فلسطين

الرئيس عباس يماطل ويناور لتجنب اتخاذ قرار بوقف التنسيق الامني مع الاحتلال كرد على استشهاد الوزير ابو عين.. و”فتح” مطالبة بالتحرك لوقف هذه “المهزلة” ارتقاء لمستوى الغضب الفلسطيني وانتصارا لدماء الشهداء وحرمة الارض

عبد الباري عطوان

نستغرب هذه المماطلة من قبل السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس وعدم اتخاذ اي قرار حاسم وسريع بوقف التنسيق الامني مع الاحتلال الاسرائيلي فورا كرد على جريمة قتل الشهيد زياد ابو عين وزير شؤون مكافحة الاستيطان ولجوئها الى اساليب التهرب والتسويف من خلال القول بانها ستستمر في حال انعقاد مفتوح حتى يوم الجمعة لبحث ودراسة تداعيات هذه الجريمة.
هذه الاجتماعات المفتوحة لقيادة السلطة او مجلس الوزراء تعني محاولة “امتصاص” الغضبة الشعبية التي تجتاح الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولة “تبريد” الموقف، تمهيدا لتجنب اتخاذ اي قرار فعلي يرتقي الى مستوى هذه الغضبة، ويشكل ردا حاسما على هذا التمادي الاسرائيلي في سفك دماء الشعب الفلسطيني.
سمعنا اصواتا لمسؤولين “فلسطينيين” تطالب بالتهدئة، وتجنب التصعيد لعدم وضع اي عراقيل في طريق جهود السلطة للذهاب الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار بوضع سقف زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي، وهي اصوات تبيع الوهم والخنوع والاستسلام للشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية معا، وتعيش في بيوت “عاجية” منعزلة كليا عن الجماهير البسيطة والوطنية التي تشكل ملح الارض، ونبضها الحقيقي.
***
الشهيد ابو عين قدم حياته دفاعا عن الكرامة الفلسطينية التي اذلها التنسيق الامني مع الاحتلال الاسرائيلي، وهو التنسيق الذي وفر الحماية للاستيطان، ولاكثر من 800 الف مستوطن يتزايدون بشكل متسارع في الضفة الغربية والقدس المحتلين، بينما نحن نلهث خلف المجتمع الدولي، ونتسول عطفه وامواله، ونتحول الى اكبر شعب متسول في التاريخ.
اعلان الحداد ثلاثة ايام، واغلاق المدارس، وتنظيم جنازة شعبية ضخمة للشهيد، يتقدمها رئيس السلطة، كلها اجراءات لا تكفي وحدها، ولا تلبي الحد الادنى من مطالب الشعب الفلسطيني، ولا بديل عن وقف التنسيق الامني ومطاردة مجرمي الحرب الاسرائيليين امام المحاكم الدولية، والعودة الى المقاومة بأشكالها كافة، فقد طفح الكيل، واسرائيل لا تفهم اي لغة غيرها.
الاسرائيليون يكذبون كعادتهم دائما ويزورون الحقائق، ويلفقون الروايات الكاذبة لتبرئة انفسهم من المجازر التي يرتكبونها في حق هذا الشعب الفلسطيني وخداع العالم، والانكى من ذلك انهم يحاولون تسويق هذا الكذب للسلطة الفلسطينية وبعض مسؤوليها الذين يصفهم الاحتلال بـ “الحكماء” و”العقلاء” و”المعتدلين” ونحن نصفهم بالمتواطئين مع الاحتلال وجرائمه.
الشهيد ابو عين فقد حياته، واستشهد بسبب الغازات السامة الاسرائيلية، والضرب على الرأس بأعقاب البنادق، ولم يستشهد اثر ازمة قلبية، وحتى لو استشهد فعلا بسبب هذه الازمة، فإنها نتيجة لهذه القنابل الغازية، ونقول هذا رغم ان التشريح الرسمي لجثمانه الطاهر اكد عكس ذلك، وثبت جريمة القتل ضربا على الرأس بهدف القتل، ثم ليس هو الشهيد الاول ولن يكون الاخير، واغتياله بهذه الطريقة البشعة وهو يدافع عن اشجار زيتون هو تأكيد اضافي على عناد هذا الشعب وعنوان على شجاعته ورجولته واصراره على استعادة ارضه ونيل الاستقلال الحقيقي وليس المزور الذي ذقنا علقمه في اتفاقات اوسلو المخجلة.
الم تحاول آلة الدعاية الاسرائيلية الكاذبة تبرئة اسرائيل وجيشها من استشهاد الطفل محمد الدرة، الم تروج لرواية وقحة ومعيبة حول إستشهاد الرئيس الفلسطيني الرمز ياسر عرفات بمرض “الايدز″، الم تدعي ان مدارس الاونروا التي قصفتها، وقتلت اطفالها ونسائها الذين لجأوا اليها، واحتموا بها، اثناء العدوان على قطاع غزة، كانت تحوي مخازن للصواريخ وهو ما نفته الوكالة نفسها بقوة؟
***
حركة “فتح” التي ينتمي اليها الشهيد ابو عين مثلما ينتمي الى كل الشعب الفلسطيني وامته العربية، مطالبة بأن تنتصر لشهيدها وتطالب قيادتها بالكف عن التسويف والمماطلة والتهرب من الرد على هذه الجريمة التي راح ضحيتها انسان كان يدافع عن الارض وكرامتها وزيتونها في وجه عدو عنصري حاقد مجرم، يجب ان تتصدى لهذه القيادة وتضع حدا لسياساتها المتخاذلة التي اساءت اليها والشعب الفلسطيني بأسره.
هذه الحركة التي اطلقت الرصاصة الاولى وثبتت الكيانية الفلسطينية، وقادت المشروع الوطني لاكثر من اربعين عاما، يجب ان ترتقي الى مكانتها وارواح شهدائها، وتاريخها المقاوم المشرف، وتفرض على السلطة ورئيسها الرد العملي على هذا الاجرام الاسرائيلي، بالتعاطي معه على اساس انه عدو غاصب وقاتل لا يجب التنسيق معه وحماية مستوطنيه ومستوطناته، والتصدي له بالقوة التي يستحق.
نخاطب حركة “فتح” بعد ان يئسنا والملايين غيرنا، من مخاطبة الرئيس عباس وسلطته، ولان هذه الحركة وشرفاءها هم الذين يقدمون له الغطاء، والحماية، والشرعية التنظيمية، فاذا كانت حركة تحرير وطني فعلا، وهي كذلك في رأينا، عليها ان تقلب الطاولة على هذه السلطة وكل “المحنطين” في صفوفها الذين خطفوا القرار الوطني والمشروع الوطني الفلسطيني، واوصلوا القضية العربية الاولى الى هذا الوضع المهين والمزري.

اكتب لكم من بيروت ولكن عن سورية ولاجئيها الذين يشكلون القلق الاكبر الذي يوحد غالبية اللبنانيين وهم المختلفون دائما.. والحديث عن زوجات البغدادي والشيشاني المعتقلات يطغى على الاستعداد لحفلات رأس السنة.. اهلا بكم في لبنان

عبد الباري عطوان

من يزور بيروت هذه الايام يعتقد انه في مدينة اسكندنافيه تستعد للاحتفال بأعياد الميلاد، وليس عاصمة بلد تشهد حدوده، او بعض منها، معارك طاحنة، بين قوات الجيش وجماعات اسلامية “جهادية” متشددة، ونحن هنا لا نتحدث عن الموضوع القديم المتجدد اي مشاركة قوات تابعة لحزب الله الى جانب قوات الجيش السوري مع هذه الجماعات، وانما جبهة ملتهبة جرت جيشا زاهدا في الحروب الى اتونها.
الحركة في العاصمة اللبنانية تأخذ طابعا صاخبا، المطاعم مليئة بالرواد وكذلك المقاهي، وزحمة السير خانقة، واشجار اعياد الميلاد المزينة بالاضواء من مختلف الالوان، تطل برأسها في كل مكان (باستثناء الضاحية الجنوبية طبعا)، وعليك الانتظار لعدة ايام كي تحصل على مقعد في الطائرات المتوجهة الى مطار بيروت. اما معرض بيروت الدولي للكتاب الذي كنت احد ضيوفه فشهد اقبالا غير مسبوق، وزحام خانق، وزواره من العرب الذين لم يعبأوا بتحذيرات حكوماتهم يمكن رصدهم بسهولة لكثرتهم، وخاصة من دول الجوار.
هذا الصخب اللافت من الصعب ان يخفي “حالة قلق” تسود اللبنانيين، ولم ينجح مقدم الاعياد في طمس معالمها، قلق من عودة السيارات المفخخة انتقاما لاعتقال الجيش زوجتين لزعيمي اخطر تنظيمين “جهاديين”، الاولى السيدة سجى الدليمي الزوجة السابقة للسيد ابو بكر البغدادي، زعيم “الدولة الاسلامية” واولادها، والثانية علا متقال العقيلي زوجة السيد ابو علي الشيشاني احد ابرز القادة العسكريين “لجبهة النصرة”، وتهديد الاخير بانتقام مزلزل، اذا لم يتم الافراج عن عقيلته فورا في تسجيل مصور انتشر بكثافة على (اليوتيوب).
***
اللبنانيون، ومن مختلف الاديان والطوائف يلتفون بقوة هذه الايام حول جيشهم دون تحفظ، ويضعون كل خلافاتهم جانبا، ويريدون عودة جنودهم “المخطوفين” سالمين الى اسرهم، ويبكون الجندي الشاب الذي قتلته جبهة النصرة انتقاما وتحذيرا، او الآخرين الذين سقطوا في كمين (سبعة جنود)، ولكن قلة قليلة تهمس في المجالس الخاصة بـأن الجيش ما كان يجب ان يسرب اخبار اعتقال السيدتين على الحدود، وكان عليه معالجة امرهما بعيدا عن الصحافة، ولكن هناك في المقابل، وهؤلاء اغلبية، يطالبون بصوت اعلى باعدامهن لانهن “ارهابيات” وليكن ما يكون.
يتوحد معظم البنانيين ايضا، مسلمين كانوا او مسيحيين، سنة او شيعة، على رعبهم من تفاقم اعداد اللاجئين السوريين الى بلادهم ووصولها الى ما فوق المليوني لاجيء، ويتساءلون بقلق عن خطر هذا “التسونامي” الزاحف تجاه بلدهم واين سيتوقف العد، وعندما تقول للقلقين منهم ان السوريين اشقاؤكم وفتحوا لكم بيتهم وقلوبهم ايام الحرب عام 2006، مثلما فتحوها للعراقيين وكل مستجير، يردون بأن سورية دولة كبيرة، بينما لبنان بلد صغير لا يمكن ان يستوعب هذه الاعداد الضخمة في ظل تعاطف عالمي محدود، واعراض جانبية بدأت تعكر صفو استقراره وتركيبته الاجتماعية والسياسية، ويضربون امثلة كثيرة في هذا المضمار لا يتسع المجال لذكرها.
الملف السوري بجوانبه العسكرية والسياسية والانسانية هو المسيطر، فعندما كنت في بيروت تصدرت زيارة ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي العناوين الرئيسية للصحف ونشرات اخبار محطات التلفزة اللبنانية، وبرامجها الحوارية والاخبارية وما اكثرها، واللقاءات التي اجراها مع معظم السياسيين اللبنانيين وخاصة اللقاء “السري” مع السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله، والسيد نبيه بري رئيس البرلمان وقادة فريق الرابع عشر من آذار وفريق 8 ايار.
تسأل اللبنانيين عن هذه الزيارة، فيتطوع الكثيرون بإعطاء شرح مفصل عن الدور الروسي ومحاولة القيادة الروسية استطلاع الحقائق، وجمع الافكار حول كيفية الخروج من المأزق السوري، والاستفادة من دروس الازمة اللبنانية، ويذهب بعضهم الى الحديث عن “طائف” سوري يتبلور في اطار حل سياسي للازمة السورية من خلال حجيج مسؤولين سوريين وعناصر قياديه معارضة الى موسكو بكثافة هذه الايام، حيث تلعب موسكو الدور نفسه الذي لعبته الرياض او تحاول.
وتتزامن زيارة بوغدانوف مع “حراك” على جبهة اخرى بقيادة ستيفان دي ميستورا مبعوث الامم المتحدة الى سورية، الذي يريد تجميد الصراع المسلح في حلب، وتقسيمها الى حلب شرقية واخرى غربية، واحدة تحت سيطرة النظام واخرى تحت سيطرة المعارضة، ويفتي بعض السياسيين اللبنانيين بأن المبعوث الدولي استلهم هذه الفكرة من التجربة اللبنانية، وتقسيم بيروت على النموذج نفسه لفترة انتقالية لبضعة اشهر او سنوات ثم عودتها الى وحدتها الطبيعية، فعندما هدأت المدافع في بيروت وبدأت مسيرة التعايش تنطلق وتتهاوى امامها خطوط التماس هدأ لبنان كله.
اتفاق “الطائف” اللبناني جاء بعد 15 عاما من الحرب الاهلية، وبعد وصول طرفي الحرب الى مرحلة الانهاك التام واستعدادهما للقبول بالحل السياسي وتقديم تنازلات “مؤلمة” من بينها تعديل الدستور للخروج من هذا المأزق الدموي، فهل وصلت اطراف الصراع في سورية الى هذه القناعة وبدأت تتحلى بالبراغماتية؟
هناك من يجيب بنعم كبرى، ويؤكد ان النظام والمعارضة في سورية باتا على قناعة بضرورة شرب كأس “سم الحل السياسي”، والتوحد بالتالي في مواجهة الخطر الاكبر الذي يهددهما معا، اي الاسلام السياسي المتشدد، وابرز عناوينه “الدولة الاسلامية” وشريكتها “السابقة” في الايديولوجية “جبهة النصرة” اللتين تشكلان تحالفا غير معلن لتغيير الحكمين في لبنان وسورية معا وتغيير، بل نسف، خرائطهما السياسية والاجتماعية والجغرافية، واعادة رسمها مجددا وفق معاييرهما الايديولوجية.
مسؤول لبناني كبير قال لي “سورية تحارب على ثلاث جبهات، الاولى ضد “الدولة الاسلامية” واخواتها، والثانية معركة الحفاظ على النظام ومؤسساته بعد ثلاث سنوات من الحرب، وفي ظل حصار اقتصادي خانق، والثالثة حول كيفية التعاطي مع حرب باردة على ارضها بين القوتين العظميين روسيا وامريكا، ولهذا ربما تتحلى القيادة السورية ببعض المرونة تجاه الحلول السلمية خاصة ان من يقود سفينتها هذه الايام حليفها الروسي، مضافا الى ذلك ان حلفاءها الروس والايرانيين يواجهون حربا نفطية تستهدفهما وادت الى انخفاض عوائدهم بأكثر من 40 بالمئة بسبب اغراق السعودية وحلفائها في الخليج الاسواق بفائض يزيد عن مليون برميل انتقاما من دورهما في سورية والعراق واوكرانيا.
احد القادمين من دمشق، واثق كثيرا في معلوماته قال لي ان “المرونة” غير موجودة على الاطلاق في اوساط اهل النظام السوري وعظام رقبته، وان الدائرة الضيقة في الحكم تشعر بحالة من القلق من هذه التحركات الروسية، وما زالت تنظر بعين الريبة الى السيد معاذ الخطيب الذي يعتبر اكثر قادة المعارضة السورية “برغماتية” واعتدالا، وصاحب الخط الثالث في المعارضة السورية المستعد للتفاوض مباشرة مع النظام، وان مسؤولا سوريا كبيرا ابلغه ان سورية لا يمكن ان تنسى او تغفر له جلوسه على مقعدها في قمة الدوحة العربية قبل عامين تقريبا، وامام علم “الثورة” ومخاطبة الملوك والرؤساء والامراء من على منبرها.
المصدر نفسه ربط بين الغارات الاسرائيلية التي اعلنت عنها الاحد السلطات السورية وقصفت اهدافا في دمشق ودون وقوع اصابات، وما يقال في الوقت نفسه عن اتساع دائرة التعاون بين تل ابيب وجماعات سورية معارضة في الجولان السوري، وتوجيه رسائل الهدف منها الضغط على اصحاب الحل والعقد في دمشق بضرورة اتباع المرونة وانجاح الجهود الدولية، لان المنطقة والعالم، لم يعودا يتحملان استمرار هذه الازمة السورية، وهو استمرار يصب في نهاية المطاف في مصلحة “الدولة الاسلامية” وحالة عدم الاستقرار في المنطقة.
***
اللبنانيون، “البيروتيون” منهم على وجه الخصوص، يتمنون نجاح جهود موسكو وبغدانوف ودي ميستورا، وجون كيري، او اي طرف آخر يخلصهم من تبعات وذيول الصراع السوري، واكثر من مليوني لاجيء سوري يتواجدون على ارضهم يتحولون بسرعة الى ازمة سياسية وديمغرافية على غرار اشقائهم الفلسطينيين الذين سبقوهم قبل 66 عاما، ولهذا يعارضون في معظمهم التوسع في اقامة مخيمات لجوء سورية جديدة، على غرار مخيمات عين الحلوة والبرج ونهر البارد التي اصبح بعضها دول داخل الدولة واماكن مغلقة يلجأ اليها بعض الهاربين من العدالة، على حد وصف زميل لبناني.
الزميل نفسه الذي يتمتع بظُرف نادر في اوساط المهنة هذه الايام قال في لحظة “تجلي” ان اللبنانيين تخلصوا من الجيش السوري، ولا يريدون عودته كجيش من اللاجئين، ويعتبره اخطر من نظيره العسكري ويجعل من وحدة سورية ولبنان امرا واقعا في نهاية المطاف، وربما لا يتفق معه البعض في “ظُرفه هذا”.
اللبنانيون قدريون، يقرأون الصحف في الصباح ويتابعون بعض نشرات الاخبار في مطلع المساء، ثم يسهر غالبيتهم الى ما بعد منتصف الليل، وينتظرون الحل السياسي للازمة السورية باعتباره املهم الوحيد في الخلاص، ويصلون في الفجر لبغدانوف ورئيسه سيرغي لافروف مهندس الدبلوماسية الروسية، ولا ينسون القادم الجديد دي ميستورا ايضا بدعواتهم لهم جميعا بالنجاح وبأقصى سرعو ممكنة.
الاعلان عن حفلات رأس السنة في الفنادق تتلألأ وتحتل لوحات مضيئة تزينها صور الفنانين والفنانات في كل مكان.. اللبنانيون شعب يحب الحياة وهو بلا شك اكثر من يستحقها في اعتقاده، ويؤجل هموم اليوم الى العام الجديد!
واهلا بكم في لبنان.

هل يواجه “التحالف الستيني” ضد “الدولة الاسلامية” مصير منظومة “اصدقاء سورية”؟ وهل يعطي دخول ايران حلبة القصف الجوي نتائج عكسية؟ واين اخطأ الاسد واين اصاب في تبنؤاته الاخيرة؟

عبد الباري عطوان

يذكرني البيان الذي صدر اليوم (الاربعاء) عن اجتماع التحالف الدولي ضد “الدولة الاسلامية” الذي يضم ستين دولة بالبيانات التي كانت تصدر تباعا عن منظومة اصدقاء سورية في اكثر من عاصمة عربية واوروبية على مدى السنوات الثلاث الماضية من حيث كونها جعجعة دون اي طحن.
التحالف الدولي اعلن في ختام اجتماعاته التي عقدت على مدة يومين في بروكسل ان الحملة ضد التنظيم بدأت توقف تقدمه في العراق وسورية، الا انه حذر من ان هزيمته ستستغرق سنوات، ولكن الوقائع على الارض تقول غير ذلك، واول مؤشر في هذا الصدد استمرار وجود قواته في “عين العرب”، وسيطرته على اكثر من 85 بالمئة من منطقة الانبار التي تشكل وحدها اكثر من ثلث مساحة العراق وتحاذي السعودية والاردن وسورية حدوديا.
حتى ايران التي “تمنعت” كثيرا وارتبكت سياسيا لعدم دعوتها للانضمام الى هذا التحالف الستيني من قبل زعيمته الامريكية قررت ان “تشترك في الأجر” وترسل طائراتها “الفانتوم 4″ القديمة المتهالكة التي ورثها النظام الاسلامي الحالي من عهد شاه ايران لقصف تجمعات “الدولة الاسلامية” في العراق، في تناقض واضح مع كل مواقفها السابقة التي عارضت فيها اي تدخل اجنبي عسكري امريكي في العراق والمنطقة.
فعندما تلتقي ايران وسورية وامريكا والسعودية والامارات وفرنسا وبريطانيا ومعهما اكثر من خمسين دولة اخرى على محاربة “دولة” لا تملك اسلحة نووية ولا طائرات بطيار او بدونه، ولا صواريخ من اي احجام او ابعاد، فإن هذا يعني واحدا من امرين: اما ان هذا التحالف ضعيف وغير جدي، واما ان “الدولة الاسلامية” التي يحاربها “قوة عظمى” لا يمكن هزيمتها.
***
السلطات الايرانية نفت في البداية تقارير امريكية تقول ان طائراتها دخلت المعركة ضد “الدولة الاسلامية”، ثم تراجعت عن هذا النفي بعد تأكيدات البنتاغون عندما قالت السيدة مرضية افخم الناطقة باسم الخارجية الايرانية في تصريح صحافي ردا على سؤال حول معلومات عن قصف طائرات بلادها لمواقع لـ”الدولة الاسلامية” شرق العراق انها لا تنفي ولا تؤكد هذه المعلومات وتهربت من الاجابة.
لا نعرف ما اذا كان الدخول الايراني على خط محاربة “الدولة الاسلامية” الذي رحب به جون كيري وزير الخارجية الامريكي جاء بالتنسيق المسبق مع واشنطن، ام انه بدونه، وما اذا كانت هذه المشاركة الايرانية تخدم التحالف واستراتيجيته ام انها تخدم “الدولة الاسلامية” وتسهل عليها عمليات التجنيد للمتخوفين من اتساع النفوذ الايراني في العراق الى صفوفها، ولكن ما يمكن ان نتكهن به ان الاوراق اختلطت في المنطقة، ولم يعد المراقب يعرف من ضد من، او اين ستتجه الامور في الاشهر وربما السنوات المقبلة.
فعندما يتفق الرئيس السوري بشار الاسد مع الامير سعود الفيصل وزير خارجية الدولة الاكثر حماسا واندفاعا لاسقاط نظامه على ان الضربات الجوية الامريكية لقواعد “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية فاشلة، ويؤكد الاخير، اي الفيصل، على ان لا بديل عن ارسال قوات ارضية فإن هذا كله، الى جانب اسباب اخرى، يؤكد حالة الارتباك الشديد في اوساط جميع دول التحالف الجديد او الذين يقفون خارج دائرته.
بيان التحالف الستيني اكد “نحن في صدد وقف تقدم تنظيم الدولة الاسلامية عبر سورية وداخل العراق”، واضاف “ان الوزراء وافقوا على استراتيجية من خمس محاور في مكافحة التنظيم، وهي زيادة المجهود العسكري، ووقف تدفق المقاتلين الاجانب، وقطع طرق التمويلات، ومعالجة مشكلة المساعدات الانسانية ونزع الشرعية عن تنظيم الدولة الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية”.
هذه الاستراتيجية ومحاورها الخمسة تعكس جهلا واضحا بالمنطقة وطبيعة الدولة التي تريد هزيمتها، فـ”الدولة” تملك رصيدا ماليا يتراوح بين ثلاثة وسبعة مليارات دولار ودخل يومي من بيع النفط يصل الى ثلاثة ملايين دولار، علاوة على مداخيل عائدة من الضرائب (المكوس)، اما النقطة الاخرى وهي وقف تدفق المجاهدين الاجانب، فليس لها قيمة عملية، لان معظم مقاتلي “الدولة” هم من العراقيين والسوريين، اي من ابناء المنطقة، ودور “الجهاديين” الاجانب اسنادي وليس جوهريا. اما اذا انتقلنا الى مسألة نزع الشرعية واستخدامات التنظيم لوسائط التواصل الاجتماعي بفاعلية فإن اي خطوة في هذا الاطار محدودة الاثر لان “الدولة الاسلامية” اقامت امبراطورية اعلامية ضخمة على “التويتر” و”الفيسبوك” و”الانترنت”، وباتت مثل التنين الاسطوري كلما قطعت له رأسا حل محله عدة رؤوس.
***
الرئيس الاسد وصف في مقابلة مع مجلة “باري ماتش” نشرت مقتطفات منها اليوم انه بعد شهرين من القصف الجوي لا توجد نتائج حقيقية على الارض و”القول ان قوات التحالف تساعدنا غير صحيح، لو كانت هذه الضربات (جدية وفاعلة) سأقول بأننا نستفيد منها بكل تأكيد”، واشار وهنا بيت القصيد “نحن نخوض المعارك على الارض ضد داعش ولم نشعر بأي تغيير خصوصا ان تركيا ما زالت تدعم داعش”.
كلام الرئيس الاسد ينطوي على الكثير من الصحة، اختلف معه البعض او اتفق، ويعكس “شماته” واضحة بالتحالف واستراتيجيته واعضائه، وعرضا بالانضمام اليه، وما لجوء الولايات المتحدة الى التنسيق مع ايران لادخالها سرا في هذا التحالف الا الاعتراف المؤكد بالمأزق الذي تعيشه حاليا في الشرق الاوسط، ومشاركة ايران في التحالف وضرباته بصورة غير مباشرة يصب فعلا في تعزيز النظام السوري، وقرب اعادة تأهيله وعودته الى المجتمع الدولي، وما اعادة فتح السفارة السورية في الكويت الا اول الغيث.
النظام السوري يحصل على اعمار (جمع عمر بتسكين الميم) جديدة شهرا بعد شهر، و”الدولة الاسلامية” تتمترس بفعل سوء التقدير الامريكي وتخبط ادارة اوباما، وزيادة حدة الاستقطابات والتقسيمات الطائفية والاخطاء الكارثية في العراق.
منظمة اصدقاء سورية بدأت بحوالي 150 دولة في اجتماعها الاول في تونس قبل اربع سنوات تقريبا، وانتهت الى 11 دولة اجتمعت اخيرا في لندن على مستوى صغار المندوبين ولم يسمع بهذا الاجتماع احد ولا نستبعد ان يكون مصير التحالف الستيني ضد “الدولة الاسلامية” مماثلا ان لم يكن اسوأ، فلم تُقم امريكا تحالفا حقق اهدافه ولم يواجه انتكاسات لاحقة الا مع اسرائيل، وانتم تعرفون الاسباب.

نطالب عباس بالكف عن التهديد بالغاء “التنسيق الامني” لحماية اسرائيل.. لانه لن يصدقه احد.. ولا يأتي بأي جديد وليته يصمت!

عبد الباري عطوان

باستثناء المجموعة الصغيرة المحيطة به في رام الله حيث مقر قيادته، لم يعد هناك اي احد في الوسطين الفلسطيني، والعربي، علاوة على الوسط الاسرائيلي طيعا، يأخذ تهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس واقواله على محمل الجد، لانهم يعرفون جيدا انه لا يجرؤ على تنفيذ هذه التهديدات، بل سرعان ما يتراجع عنها، وينفي انه اطلقها بالاساس.
ففي خطابه الذي القاه مساء السبت في اجتماع طارىء للجامعة العربية (لم يحضرة اي وزير خارجية سواء من الوزن الثقيل او الخفيف) طلب بنفسه عقده لبحث الاوضاع في الاراضي المحتلة، هدد الرئيس عباس بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل، وقال انه لن يعود الى مائدة المفاوضات طالما ان الاستيطان الاسرائيلي مستمر.

***

عندنا مثل يقول “ان الذي يهدد لا يكبّر عصاته” (بتشديد حرف الباء) والرئيس عباس اطلق مثل هذا التهديد عشرات المرات، وعندما هددته واشنطن، بتحريض اسرائيلي، بوقف المساعدات المالية لسلطته، سحب كل تهديداته، والانكى من ذلك تأكيده في مقابلات مع اجهزة اعلام اسرائيلية، وخطابات سابقة ان التنسيق الامني مع اسرائيل “مقدس″ وان استمراره “مصلحة فلسطينية” بالدرجة الاولى، وشدد بأنه لن يسمح مطلقا بانتفاضة ثالثة ضد الاحتلال، و”تباهى” بنجاح قواته الامنية بمنع اي مظاهرات او اعمال عنف في الضفة الغربية اثناء العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة وتأييدا لرجال المقاومة الذين تصدوا له بإعجاز اسطوري.
القدس المحتلة تشهد انتفاضة فلسطينية بطولية قدم خلالها اهلنا في الارض المحتلة العديد من الشهداء دفاعا عن المسجد الاقصى الذي يواجه التهديد والتقسيم، ولم يحرك الرئيس عباس وسلطته ساكنا، ولا نعتقد انه سيفعل اي شيء، هو وكل جامعته العربية لو حرقه الاسرائيليون وليس تقسيمه فقط.
هذه المواقف “الباهتة” من رئيس السلطة، ورئيس دولة فلسطين، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس حركة “فتح” والقائد العام للقوات المسلحة الفلسطينية (جميعها القاب عباس الرسمية) هي التي اوصلت القضية الفلسطينية الى ذيل اهتمامات العرب والعالم، واتحدى ان يكون انسان عربي واحد قد سمع بخطاب الرئيس عباس في الجامعة العربية او عرف اصلا ان هناك اجتماعا طارئا لها، ولا استبعد ان يكون اجتماع الجامعة المقبل على مستوى “البوابين” لمناقشة القضية الفلسطينية اذا استمر الرئيس عباس على لامبالاته نفسها، هذا اذا انعقد اساسا.
المملكة العربية السعودية احد اكبر الدول العربية واغناها الغت صفة “العروبة” على الصراع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، وباتت تعتبره صراعا “فلسطينيا اسرائيليا”، وسمعنا الرئيس عباس يشيد بها ومواقفها اثناء خطابه الاخير في اجتماع الجامعة، ولم يوجه كلمة “عتاب” واحدة لها، ولن نفاجأ في الغد القريب اذا ما حذت الدول الخليجية كلها حذو السعودية، وتبنت التوصيف نفسه، ومن يمنعها او يلومها، فلم تعد القضية الفلسطينية قضية مركزية عربية بالنسبة لها تضعها على سلم اولوياتها عندما كانت هناك قيادات فلسطينية بما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي اقرته الامم المتحدة، وتصادف يوم امس (السبت) بات يوما عاديا مثل كل ايام العرب، ولا اعرف اذا كان الرئيس عباس ما زال يتذكره، ومر مرور الكرام ولم تحتفل به السلطة نفسها، ولا اجهزة اعلامها، ولا اعرف السبب، وشكرا للجاليات الفلسطينية في اوروبا وامريكا التي احتفلت به كعادتها، فمن المسؤول عن هذا التقصير؟
ربما ينبري بعض مقربين من الرئيس عباس للدفاع عنه بتوجيه اللوم الى الوضع العربي السيء، وهذا صحيح، ولكن متى كان الوضع العربي جيدا، وهل كانت المقاومة مرحب بها عندما تبنتها حركة “فتح” ولحقتها باقي المنظمات الفلسطينية الاخرى؟ الم تطارد اجهزة المخابرات العربية من تبنوها لاعتقالهم والزج بهم في السجون؟
***
الرئيس عباس يتحمل المسؤولية الاكبر عن كل حالة الهوان هذه التي تعيشها القضية الفلسطينية وتنعكس في انفضاض الاهتمامين العربي والعالمي بها، لانه يقمع اي تحرك لمقاومة الاحتلال من خلال قوات امنه التي باتت حارسا للمستوطنين الاسرائيليين ومستوطناتهم التي يؤكد انه، اي عباس، لن يذهب الى اي مفاوضات طالما استمرت في التوسع، وكأن هناك من يدعوه الى هذه المفاوضات، او كأن عشرين عاما من التفاوض اوقفت وحدة سكنية واحدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
لم نعد نطالب الرئيس عباس بحل السلطة او وقف التنسيق الامني، او حتى الانضمام الى المنظمات الدولية لمطاردة مجرمي الحرب الاسرائيلية لاننا ندرك جيدا انه لا يقرأ، ولا يسمع، ولا ينفذ بالتالي، كل ما نطالب به هذه المرة ان يصمت، يتوقف عن التهديد، رحمة بالشعب الفلسطيني، واعصابه، ومصداقيته، وتاريخه النضالي المشرف، ورحمة بشهدائه، نقولها ونحن كلنا ثقة بأنه لن يصمت وسيستمر حتى لو ظل يتحدث الى نفسه، ولن نستغرب اذا قال لنا القراء لقد اضعت وقتتك ووقتنا بمثل هذا المثال، فلا حياة لمن تنادي.

هل كانت زلة لسان من الامير سعود الفيصل ام انها سياسة رسمية سعودية جديدة؟ نأمل ان نسمع توضحيا!

عبد الباري عطوان

البيانات المشتركة التي تصدر عادة في ختام المباحثات الرسمية بين الزعماء او الوزراء تنطوي على درجة عالية من الاهمية لانها تعكس مواقف الدول والمزاج السياسي العام، وقضايا الاتفاق والاختلاف، التي جرى التطرق اليها في هذه المباحثات، وانعكاسات كل هذا على مستقبل العلاقات.

كنت حريصا ان اقرأ بتمعن البيان المشترك الذي صدر في ختام مباحثات الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، في العاصمة موسكو، للبحث عن اي معلومة، او موقف، يمكن ان يعطي مؤشرا حول الموقف السعودي ومتغيراته تجاه تطورات الصراع في سورية، وحرب التحالف الذي تتزعمه امريكا ضد “الدولة الاسلامية” وتلعب الرياض وطائراتها دورا رئيسا فيه، ولكن عبارة في البيان، لا تتعلق بسورية ولا بـ”الدولة الاسلامية” لفتت نظري وجعلتني اتوقف عندها طويلا متأملا ومحللا في الوقت نفسه، ومسطرا هذا المقال عنها وليس عن ما يجري طبخه في موسكو هذه الايام تجاه الملف السوري.

***

فبعد ان اكد البيان على “ضرورة انطلاق جهود حل الازمة السورية على اساس جنيف 1″ مع التركيز على اهمية الحفاظ على “وحدة وسيادة الاراضي السورية”، ثم انتقل بعد ذلك الى مناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تنميتها، ونادى الجانبان بـ”ضرورة تفعيل اعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة وغيرها من آليات التعاون الثنائي بين البلدين”، وبعد كل هذا ناقش الجانبان مجموعة من الملفات الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك الوضع في سورية والعراق وليبيا واليمن واخيرا، وهذا هو المهم، “الصراع الفلسطيني الاسرائيلي”.

العبارة الاخيرة اصابتني بالذهول والصدمة معا، وتوقفت عندها طويلا، فربما هذه هي المرة الاولى، على حد علمي، التي يصدر فيها بيان مشترك لمباحثات وزير سعودي كبير في مكانة الامير الفيصل ويقول “الصراع الفلسطيني الاسرائيلي” وليس الصراع العربي الاسرائيلي”، فمنذ ان بدأ هذا الصراع وهو صراع بين العرب والاسرائيليين، وجميع البيانات الختامية للقمم العربية، واجتماعات وزراء خارجيتها تؤكد على هذه الحقيقة، فلماذا يخرج الامير الفيصل عن هذه القاعدة الراسخة؟ وفي مثل هذا التوقيت بالذات؟ واذا كان استخدام هذا المصطلح من قبل المسؤولين السعوديين ليس جديدا، فمتى حدث هذا التغيير وعلى اي اساس؟

العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما اطلق مبادرته للسلام، وقبل ان تتحول الى مبادرة عربية في قمة بيروت عام 2002، اكد على انها تأتي من اجل حل الصراع العربي الاسرائيلي من خلال بند “الانسحاب الكامل مقابل الاعتراف العربي الكامل”، فهل اصبح هذا الاعتراف العربي، او الحل العربي، غير ضروري طالما تحول الصراع الى فلسطيني اسرائيلي، اي مسؤولية اهل فلسطين وحدهم، واصبح موقف العرب مثلهم مثل موقف دول البلطيق تجاه هذا الصراع؟

كنت اعتقد انها خطأ مطبعي، او اجتهاد روسي، او سوء ترجمة، ولهذا حرصت ان اذهب الى موقع وكالة الانباء السعودية الرسمية “واس″ لاتحقق من الامر، ونادرا ما اذهب اليه، اي الموقع، ووجدت النص نفسه دون زيادة او نقصان.

المصطلحات السياسية تتسم بأهمية خاصة، لا يجب التقليل من اهميتها، لانها تعكس مواقف رسمية، ويتم نحتها بعناية، ولا تتغير الا مع تغير السياسات او حتى الحكومات التي وضعتها ومن هنا جاءت صدمتنا وتوقفنا عند المصطلح الجديد وافردنا هذه المساحة لمناقشته.

فعندما كان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان يؤكدان في احاديثهما الصحافية ان دولا عربية عديدة لم تعد تعتبر اسرائيل عدوا، كنا نعتقد ان هذه التصريحات تهدف الى التشويش ومحاولة خلق فتنة بين العرب انفسهم، والاصطياد في الماء العكر، ولكن اعتقد ان الوقت قد حان للنظر الى هذه التصريحات بنظرة مختلفة عن السابق.

***

الصراع سيظل عربيا اسرائيليا، بل اسلاميا اسرائيليا، ولن يكون فلسطينيا اسرائيليا، وما تشهده مدينة القدس المحتلة، ومسجد اقصاها من اقتحامات وخطط تقسيم وعمليات استيطان مكثفة يؤكد هذه الحقيقة ويرسخها، واذا كانت حكومات عربية ترى غير ذلك، فإن الشعوب، او غالبيتها الساحقة ستظل متمسكة بهذه الثوابت.

السلطات السعودية التي تواجه حاليا اخطارا داخلية وخارجية تهدد امنها، واستقرارها، ووحدتها الوطنية ترتكب خطأ كبيرا اذا غيرت مواقفها وسياساتها تجاه القضية العربية المركزية الاولى، ونفت عنها البعد العربي والاسلامي، وحصرت امرها في شعب اعزل محاصر يتحمل وحده حماية المدينة المقدسة ومقدساتها ولا يبخل بدمه وارواح شبابه من اجلها.

نأمل ان يكون ما ورد في البيان الروسي السعودي المشترك الذي صدر في ختام زيارة الامير سعود الفيصل مجرد خطأ وليس سياسة رسمية سعودية جديدة تترسخ.

فاسرائيل كانت، وستظل، عدوة للامة العربية، ومغتصبة لارضها ومقدساتها، ومسؤولية تحرير هذه الارض، واستعادة المقدسات، مسؤولية عربية، اسلامية، قبل ان تكون مسؤولية فلسطينية، وان كان المرابطون في الاراضي الفلسطينة لم يبخلوا، ولن يبخلوا، باعز ما يملكون من اجل هذه المهمة السامية نيابة عن الامة الاسلامية بأسرها.

شهران من القصف الجوي والهجوم البري لم يخرجا “الدولة الاسلامية” من “كوباني” الصغيرة.. فكيف سيكون السيناريو في الموصل والرقة؟ وهل سيشهد يوم الاحد انقلابا في الاستراتيجية الامريكية؟

عبد الباري عطوان

لا بد من التحلي بأصول المنطق، والابتعاد عن المكابرة والاعتراف دون تردد، بأن القصف الجوي الامريكي الذي دخل قبل ايام معدودة شهره الثالث، لمواقع “الدولة الاسلامية” وتجمعاتها في العراق وسورية، لم يحقق اي من اهدافه في اضعافها حتى الآن على الاقل، بل بات يعطي نتائج عكسية تماما، ابرزها تخفيف الضغوط على قوات النظام السوري في جبهات القتال، والصاق تهمة، “العمالة” وافتقاد المصداقية، بالمعارضة السورية المسلحة والمعتدلة، مثلما صرح لمراسل صحيفة “الفايننشال تايمز″ البريطاينة السيد احمد ابو عماد المتحدث باسم حركة “حزم” التي تلقت دعما عسكريا وماليا من الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي، في تقرير مطول نشرته (اليوم) الخميس.
فعندما تستطيع هذه “الدولة” ارسال خلية انتحارية الى قلب مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق التي نعمت بالامان على مدى عشر سنوات، وتفجر سيارة مفخخة يقودها انتحاري امام محافظتها، تقتل اربعة وتصيب العشرات، وعندما تستطيع قواتها، ودون اي غطاء جوي، الصمود لشهرين في مدينة “عين العرب ـ كوباني” السورية، فهذا يعني انها لم تضعف او تتراجع، وانما تتقدم فعلا.
***
فاذا كان “الحسم” الامريكي المدعوم بطائرات من احدث ما يوجد في الترسانة الامريكية من طرازات، ومقاتلين من البشمرغة والجيش الحر ووحدات الدفاع الكردية ما زال صعبا بعد شهرين من القتال والقصف باعتراف معظم الخبراء الاستراتيجيين فكم سيستغرق الامر لاستعادة مدن مثل الرقة او الموصل او دير الزور؟
نحن لا نمجد بـ”الدولة” وقدراتها، وندرك جيدا انها ما زالت حديثة العهد، ولا يمكن ان تقارن قوتها العسكرية بقدرات امريكا العظمى والتحالف الخمسيني الذي شكلته (امريكا) لمواجهتها ويضم خمس دول عربية، ولكننا نحاول ان نرسم صورة للواقع كما هو دون بهرجة، في ظل كم هائل من المعلومات المغلوطة والمضللة.
لا ننكر مطلقا ان القوات العراقية حققت تقدما على بعض الجبهات حيث نجحت في كسر الحصار الذي كان مفروضا من قوات الدولة على مصفاة بيجي التي تنتج ستين في المئة من احتياجات الشعب العراقي من المحروقات، وهذا تقدم لا يجب انكاره، ولكن ما زالت هناك اخفاقات سياسية وعسكرية، فعملية اعادة تأهيل الجيش العراقي لم تبدأ بعد، والثقة في حكومة السيد حيدر العبادي لم تكتمل رغم مرور اكثر من شهر على تشكيلها، ومسألة بناء قوات “حرس وطني” او “صحوات” من قوات العشائر تواجه بفتور وبالكثير من السخرية”.
الاستراتيجية الامريكية في العراق وسورية، وليس تجاه “الدولة الاسلامية” فقط قد تتغير كليا، ولا نستبعد اقدام الولايات المتحدة على ارسال قوات برية الى العراق.
نقطة الصفر في هذا الاطار المفاوضات الجارية حاليا بين ايران والدول العظمى الست حول البرامج والمفاعلات النووية الايرانية وانتاجها من اليورانيوم المخصب، وهذه المفاوضات التي بدأت جولتها الاخيرة في فيينا وتنتهي يوم الاحد المقبل، تقف حاليا على حافة الانهيار الا اذا جرى الاتفاق على تمديدها وهذا احتمال جدا ضعيف حتى الآن.
الانهيار يعني العودة الى التوتر العسكري، ومرحلة ما قبل الاتفاق الامريكي الايراني الذي جرى التوصل اليه في مباحثات سرية في مسقط، حيث كان الحوار بالغواصات، وحاملات الطائرات، والسفن الحربية، وبيع صفقات تسليح لدول الخليج بأكثر من 130 مليار دولار استعدادا للحرب التي جرى تصويرها بأنها حتمية في حينها.
اما التوصل الى اتفاق، فقد يعني تحول ايران الى القوة الاقليمية العظمى والحاكم الفعلي في المنطقة التي يعتمد عليها الغرب في ادارته لشؤونها (اي المنطقة) وحفظ الامن فيها.
الانفراج في الازمة الداخلية الخليجية الذي انعكس في اتفاق الرياض “التكميلي” لا يمكن النظر اليه بمعزل عن تطورات المفاوضات هذه، فهو مؤشر قوي على ما يمكن ان يحدث في المرحلة المقبلة حيث ستكون ودول الخليج حتما لاعبا رئيسيا في حالة التوتر او حتى الحرب، وضحية كبرى في حال التوصل الى اتفاق.
***
فمن يتابع الهجمة الدبلوماسية الامريكية الحالية على تركيا يمكن ان يكمل عناصر الصورة التي تحدثنا عنها آنفا، ففي الوقت الذي يغادر فيه جون الن المبعوث العسكري للرئيس باراك اوباما انقرة، يحط الرحال فيها نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن في زيارة تستمر ثلاثة ايام تدور كلها حول كيفية مواجهة “الدولة الاسلامية” فهل ستكون الشروط التركية التي طالب الرئيس اردوغان بتلبيتها قبل اي انخراط في هذه المواجهة في هذه المواجهة على قمة جدول الاعمال؟ وهل جرى تأخير التجارب معها متعمدا انتظارا للمرحلة المقبلة وتطوراتها؟
في تقديرنا ان المشاركة التركية من عدمها ستتضح في الايام القليلة المقبلة، وعلينا ان لا ننسى مطلقا ان انقرة عضو مؤسس في حلف “الناتو”.
ثلاثة ايام حاسمة في تاريخ المنطقة سلما او حربا، فعندما يقول جون كيري وزير الخارجية الامريكي انه لا تمديد للمفاوضات النووية ولا بد من اتفاق يوم الاحد، فان علينا ان نضع ايدينا على قلوبنا تحسبا للأسوأ على المدى القصير وربما الافضل على المدى الابعد، ولا شيء يمكن استبعاده في منطقتنا التي تعتبر الوحيدة في العالم التي يصعب، بل يستحيل التنبوء بمفاجآتها!

البداية كانت دائما من الاقصى.. وانتفاضة الكرامة اشتعلت.. والكيل طفح

عبد الباري عطوان

اقتحام شابين من اسرة ابو جمل من سكان حي جبل المكبر في القدس المحتلة كنيسا يهوديا وفتحهما النار على رواده، فقتلوا اربعة، ثلاثة منهم من حملة الجنسية الامريكية ورابعهم بريطاني الجنسية اثار حالة من الهلع في صفوف الاسرائيليين واخرجا بنيامين نتنياهو ومتطرفيه عن صوابهم، واثارا حالة من الارتياح في صفوف الغالبية الساحقة من الفلسطينيين، ومعظم العرب والمسلمين الشرفاء.

الارتياح، لان اكثر من مليار ونصف المليار مسلم كانوا يتابعون طوال الاشهر الماضية عمليات اقتحام المسجد الاقصى وباحته، من قبل مستوطنين يهود، يعيثون فيه فسادا ويعملون على تقسيمه بمباركة من حكومة نتنياهو وحمايتها، دون ان تحرك الحكومات العربية وجيوشها الجرارة ساكنة، لانها منشغلة بكيفية حماية “كوباني” الكردية السورية من السقوط، واعادة السفراء الثلاثة الى الدوحة.

***

نعم عملية الاقتحام هذه هزت اسرائيل، واثارت الرعب في اوساط مستوطنيها، لانها وقعت في قلب القدس المحتلة، او الشق الغربي منها، التي من المفترض ان تكون الاكثر أمنا واستقرارا، ولكن هؤلاء الذين اعتقدوا ان الشعب الفلسطيني استسلم للاحتلال مثل سلطته، بدأ يتعايش مع الاهانات الاسرائيلية، والخنوع الرسمي العربي، يجب ان يعيدوا حساباتهم بشكل جدي وبأقصى سرعة ممكنة، لان دورة انتفاض هذا الشعب، وبدء انطلاق ثورة كرامته وعزته، واصراره على حماية مقدساته وحده، قد تسارعت ولن توقفه كل التهديدات الارهابية الاسرائيلية والتواطؤ الرسمي العربي معها.

نتنياهو وجوقته يتباكون على الضحايا، ويركزون على انهم مصلون متعبدون، ويطالبون العالم بالتعاطف معهم، وادانة “الارهاب” الفلسطيني، طيب ماذا كان يفعل اكثر من اربعين مصليا في الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل عندما اقتحمه المستوطن باروخ غولدشتاين وفتح نيران رشاشه عليهم في ساعات الفجر الاولى؟ هل كانوا يرقصون؟ الم يقم له المستوطنون ضريحا فاخرا “مهيبا” في مستوطنة قريبة من مجزرته تحول الى مزار يؤمه المئات يوميا يقرأون الصلوات اليهودية على روحه تقديسا وتباركا وتمجيدا؟

نسأل الجوقة نفسها هل القتل في الكنس اليهودية “حرام”، بينما ذبح المئات من اطفال الفلسطينيين في قطاع غزة بقنابل وصواريخ الطائرات والدبابات الاسرائيلية “حلال”؟

الشابان اللذان اقتحما الكنيس طفح كيلهما من التغول الاسرائيلي في سفك دماء اهلهم واشقائهم، وحرقهم احياء، وشنقهم في الحافلات، وخنق مدينتهم المقدسة بالمستوطنات وسط صمت الحكومة الاسرائيلية الفاشية وتحريضها.

هذان الشابان ينتميان الى امه عريقة، وعقيدة مشهود لها بالتسامح، ولكنها لا يمكن، بل لا يجب، ان تتسامح مع القتلة المحتلين، ماذا يتوقعون من ابناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون الاذلال والمهانة تحت الاحتلال الاسرائيلي، ان يستقبلوا مقتحمي المسجد الاقصى بالزهور والرياحين، وان يهنئوا قاتلي الفتى محمد ابو خضير حرقا، وان يقيمون احتفالات في جنازة الشهيد يوسف الرمولي الذي شنقه المستوطنون في حافلته؟ انهم فعلا لا يعرفون هذا الشعب وجبروته وايمانه بقضيته، فقد ضللهم بعض المستسلمين من ابناء جلدته بتعاونهم امنيا مع الاحتلال، و”تشابهت عليهم البقر”.

***

هذا شعب جبار لا يسكت على الضيم، ولا يرهبه نتنياهو، فهذه ارضه، وهذه قدسه، وهذا زيتونه، وذاك بحره، وذاك هواءه، .. هذا شعب علم البشرية بأسرها معنى كلمة الانتفاضة وادخلها في قواميسها في مكانة لائقة جنبا الى جنب مع كل معاني الكرامة والعزة والاباء.

عملية اقتحام الكنيس الاسرائيلي هي رسالة قوية الى اكثر من جهة تقول كلماتها ان المستوطنين اليهود لن ينعموا بالامن والاستقرار طالما استمروا في احتلالهم واستيطانهم واستفزازاتهم، ومجازرهم وحصارهم.

فليذهب نتنياهو الى امريكا واوروبا ويحرض كيفما شاء ضد الشعب الفلسطيني، ويكرر اقواله حول الارهاب، ولتقف معه امريكا واوروبا، وتقدم له اكتافها للبكاء، وتفتح له خزائنها وترسانات اسلحتها، فكل هذا لن يغير من حقيقة كونه الارهابي الاول الذي قتل عملية السلام وعرض امن الغرب كله للخطر، وهيأ الميدان لصعود التطرف وقتل الاعتدال، وكون الشعب الفلسطيني الضحية وصاحب الحق الشرعي في الارض والمقاومة باشكالها كافة لاسترجاعها.

نصلي لله وندعو ان يهدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ادان هذا الهجوم، وان لا يذهب لتقديم واجب العزاء لاهالي الحاخامات القتلى، كما فعل في مرات عديدة، فادانته وتعازيه لم تشفع له عند نتنياهو ومستوطنيه، وحملوه مسؤولية العملية والتحريض على امثالها.

المارد الفلسطيني “يتململ”، وبدأ يخرج من قمقم المهانة والذل، وسيحطم كل من يقف امامه، سلطة كان او احتلالا، او انظمة عربية متواطئة، وليس لديه ما يمكن ان يخسره، فهو شعب مؤمن بأنه المنتصر على اعدائه في نهاية المطاف طال الزمان او قصر، والايام بيننا.

اوباما يمهد من استراليا لتدخل بري واسع في العراق وسورية تحت “ذريعة” محاربة “الدولة الاسلامية” في حال سيطرتها على اسلحة نووية.. اين هذه الاسلحة؟ ومن غير اسرائيل يملكها؟ ولماذا هذا الشرط الآن؟

عبد الباري عطوان
من يعيش في الغرب، ويتابع اساليب الحكومات في التمهيد التدريجي، او تسويق مواقف سياسية وعسكرية معينة للرأي العام، يدرك جيدا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما يقول في مؤتمر صحافي عقده على هامش قمة العشرين الاقتصادية في مدينة بريزبين الاسترالية اليوم (الاحد) “لن نتردد في ارسال وحدات برية الى المنطقة في حال سيطرت قوات “الدولة الاسلامية” على سلاح نووي مثلا، لكننا نريد ان تتولى قوات الامن العراقية مهامها”، فإن هذا يعني، وللوهلة الاولى، ان القرار بإرسال قوات امريكية الى العراق وسورية ربما جرى اتخاذه مبكرا وينتظر الذريعة، واننا على ابواب مرحلة التنفيذ.
الرئيس اوباما ضاعف عدد القوات الامريكية البرية في العراق الى 3100 جندي، واكد قبل اسبوع ان العدد سيرتفع، وان قوات اخرى في الطريق، وبرر ارسال هذه القوات، قديمها وجديدها لتدريب الجيش العراقي واعادة تأهيله عسكريا حتى يتمكن من التصدي لقوات “الدولة الاسلامية”.

***

لا نعتقد ان تدريب القوات العراقية يحتاج الى هذا العدد الضخم من المدربين والمستشارين، الا اذا كان تعداد هذا الجيش سيصل الى الملايين من الضباط والجنود، ونرجح ان هناك خطة امريكية عراقية مشتركة، لعودة قوية للتدخل العسكري الامريكي في العراق وسورية، ولكن من “نافذة” محاربة “الدولة الاسلامية”، اي انها لن تكون قوات غازية وانما صديقة، ولكن ما هو الثمن الذي تنتظره واشنطن؟
ما يجعلنا نميل الى هذا الاعتقاد عدة مؤشرات على درجة كبيرة من الاهمية نلخصها في النقاط التالية:
ـ اولا: هناك اجماع في اوساط معظم المحللين العسكريين الامريكيين بأن القصف الجوي الامريكي لتجمعات “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية لم يحقق الا القليل من النجاح في اضعافها والحد من قوتها، وانه لا بديل عن وجود قوات على الارض.
ـ ثانيا: توارد انباء كثيرة، ذات مصداقية، من مصادر غربية عن قيام “المستشارين” الامريكيين بمرافقة القوات العراقية في حربها لاستعادة مدن وبلدات في اقليم الانبار، وكذلك فك الحصار عن مدينة بيجي حيث توجد مصفاة النفط التي توفر ستين في المئة من احتياجات البلاد من المشتقات النفطية الضرورية مثل البنزين والمازوت.
ـ ثالثا: زيارة الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية فجأة الى العراق، وتقدمه بعرض لاشراك قوات امريكية في المعارك التي قد تنطلق في الاماكن الخطرة (نينوى والحدود العراقية السورية) ضد تنظيم الدولة الاسلامية وهو العرض الذي قال السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي انه رفضه.
ـ رابعا: رفض معظم اعضاء التحالف من العرب، مثل المملكة العربية السعودية والاردن والامارات وقطر علاوة على تركيا ارسال قوات برية الى العراق وسورية، ورفض السيد العبادي في المقابل وجودها على ارض بلاده لانه يعتقد “ان العراق لا يحتاج الى اي قوات اجنبية برية، وان الجيش العراقي، مدعوما بالحشد الشعبي وابناء العشائر قادر على انجاز مهامه دون تدخل خارجي”.
تصريحات السيد العبادي حول رفض اي قوات ارضية امريكية ربما تأتي للتغطية على اتفاق جرى التوصل اليه فعلا اثناء زيارة الجنرال ديمبسي الخاطفة الى بغداد بأرسال المزيد من القوات الارضية الامريكية، لان نفيه لا معنى له عمليا، ويعكس تناقضا “غير مفهوم” فالقوات الامريكية الارضية موجودة فعلا وتتزايد، وهذا اولا، وثانيا لا نرى اي فرق بين قوات ارضية او جوية، فالاستعانة بقوات اجنبية قد تمت من حيث المبدأ والباقي تفاصيل.
نقطة اخرى لا يمكن تجاهلها وتتلخص في قول الرئيس اوباما انه لن يتردد في ارسال وحدات برية امريكية الى المنطقة اذا سيطرت “الدولة الاسلامية” على سلاح نووي، فأين يوجد هذا السلاح النووي حتى تسيطر عليه هذه الدولة؟ في العراق او سورية ام ايران؟
الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك اسلحة نووية هي اسرائيل فهل تملك “الدولة الاسلامية” وقواتها القدرة في الوقت الراهن للوصول الى مفاعل ديمونا، او مخازن الرؤوس النووية الاسرائيلية والاستيلاء عليها وكيف؟
***
لا بد ان هناك “طبخة” امريكية يجري اعدادها للمنطقة بأسرها، عنوانها عودة القوات الامريكية الى العراق، ولكن تحت ذريعة حماية المنطقة من خطر “الدولة الاسلامية”، وترددت انباء في اكثر من عاصمة غربية، ان هناك خطة مطروحة فعلا لارسال ثمانين الف جندي، اي نصف عدد القوات التي احتلت العراق عام 2003.
وربما لم يكن من قبيل الصدفة اقدام “الدولة الاسلامية” على اعدام الجندي الامريكي السابق الذي كان رهينة لديها (بيتر كاسيغ) امام الكاميرات في منطقة “دابق” وقول متحدث بإسمها انه “اول صليبي” يدفن فيها، وانها تنتظر (اي الدولة) بلهفة باقي الجنود الامريكيين لدفنهم في المنطقة نفسها.
الرئيس باراك اوباما قال في حديث لمحطة تلفزيونية امريكية ان بلاده ستنتقل الى مرحلة الهجوم في حربها ضد “الدولة الاسلامية”؟ فهل حمل الجنرال ديمبسي هذه الخطة الهجومية وتفاصيلها الى نظرائه العراقيين؟ وهل نحن امام احتلال امريكي جديد للعراق وربما سورية ايضا؟ وهل ستكرر امريكا الاخطاء نفسها ام ستتعلم منها في المرة المقبلة؟
احتمالات غرق امريكا في المستنقع الدموي العراقي السوري مرة اخرى، وبعد ثلاث سنوات من انسحابها، كبيرة، بل كبيرة جدا، وسيكون تدخلها مكلفا لها ولأهل المنطقة، قلنا هذا اثناء غزو عام 2003 ونكرره الآن دون تردد، والايام والاشهر المقبلة حبلى بالمفاجآت.

اوباما “يغازل” السيد خامنئي ويستغيث بمساعدته ضد “الدولة الاسلامية” في رسالة سرية.. فهل يئس من حلفائه العرب؟ وبدأ يعترف ضمنيا بفشل استراتيجيته؟

عبد الباري عطوان
عندما يبعث الرئيس الامريكي باراك اوباما برسالة سرية الى السيد علي خامنئي المرشد الاعلى للثورة الايرانية يؤكد فيها على المصالح المشتركة في محاربة “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية، ويعرض التعاون المشترك في هذا الصدد فإن هذا يعني ثلاثة امور اساسية:
ـ الاول: اعتراف الرئيس الامريكي بشكل غير مباشر بفشل الاستراتيجية الحالية في القضاء على “الدولة الاسلامية” التي تقصف طائراته تجمعاتها على جانبي الحدود السورية العراقية.
ـ الثاني: عدم تعويل الرئيس الامريكي على حلفائه العرب في مواجهة هذا الخطر الكبير الذي تقول الادارة الامريكية انه يهدد مصالحها وحلفاءها في المنطقة.
ـ الثالث: توصل واشنطن الى قناعة راسخة بأن المفاوضات التي ستبدأ في سلطنة عمان يوم الاحد المقبل حول البرنامج النووي الايراني بين جون كيري وزير الخارجية الامريكي ونظيره الايراني محمد جواد ظريف مهددة بالانهيار بسبب تمسك ايران بموقفها في مواصلة عملية تخصيب اليورانيوم، ولذلك يحاول الرئيس الامريكي القاء “جزرة التعاون” ضد “الدولة الاسلامية” على امل تسهيل هذه المفاوضات، واخراجها من حال الجمود التي تعيشها حاليا.

***

هذه هي الرسالة السرية الرابعة التي يبعثها الرئيس اوباما الى مرشد الثورة الايرانية ولم يتلق اي رد منه، ولكنه (اي الرئيس اوباما) لم ييأس، حتى انه استعان بقنوات اخرى لايصال رسائل للقيادة الايرانية مثل قناة حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الجديد، والسيد علي السيستاني المرجع الشيعي العراقي.
ومن المفارقة ان الرئيس الامريكي لم يتشاور مع حلفائه في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية واسرائيل حول هذه الخطوة، تماما مثلما اقدمت ادارته على محادثات سرية مع السلطات الايرانية في مسقط عام 2012، واستمرت اكثر من ستة اشهر وتمخضت عن اتفاق اولي حول البرنامج النووي الايراني كان من ابرز بنوده الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
الرئيس اوباما حرص في كل رسائله الى المسؤولين الايرانيين، سواء عبر السيد السيستاني، او رئيس الوزراء حيدر العبادي على التأكيد بأن العمليات العسكرية الامريكية لا تهدف الى اضعاف ايران وحلفائها (سورية) وانما “الدولة الاسلامية”، وهذا ما يفسر حالة الارتياح الحالية التي تعيشها السلطات السورية، والقلق الكبير في اوساط المعارضة السورية في المقابل.
المسؤولون في المعارضة السورية المسلحة الذين باتوا يشعرون ان امريكا خذلتهم، وتاجرت بهم، يقولون، مثلما نقلت عن احد قادتهم صحيفة “الغارديان” البريطانية ان امريكا تريدنا ان نخوض حربها (ضد الدولة) وليس حربنا ضد النظام السوري”.
لا نعرف ما اذا كانت القيادة الايرانية ستتجاوب ام لا مع هذا “الغزل” الامريكي، فالخطاب العلني الايراني ما زال يعتبر امريكا “الشيطان الاكبر”، واتهم السيد خامنئي الادارة الامريكية اكثر من مرة بالعمل على اغراق العالم الاسلامي في حروب اهلية طائفية، وبث الفتن في صفوف الامة الواحدة لتجزأتها وتفتيتها.
الرئيس الامريكي يتذلل للايرانيين لانه يدرك جيدا انهم قوة اقليمية عظمى، تملك ترسانة عسكرية متقدمة جدا من صواريخ، وغواصات، وطائرات بدون طيار وزوارق حربية متقدمة لا ترصدها الرادارات ولهذا يتعامل معهم بحذر شديد ويحاول كسبهم الى جانب بلاده على عكس الحال مع القادة العرب، الذين يعاملهم بإحتقار شديد، ويعتبرهم ادوات او مشاريع صفقات اسلحة لانقاذ الصناعة العسكرية الامريكية من الكساد.
لا نستبعد اقدام ايران على استغلال حالة الضعف الامريكية الحالية لمصلحتها وحلفائها، والانضمام الى التحالف الامريكي لمحاربة “الدولة الاسلامية” وقواتها لانها تشكل تهديدا مباشرا لها، ولكن دون ان تتنازل عن شروطها النووية مثلما حدث في المفاوضات السرية الاولى في مسقط، فقد اعربت عن استعدادها للمشاركة في الحرب، وارسلت اسلحة ومعدات عسكرية الى كردستان العراق.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الاطار هو عما اذا كان اي تنسيق امريكي ايراني يمكن ان يغير معادلة الحرب على ارض المواجهات ضد “الدولة الاسلامية”؟
***
السؤال افتراضي، ومن الصعب اعطاء اجابة حاسمة عليه، وايران ما زالت تبقي اوراق اللعبة قريبة الى صدرها حتى لا يراها احد من خصومها، ولكن ما يمكن التكهن به، ان انزلاق ايران الى حرب استنزاف “غير تقليدية” وتحت مظلة عسكرية امريكية ربما يكون “مغامرة خطرة”، فهي تخوض حربا بالنيابة على ارض العراق وسورية، وبدرجة اقل في لبنان ولولا دعمها المادي والعسكري القوي للسلطات السورية (من خلال ميليشيات عراقية الى جانب حزب الله)، لما صمد النظام السوري اربع سنوات في ظل هجمة شرسة اقليمية ودولية تحارب لاسقاطه، ولذلك ربما تفضل توريط امريكا وحلفائها العرب في هذه الحرب الا اذا حصلت على ضمانات امريكية بالاعتراف بها كقوة نووية اقليمية تكون صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في ادارة شؤون المنطقة، وهذا غير مستبعد بالنظر الى الطعنات المسمومة التي وجهتها الادارات الامريكية المتعاقبة لاصدقائها العرب.
فاذا كانت معركة “كوباني” استغرقت ما يقرب من شهرين، وتشارك فيها قوات كردية من تركيا والعراق وسورية الى جانب الجيش الحر وطائرات امريكية من كل الانواع والاصناف، فكم ستحتاج امريكا من القوات والحلفاء والاسلحة لحسم الحرب ضد “الدولة الاسلامية” لصالحها، وهي الدولة الاعظم في التاريخ؟
نترك الاجابة لكم ولما ستحمله الاشهر والسنوات المقبلة من متغيرات ونتائج في جبهات القتال.

نعم.. “كوباني” ليست اغلى من القدس ولكن حكامنا العرب يرون غير ذلك.. فعندما يبريء عباس اسرائيل من دم عرفات ويتباهى بعدم اطلاق رصاصة واحدة في الضفة اثناء حرب غزة فماذا تتوقعون؟

عبد الباري عطوان

عندما يتباهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه لن يسمح مطلقا بانتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، ويذّكر الاسرائيليين بأن رصاصة واحدة لم تطلق منها (اي الضفة) طوال خمسين يوما من الحرب على قطاع غزة، ويبرىء اسرائيل من اغتيال الرئيس ياسر عرفات، فانه من الطبيعي ان يجتاح المستوطنون المسجد الاقصى وتتجرأ حكومتهم على اغلاقه للمرة الاولى منذ احراقه عام 1967.
ففي الوقت الذي يمارس العالم ضغوطا مكثفة على تل ابيب، وتتعاظم عزلتها الدولية، يتعاطى معها الرئيس عباس بكل نعومة، ويؤكد انه ضد اطلاق الصواريخ التي اصر انها “عبثية” او اي عمل عسكري ضدها وذلك في حديثه للقناة الاسرائيلية العاشرة بثته قبل يومين.
وربما يجادل بعض المحيطين به في المقاطعة في رام الله بأن هذه “النعومة” هي التي تقف خلف الاعتراف اليتيم اوروبيا للحكومة السويدية بدولة فلسطين، وبعدها الاعتراف الرمزي للبرلمان البريطاني، فان ردنا على مثل هذه الاقوال التي تخفي عجزا لا يليق بالشعب الفلسطيني وشهداءه وتاريخه الحافل بالتضحيات بأن هذه النعومة هي التي جعلت الاستيطان يتغول، والاعتداءات تتفاقم، والاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية يتراجع.

***

الرئيس عباس لا يمل من التأكيد بأنه لا يريد انتفاضة فلسطينية ثالثة، وينسى انه الذي جاء به وسلطته من المنفى التونسي الى المقاطعة في رام الله ليست سياسات استجداء السلام والتودد للاسرائيليين، وانما الانتفاضة الاولى وشهداؤها، ولم يعزز بقاءه في كرسيه الا الانتفاضة الثانية التي هزت اسرائيل والعالم بأسره، وكانت وراء تشكيل اللجنة الرباعية ووضع خريطة طريق السلام، وهي انجازات اهدرتها سياسات الاذعان والتنسيق الامني المهين، والرهان على مفاوضات “عبثية” وتحويل الشعب الفلسطيني الى اكبر شعب متسول في العصر الحديث.
الذي حمى، ويحمي، وسيحمي، القدس المحتلة، ومسجد اقصاها، ومقدساتها الاسلامية والمسيحية، ليست السلطة، ولا استغاثاتها، لانه لا احد يستجيب لها، وانما المرابطون من اهلنا في المدينة المقدسة والمناطق المحتلة عام 1948.. هؤلاء الذين هبوا لنجدتها، وتصدوا لمقتحميها اليهود وقوات الامن التي توفر الحماية لجرائمهم.
نتنياهو تراجع عن قراره باغلاق المسجد الاقصى بعد يوم واحد لانه بات يدرك جيدا ان استمرار هذا الاغلاق يعني انفجار انتفاضة الاقصى الثالثة، على غرار الثانية التي تفجرت بعد زيارة ارييل شارون الاستفزازية، واشتعال الاراضي المحتلة كلها لاشهر وربما سنوات قادمة، فقد طفح الكيل من الاعتداءات الاسرائيلية واذعان السلطة معا.
الشهيد معتز حجازي الذي اطلق النار على المستوطن اليهودي المتطرف يهودا غيليك الذي يقود الهجمات المتكررة لاقتحام المسجد الاقصى وباحته، كان يوجه رسالة قوية لكل هؤلاء المستوطنين ورئيسهم نتنياهو الذي يتستر على جرائمهم، بان اهل الارض المحتلة لن يسمحوا بالاعتداء على مقدساتهم، وتقسيم اقصاهم مهما كان الثمن.
يكتب لي الكثير من القراء يتساءلون عما اذا كانت “عين العرب ـ كوباني” اغلى من القدس واكثر قداسة، وهل فيها مقدسات لا نعرفها؟ فلماذا يهتم العالم كله بالاولى ويرسلون الاسلحة والطائرات لحمايتها ومنع سقوطها في ايدي “الدولة الاسلامية” التي تحاصرها؟ التساؤل مشروع وفي محله وكل ما يقولونه هو الصدق بعينه، ولكن الزعماء العرب، بل والمسلمين ايضا، يرون عكس ما ترون، فالجرائم الاسرائيلية في القدس المحتلة، واغلاق المسجد الاقصى، لا تعنيهم على الاطلاق، ويديرون وجوههم حيث تديرها الولايات المتحدة الامريكية اي الى “كوباني” قبلتهم الجديدة التي حددتها وقررتها ادارة باراك اوباما.
في الماضي كنا نعّول خيرا على هؤلاء الزعماء، ونناشدهم التحرك لانقاذ القدس المحتلة، ناهيك عن فلسطين، ولكن بعدما شاهدنا تواطؤهم مع العدوان الاسرائيلي على غزة، وصلواتهم من اجل ابادة كل من فيه، وفي اسرع وقت ممكن، لانهاء قيم المقاومة واقتلاعها من جذورها، في هذا القطاع الصامد الصابر الذي بات وجوده واهله يشكل احراجا لهؤلاء، هذا اذا كانوا يشعرون بالاحراج فعلا.
***
الشعب الفلسطيني في ارض الرباط سيشعل لهيب الانتفاضة الثالثة، ويوسع نطاقها، ولن يعير اي اهتمام للرئيس عباس والتذلل للاسرائيليين، وسيتحدى سياسات الهوان التي يتباهى بها، ويتوسل الى الاسرائيليين العودة الى المفاوضات ووقف الاستيطان.
الرئيس عرفات استشهد مسموما وعلى ايدي الاسرائيليين وعملائهم لانه رفض التفريط بالمدينة المقدسة في مفاوضات كامب ديفيد، مثلما رفض التنازل عن حق العودة، ونسف التنسيق الامني واتفاقات “اوسلو” عندما ارادها انتفاضة ثانية مسلحة، ولا نعتقد ان خلفه السيد عباس يريد ان يفعل شيئا من هذا، بما في ذلك العصيان المدني الذي يلوح به دائما دون ان يتجرأ على تنفيذه عمليا على الارض.
للاقصى شعب صابر مقاوم يحمل في جيناته قيم الكرامة والعزة، لن يتردد مطلقا عن حمايته، والتصدي لكل من يريدون اقتحامه وتقسيمه، وطمس هويته العربية، والاسلامية، تماما مثلما فعل ابناؤه في قطاع غزة وجنين والخليل ونابلس وبيت لحم وكل مدن وقرى فلسطين التاريخية المحتلة دون استثناء.
انتفاضة الاقصى الثانية سطرت نقطة النهاية في حياة شارون السياسية والشخصية، وانتفاضة الاقصى الثالثة ستكون نهاية نتنياهو، وربما بداية النهاية للدولة الاسرائيلية، وغرور قادتها وتطرف مستوطنيها.
الشعوب العربية والاسلامية ستهزم امريكا في العراق وسورية وفلسطين المحتلة، مثلما هزمتها في العراق وافغانستان ولبنان، وسيظل الاقصى المبارك شامخا عزيزا، مثلما كان على مر العصور، وصبرا يا هل ياسر.