books

من المخيم إلى الصفحة الأولى

من المخيم إلى الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

 

• قاسم حسين … كاتب بحريني

في رمضان قبل تسعة أعوام، نشرت لقاءً خاصّاً في «الوسط» مع عبدالباري عطوان، واليوم مع اقتراب رمضان أنشر مقالين عن سيرته المهنية ومعاناته كلاجئ من أبناء المخيّمات.
كان شغوفاً بالصحافة منذ طفولته، وأقنعه أخوه بأن شخصية الفرد يمكن معرفتها من خلال اسم الصحيفة التي يقرأها. وكان معجباً باللبناني غسّان تويني صاحب «النهار»، ومحمد حسنين هيكل رئيس تحرير «الأهرام»، وكان يحترمهما لشجاعتهما في التعبير عن آرائهما حتى لو تناقضت مع الخط الرسمي.
في يوم تخرجه في جامعة القاهرة سئل عن بلده، فأجاب: ليس لدي وطن. فطلب إليه الخروج من مصر لانتهاء إقامته، كان ذلك بداية عهد السادات. وهكذا يمّم وجهه شطر ليبيا مضطراً، مع تاجرٍ اتفق على أن يعمل لديه سائقاً، ووصل ليبيا ليجد نفسه ضائعاً. وفيما كانت تتناوشه الرغبة بالعمل بالصحافة، لجأ إلى إحدى الصحف وقدّم إليهم مقالاً ترجمه عن صحيفة «التايمز» اشتراها بدينارين كانا كل ما يملك يومها: «لماذا يحتاج الأميركان للشاه كشرطي للخليج؟».
لم يبدِ رئيس التحرير به اهتماماً وركنه على الرفِّ، لكنه بعد أسبوع فوجئ باتصال صديقٍ يخبره بنشر مقال «الكاتب الكبير عبدالباري عطوان» على الصفحة الأولى! المقال لفت نظر عبدالرحمن شلغم (وزير خارجية القذافي) وكان صديقه في الجامعة، فاستدعاه للعمل معه في مجلته الشهرية.
من مفاجآت عطوان، أنه انتقل إلى العمل في وكالة للسيارات في السعودية (1975)، بترتيب من أخيه المقيم هناك، والذي يرى أن الصحافة لا تطعم خبزاً. لكن شكله لم يعجب مندوب الشركة فصرفه، فعمل معلّماً لفتاة من علية القوم، لفترة قصيرة، حيث دخل إلى عالم القصور والمساحات الهائلة المبلطة بالرخام الأبيض. لم يستمر في هذه الوظيفة لأكثر من درسين فانصرف عنها. بعد ذلك فتحت له «المدينة» أبوابها، ليعمل مترجماً، ومنها إلى التحرير لعدة سنوات، كانت خير تأسيسٍ لقاعدته المهنية، حيث تخصّص في التغطيات الأدبية والثقافية. وهو يسجّل اعتزازه الكبير بتلك الفترة وصداقاته هناك.
بعد سنواتٍ من مغادرته لندن للعمل في «الشرق الأوسط»، وبعدها ينتقل إلى تأسيس صحيفته الخاصة «القدس العربي»، سيتعرض لحملة صحافية مركزة، تتهمه بأنه طرد منها بسبب قضايا جنسية. كان حينها بدأ ينشر بعض المقالات ينتقدها، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع الصحافة الكويتية واتهامه بالعمالة لنظام البعث العراقي، ولاحقاً بتسلم كوبونات صدام حسين.
هذه الجزئية كانت في خاطري يوم أجريت اللقاء، وكان يومها غاضباً جدّاً على صدّام الذي أدت سياساته المتهورة إلى ضياع العرب وتدمير العراق. وفي كتابه أفرد فصلاً بعنوان: «صدام حسين وأنا»، يذكر فيه بداية اتصال العراقيين به بعد مقابلة له على «سي ان ان» يعارض فيها الغارات الأميركية على بغداد بعد محالة اغتيال جورج بوش الأب في الكويت (أبريل/ نيسان 1993)، وكان صدام يشاهدها مع طارق عزيز، ورفض ثلاث دعوات من صدام لزيارة بغداد.
وهو لا يخفي إعجابه بالرجل و»إنجازاته» العلمية وتأميم النفط، لكنه يؤكد رفضه عروضاً بقسائم نفطية مغرية في فترة الحصار الذي تعرضت له صحيفته، كما يعترف بأنه لم يكن معجباً «بالأسلوب الفظ والدموي الذي كان يستخدمه في حكم العراق وقتله معارضيه بعد تعذيبهم من خلال أجهزة مخابراته الرهبية». وكيف تحوّل المركز الثقافي العراقي في لندن إلى استوديو لتسجيل مقابلات مع صحافيين عرب مؤيدين لحرب صدام ضد «الفرس المجوس»، وكيف كان السفير يحتفظ في درجه بـ 180 ألف جنيه يوزعها على الكتاب والصحافيين المؤيدين. ويقول انه لم يكن مؤيداً لحربه على إيران «التي أطاحت بنظام الشاه المتحالف مع إسرائيل، وكنت مثل الملايين غيري من المعجبين بالإمام الخميني مفجر هذه الثورة، وزاد إعجابي به بعد طرده السفير الاسرائيلي وسلمها (السفارة) لعرفات».
في سيرته المشوقة، يستعرض هذا اللاجئ المشرد لقاءاته وحواراته مع عددٍ من القادة والمثقفين العرب، مثل علي عبدالله صالح الذي أهداه خنجراً، والشاب عبدالله الثاني الذي كان يتكلم العربية بصعوبة وبلكنة أجنبية، والقذافي الذي قابله في خيمته، وياسر عرفات الذي التقط له صورة بنفسه، وادوارد سعيد، وصديقه الحميم محمود درويش الذي كان يكتب لعرفات خطاباته القوية لكنه قطع عنه معونته حين اشتد عليه الحصار، حتى اضطر الشاعر إلى تغيير سكنه في باريس.
إلا أن أثمن وأغلى مقابلة أجراها كانت مع أسامة بن لادن، فقد جرت بترتيبات سرية مع «القاعدة»، لم يعرف بها أحدٌ حتى زوجته، عبر طرق ملتوية. وتجشّم عناء السفر عبر أكثر من دولة للتعمية على وجهته، ثم ركوبه طرق مواصلات عديدة، جوية وبرية، آخرها الحمير، للوصول إلى معقله في جبال تورا بورا.
هذه المقابلة حوّلته بعد هجمات سبتمبر/ أيلول إلى «خبير» في شئون القاعدة، وفتحت له أبواب كبرى القنوات التلفزيونية الأجنبية. هنا أيضاً لا يخفي عطوان إعجابه بالرجل، ويقدم أطروحته بشكل متعاطف معه، في فصل خصصه بعنوان: «أسامة بن لادن»، يستهله بمحاصرة سيارته يوم زار اليمن، وأحاطت به مجموعة تصيح به بعدما تعرفت عليه: «يا شيخ عطوان، أخبرنا عن الشيخ، كم كنت مباركاً لأنك قضيت وقتاً معه» كان قد قضى مع بن لادن ثلاثة أيام في الجبال.

عبد الباري عطوان بين تحذير “القاعدة” وتكريم إدوارد سعيد

 
منتصر حمادة 
 
نحن في ضيافة كتاب ألفه الكاتب والصحافي عبد الباري عطوان، والحديث عن مذكراته التي تحمل عنوان: "وطن من كلمات: رحلة لاجئ من المخيم إلى الصفحة الأولى"، وترجمها للعربية الناقد والمبدع حسام الدين محمد. (صدرت عن دار الساقي، لندن، ط 1، 2012، 494 صفحة من الحجم الكبير).
 
لعل أجمل ما في الكتاب، وما يستحق أن نفتتح به هذه الفقرات العابرة، لائحة المعنيين بالإهداء: معلوم أن الإهداء قد يصدر في مستهل أي عمل، كما أن يمكن صدور العمل دون أي إهداء أساسا، وفي الحالة الأولى، قد يكون الإهداء مُخصصا لأحد أفراد العائلة أو صديق أو مؤسسة.. إلخ، ولكن في حالتنا هذه، نقرأ الإهداء التالي: "إلى أطفال المخيمات في كل أنحاء العالم، وخصوصا أولئك الذين يعيشون في مخيمات فلسطين والشتات". (ص 7).
 
يهمنا في هذا العرض التوقف عند ثلاثة محطات نوعية من وجهة نظرنا، تحفل بها هذه المذكرات، دون التقزيم طبعا من أهمية باقي محتوياته، وخاصة ذكريات المؤلف مع العملاقين ياسر عرفات ومحمود درويش:
 
1 ـ في المحطة الأولى، وجاءت في خاتمة الكتاب، نقرأ وجهة نظر عطوان بخصوص مصير "أم القضايا" التي ارتبطت بمصريه المهني: القضية الفلسطينية دون سواها، تماما كما ارتبطت نفس القضية بأعمال أعلام كبار في الأدب والفكر، في نفس المجال التداولي الفلسطيني، ونخص بالذكر الثلاثي الشهير: محمود درويش في الشعر، إدوارد سعيد في الفكر، ووليد الخالدي في التأريخ. ("أم القضايا" هنا على وزن "أم الأحداث" بتعبير الفيلسوف الفرنسي الراحل جان بودريار، واصفا اعتداءات نيويورك وواشنطن).
 
في خاتمة الكتاب إذا، يُعرب عطوان عن تفاؤله الكبير بقرب تفكيك هذه المأساة الإنسانية، قبل أن تكون مأساة عربية أو إسلامية، وذلك لاعتبارين اثنين على الأقل:
 
ـ ينبع مصدر الاعتبار الأول من إيمان عطوان الراسخ بأن "سنوات الشعب الفلسطيني العجاف التي بدأت بتوقيع اتفاقات أوسلو الكارثية قد أوشكت على نهايتها، إن لم تكن قد انتهت فعلا، وأن السنوات السمان للشعب الفلسطيني آتية فعلا"، مؤكدا في هذا الصدد أن هذا الشعب "لا يمكن أن يظل نائما أو مخدرا في بحر من الظلام أغرقه فيه سياسيون فاشلون محبطون هرمون مفلسون. ولا بد لأنه سينتفض ويقلب الطولة على رؤوس الجميع، وسيجد من الشعوب العربية والإسلامية الحية والوطنية الدعم والمساندة"، ونضيف مع هؤلاء، شعوب العالم بأسره، والنخبة المتنورة في ربوع العالم، تذكروا مواقف الراحل هوارد زِن أو مواقف نعوم تشومسكي وروبرت فيسك وغيرهم كثير…
 
ـ أما الاعتبار الثاني، فمرتبط أيضا بإيمان عطوان الراسخ بأن "الفقاعة الإسرائيلية أوشكت على الانفجار، لأن أسباب قيام إسرائيل كدولة عنصرية توسعية عدوانية تتلاشى الواحد بعد الآخر، فالغرب الاستعماري الذي زرع هذه الدولة يسير بسرعة على درب الانحدار، فبعد أن استنزف كل قواه في تحطيم إمبراطورية الشر الاشتراكية على حد وصف منظريه، جاء الدور على رأسماليته، وما الأزمات الاقتصادية المتلاحقة إلا المؤشر الأكبر في هذا الصدد". (ص 466)، المفارقة أن هذا التقييم يُحيلنا على تقييم سابق، ومشابه تقريبا، ولو من زاوية معرفية أخرى، وصدر عن الفقيد عبد الوهاب المسيري، صاحب العمل الموسوعي "اليهود واليهودية والصهيونية".
 
2 ـ في المحطة الثانية من هذه المذكرات، نُعرج على الحدث الذي سيساهم في ارتفاع أسهم عبد الباري عطوان لدى مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية، ونقصد بالطبع، لقائه الشهير مع مؤسس تنظيم "القاعدة"، وزعيمه السابق، أسامة بن لادن، وما يهمنا في هذه المحطة، أنها تكشف عن بعض أعطاب السياسية الأمريكية اتجاه فهم الظاهرة "الإسلامية الجهادية"، وأيضا، الكشف عن أعطاب المشروع "الجهادي" لدى العامة والخاصة في المجال التداولي الإسلامي: هذا موضوع كبير ومؤرق طبعا، ولسنا هنا بصدد "تفكيكه"، ولكن مهم للغاية الاستشهاد بهذه الفقرة من الكتاب، التي توجز الشيء الكثير في بعض تفاصيل الموضوع، وفي حاشية التفاصيل تحديدا، تكمن الشياطين، بالتعبير الفرنسي الشهير.
 
 
نقرأ لعطوان إذا: "حيث ذهبت إلى تورا بورا عام 1996 للقاء أسامة بن لادن ورجاله في مكان اختبائهم، لم تكن فكرة كم أن المقابلة ستقوم بتغيير حياتي ومسار عملي بذلك الشكل المثير. طبعة "القدس العربي" التي نشرت المقابلة نفذت من الأسواق خلال دقائق من عرضها في المكتبات والأكشاك. وقد تعرضتُ لسيل من الاتصالات الهاتفية من كل أنحاء الشرق الأوسط تطلُبُ طبعات جديدة. صديق سعودي كان يدعي خلافا معي كسر صمته واتصل بي، طالبا خمس نسخ، واحدة منها لأمير كبير من المؤسسة الملكية. منتهزو الفرص قاموا بنسخ صور للمقالة جرى تداولها بالأيدي بأعداد هائلة. العالم الإسلامي كان، على ما يبدو، مسحورا بأسامة بن لادن". (ص 344).
هذا بيت القصيد الخاص بالسياسة الأمريكية، والغربية عموما، في معرض التعامل مع الأوضاع العربية والإسلامية، ولو أن الأمور تطورت اليوم نحو المزيد من التعقيد، لدى أتباع تنظيم "القاعدة"، بين ظهور أخبار سارة وأخرى معاكسة: فأما الخبر السيء، لم يخرج عن مقتل أسامة بن لادن، وأما الأخبار السارة، وما أكثرها للمفارقة، فكان عنوانها الأبرز، اندلاع أحداث "الربيع العربي"، والذي يتجه في بعض نماذجه المحلية هنا أو هناك، إلى أن يُصبح "ربيعا إخوانيا/ سلفيا"..
 
قليلون، يضيف عطوان، "يمكن أن يوافقوا على الأساليب الدموية التي كان يستخدمها زعيم القاعدة، ومن المحتمل أن الغالبية في العالم الإسلامي لا تتمنى العيش تحت نوع الحكم الشرعي الصارم الذي يستلهمه، لكن الغرب لا يزال يفشل في فهم أن الرجل أصبح شخصية رمزية عالية في العديد من البلدان الإسلامية". (ص 344)، وواضح أن اختلاف عامة وخاصة مسلمي اليوم مع مشروع تنظيم "القاعدة"، يهم بيت القصيد الثاني، وهذا خبر سار، بشكل أو بآخر، لصناع القرار في مجالنا التداولي الإسلامي.
 
3 ـ نختم بالمحطة الثالثة، وتهم أحد أعلام الفكر الإنساني المعاصر: إدوارد سعيد دون سواه، (واسألوا الناقد والباحث الكبير صبحي حديدي، أو الناقد المغربي الرصين إسماعيل العثماني، لماذا نتحدث عن أحد أعلام الفكر الإنساني المعاصر).
 
نقرأ لعطوان أخيرا، أنه اجتهد في إقناع الراحل إدوارد سعيد بالنشر في مجلة "المجلة"، مضيفا في هذا الصدد، على أنه بالرغم من كون سعيد "كان يتحدث اللغة العربية والإنجليزية، إلا أنه كان يكتب بالإنجليزية، وكان ـ بيت القصيد الثالث والأخير ـ يُصرّ على مراجعة الترجمة العربية لمقاله والموافقة عليها قبل طبعها". (كان يقوم بالترجمة الراحل عوني بشير). (ص 273)
 
في تبعات صدور تحفة "الاستشراق"، أكد عطوان أن سعيد "تعرّض لهجمات قاسية من قبل الكثيرين في الغرب بعد صدور الكتاب، أما كتابه الآخر القيم، "الثقافة والإمبريالية"، والذي حرّره (رحمه الله) وهو يصارع مرض السرطان، فقد كان، برأي عطوان، من أجمل كتبه إن لم يكن أجملها على الإطلاق، وهو كتاب آخر تسبب له أيضا في إثارة العديد من الأعداء الجدد، وبدأت الصحف تبتعد عنه" ــ هناك في الغرب الأنواري والحداثي وذلك الكلام الكبير.. ـ و"كذلك محطات التلفزة، حتى انقلب الغرام به إلى حملات شرسة يشنها عليه الإسرائيليون وجماعات الضغط المؤيدة لهم بخاصة". (ص 277).
 
كانت هذه مجرد تداعيات عابرة لكتاب لا يليق بنا أن نتركه عملا عابرا.
 
 

برنامج “حوار” مع عبد الباري عطوان، رئيس تحرير جريدة القدس العربي بعد صدور كتابه الجديد تحت عنوان “بعد بن لادن القاعدة، الجيل التالي” اجرت المقابلة قناة فرانس 24 30/10/2012

http://www.france24.com/ar/20121105-abdel-bari-atwan-book-qaida-after-ben-laden

The Secret History of al Qæda: Updated Edition

The Secret History of al Qæda: Updated Edition

The Secret History of Al-Qaida

The Secret History of Al-Qaida

A Country of Words: The Life of Abdel Bari Atwan: A Palestinian Journey from the Refugee Camp to the Front Page

A Country of Words: The Life of Abdel Bari Atwan: A Palestinian Journey from the Refugee Camp to the Front Page


A Country of Words: The Life of Abdel Bari Atwan: A Palestinian Journey from the Refugee Camp to