه القيادات مرتبطة بالغرب الذي يحاربه تنظيم القاعدة كما يقول في أدبياته. فهو كان ينتقد هذه الأنظمة من فترة مبكرة جدا. الآن بعد أن انتصرت بعض ثورات الربيع العربي ظهر هناك من يقول إنه لا دور لتنظيم القاعدة.. لا نريد أن يكون أي دور لتنظيم القاعدة لأنه سمعة التنظيم كتنظيم إسلامي متطرف لا تناسب بعض ثورات الربيع العربي. لكن عمليا.. بدأ تنظيم القاعدة يستفيد من ثورات الربيع العربي. مثلا في ليبيا الآن التنظيم موجود وبقوة وهو مسؤول عن اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي'.
وذكر المحلل السياسي أحمد المصري الذي حضر الاحتفال بإطلاق الكتاب أن عطوان أجاب في مؤلفه الجديد على التساؤل الخاص بما إذا كان التنظيم انتهى بمقتل بن لادن.
وقال 'حاول طرح عدة أشياء. يعني طرح سؤال وأجاب عليه في النهاية. هل أنه أمريكا قضت على القاعدة بالقضاء على زعيمها في هذا الكتاب.. وأجاب في النهاية أن أحد الأشياء التي رجحها الكتاب أن القاعدة لم تنته بموت زعيمها بدليل أنها الآن منتشرة أكثر في مناطق لم تكن محسوبة على تنظيم القاعدة'.
وذكر الصحافي الشاب بشار زيدان أن الكتاب يساهم في تصحيح بعض المفاهيم السائدة في الوقت الحالي عن حالة تنظيم القاعدة.
وقال 'هناك مفاهيم خاطئة حول تنظيم القاعدة في الوطن العربي. هناك أيديولوجيات مختلفة عن الموضوع. فيه ناس.. يمشوا مع تنظيم القاعدة بسبب أنهم يدعون مثلا أنهم يمثلون الإسلام. هناك ناس ضدهم لأنهم عم يضربوا المصالح الإسلامية برة. فالمهم أن الواحد يشوف التنظيم من جوة فالقاريء العربي يعرف هو على أي جانب بده يقف'.
وبعد أن اتجهت أجهزة المخابرات الغربية إلى المزيد من المركزية في التنسيق والتخطيط والقيادة اتخذ تنظيم القاعدة خطا عكسيا وباتت له أجنحة في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وغيرهما. وشجع قياديون في التنظيم منهم أنور العولقي المولود في الولايات المتحدة أتباعه على تنفيذ أي أنشطة تكون في متناول أيديهم. وتبنت القاعدة استراتيجية جديدة تعتبر حتى الهجوم الفاشل نجاحا إذا كان له صدى في الإعلام.