الامارات

المصالحة المصرية القطرية في “مهب الريح” بعد عودة “الجزيرة” الى سيرتها الاولى وخروج القرضاوي عن صمته.. والملك سلمان لا يكن الكثير من الود لدولة قطر.. واحتمالات عودة الحرب الاعلامية الساخنة واردة جدا بين الامبراطوريات المتناطحة

عبد الباري عطوان

من تابع قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية وتغطيتها المكثفة للاشتباكات الدموية بين قوات الامن المصرية والمتظاهرين التي سقط فيها اكثر من عشرين قتيلا، حيث خرج الآلاف الى الشوارع في مختلف المحافظات للاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة 25 كانون الثاني (يناير) يخرج بإنطباع قوي فماده ان “المصالحة” التي رعاها العاهل السعودي الراحل بين النظام المصري الذي يرأسه السيد عبد الفتاح السيسي ودولة قطر ربما تكون ماتت بموت صاحبها اي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
المصالحة فرضت التزمات قوية على دولة قطر ابرزها “لجم” قناة “الجزيرة” ووقف دعمها السياسي والاعلامي لحركة “الاخوان المسلمين” والانتصار لهم في معركتهم لزعزعة استقرار النظام الذي اطاح بحكمهم، واسكات الشيخ يوسف القرضاوي “مدفعية” قطر الاخوانية الثقيلة، وابعاد قيادات الصف “الاخواني” الاول والثاني الذين وجدوا في الدوحة الملاذ الآمن، والحضن الدافيء، ومنصة الانطلاق في معارضتهم للنظام المصري سياسيا واعلاميا.
العاهل السعودي الراحل، وفي ظل تنامي صعود “الدولة الاسلامية” سياسيا وعسكريا، وتشكيلها تهديدا مباشرا لأمن بلاده وحكم اسرته، مارس جهودا كبيرة من اجل ترتيب البيت الداخلي الخليجي اولا، ثم العلاقات المصرية الخليجية ثانيا، وقد نجح في الاولى عندما حل الازمة بين المثلث السعودي الاماراتي البحريني من ناحية وقطر من ناحية اخرى، على اساس “وثيقة الرياض” واعاد السفراء الثلاثة الذين تم سحبهم من الدوحة، ولكن جهوده في حل الازمة الثانية، اي اصلاح العلاقات بين مصر ودولة قطر كانت بطيئة ومتعثرة نوعا ما بسبب صعوية هذا الملف وتعقيداته الاقليمية، وكان آخر جهد بذله في هذا الصدد ارسال السيد خالد التويجري مستشاره ومدير مكتبه الى القاهرة وفي معيته الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مساعد وزير خارجية دولة قطر للقاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي، والتمهيد للقاء بينه وبين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر، اللقاء تم في شهر كانون الاول (ديسمبر)، اي قبل وفاة العاهل السعودي بشهر وقبل ان تتدهور احواله الصحية ويدخل المستشفى مصابا بالتهاب رئوي حاد لم يتمكن الاطباء من علاجه، وكاد ان يثمر في ترطيب الاجواء، وترتيب زيارة مصالحة للامير القطري الى القاهرة.

***

المصالحة المصرية القطرية، وبعد وفاة العاهل السعودي، او بالاحرى ابوها الروحي، باتت على “كف عفريت” مثلما يقولون، مع انتقال الحكم في السعودية الى الملك سلمان بن عبد العزيز، فالعلاقة بينه وبين دولة قطر لم تكن جيدة في يوم من الايام، وظهرت تسريبات في بعض الصحف القطرية، او تلك المحسوبة على دولة قطر، تتهمه بأنه كان العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي ارادت الاطاحة بالامير السابق حمد بن خليفة واعادة والده الشيخ خليفة الى الحكم عام 1996.
هناك في الدوحة من يراهن على الامير محمد بن نايف وزير الداخلية وولي ولي العهد الجديد الذي تربطه علاقة وثيقة بالامير تميم في تلطيف العلاقات مع الجار السعودي القوي، ولكن من يعرف طبيعة الحكم في السعودية، ودول الخليج عموما، يدرك جيدا ان الكلمة الاولى والاخيرة دائما هي للملك، وما على الآخرين غير السمع والطاعة والتنفيذ.
الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان بدويا اصيلا في اخلاقه وتصرفاته، ويتعامل مع قطر ودول الخليج الاخرى من منطلق شيخ القبيلة، او “أب الجميع″، ولهذا صبر كثيرا على بعض المشاغبات القطرية خاصة في ملف “الاخوان المسلمين”، وملف العلاقات مع مصر، ومن غير المعتقد ان يكون للملك الجديد سلمان بن عبد العزيز الصبر نفسه.
نعود الى الخلاف المصري القطري، ونقول ان عودة “الجزيرة” الى سيرتها السابقة، والتعاطي مع ملف الاضطرابات الاخيرة في مصر بلهجة اقرب الى التحريض الذي يذكر يتغطيتها التي اشعلت الثورة المصرية وصبت الزيت على نارها حتى نجحت في اطاحة نظام حكم الرئيس مبارك، ربما لا ينسف فقط جهود المصالحة المصرية القطرية التي بذلها العاهل الراحل وحققت بعض التقدم تمثل في ابعاد قيادات الاخوان من الدوحة، واغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”، واحالة الشيخ القرضاوي الى حالة من الصيام عن التصريحات المعارضة لنظام الرئيس السيسي، وانما ايضا تؤدي الى نسف المصالحة الخليجية القطرية، وعودة الاوضاع الى المربع الاول، اي الى مرحلة ما قبل “وثيقة الرياض” التي كان عنوانها الابرز سحب ثلاثة سفراء من الدوحة.
الملك سلمان بن عبد العزيز لا يعطي المصالحة بين مصر وقطر جل اهتمامه في الوقت الراهن، ومن الطبيعي ان لا تكون على سلم اولوياته، فهو منشغل حاليا في ترتيب البيت السعودي الداخلي، وتثبيت رجاله في مفاصل السلطة الرئيسية، وابعاد من يشك في ولائهم، ووضع بصماته بقوة على تركيبة الحكم، وسياسات المملكة الداخلية والخارجية، ولذلك لا نستبعد توتيرا في العلاقات بين النظامين المصري والقطري في الايام والاسابيع المقبلة.
***
ولا نبالغ اذا قلنا ان العلاقة السعودية القطرية كانت ترتكز على محور واحد في الاسرة الحاكمة السعودية، اي جناح الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وابنه الامير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني، ولم تكن ودية على الاطلاق مع الجناح السديري في الاسرة السعودية الحاكمة، وهو الجناح الذي عاد الى الواجهة بقوة بعد وفاة الملك عبد الله وبات يتحكم بأهم اربع مناصب في الدولة، اي العرش (الملك سلمان) والداخلية (محمد بن نايف) والدفاع (محمد بن سلمان) والنفط (عبد العزيز بن سلمان نائب الوزير والمهندس الحقيقي للسياسة النفطية السعودية).
لا نعتقد ان الرئيس السيسي الذي يعتبر دولة قطر عدوه الاول حاليا سيكون مسرورا من تغطية قناة “الجزيرة” للمظاهرات الاحتجاجية ضده، واعطاء المنبر لخصومه من الاخوان واليساريين معا، كما اننا لا نعتقد ايضا ان حلفاءه في الخليج، وخاصة في دولتي السعودية والامارات الذين ايدوا حربه الطاحنة ضد الاخوان المسلمين ووضعوا كل ملياراتهم وعلاقاتهم السياسية مع الغرب خلفه، سيكونوا “سعداء” بهذا النكوص، او بالاحرى الخروج عن “اتفاق الرياض” وبنوده.
مرة اخرى نقول ان احتمالات العودة الى المربع الاول للازمة واردة، وان الحرب الاعلامية الساخنة بين الامبراطورية الاعلامية القطرية الممثلة في شبكة “الجزيرة” واخواتها في لندن واسطنبول من ناحية، ونظيراتها السعودية (العربية وبناتها) والاماراتية ربما ستشعل بقوة اكبر بالنظر الى المقدمات الحالية المتمثلة في عمليات شحذ السيوف والالسنة و”الخبراء”، ولا ننسى كتائب التدخل السريع الاعلامية المصرية المحلية، وألسنة جنرالاتها السليطة.
باختصار شديد نقول ان “المصالحة” “في مهب الريح” وقد تكون دفنت مع عرابها وراعيها الملك عبد الله، واللهم الا اذا قرر الملك سلمان تهدئة الاوضاع مؤقتا لكسب الوقت الكافي لتثبيت حكمه، وكل شيء جائز، لكن الامر المؤكد ان الايام والاشهر المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت، والله اعلم.

حزب الله يستعد للحرب.. ويتوعد بالانتقام للغارة التي استشهد فيها جهاد مغنية.. فلماذا يشارك ايرانيون في الاعداد لهجوم في الجولان؟ وهل اشعال جبهة الجنوب بات واردا لخلط الاوراق في المنطقة؟ ولماذا الآن؟

عبد الباري عطوان
قبل ثلاث سنوات كنت ازور العاصمة اللبنانية بيروت للمشاركة في فعالية سياسية، اقتربت مني شابة مهذبة محجبة وشقيقها، وقالت لي انني فاطمة ابنة الشهيد عماد مغنية، وهذا شقيقي جهاد وكان شابا نحيلا متواضعا يحمل قسمات والده، وعنفوانه، وكنت سعيد جدا بهذا اللقاء الصدفة ودمعت عيناي فرحة، فالشهيد مغنية وآلاف الشهداء الآخرين قدموا ارواحهم من اجل القضية الفلسطينية وعزة الامة ونصرتها.
تذكرت ما قاله لي الدكتور رمضان عبد الله شلح زعيم تنظيم “الجهاد الاسلامي” بأن الشهيد مغنية صلى معه الفجر، وتوجه على عجل الى لبنان بعد ان ابلغه ان حدثا كبيرا سيقع، ولا بد ان يكون هناك وسط رجاله، وتبين بعد ذلك ان هذا الحدث هو خطف الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذي استخدمته حكومة ايهود اولمرت كذريعة لغزو لبنان عام 2006 وهو الغزو الذي انتهى بهزيمة كبرى، وكان الشهيد مغنية، او الحاج رضوان يقود هذه المعركة، ويبلي فيها بلاء حسنا.
***
اليوم اغارت الطائرات الاسرائيلية على سيارتين قرب مدينة القنيطرة على الحدود مع الجولان المحتل، واغتالت قائدين عسكريين من حزب الله واربعة ضباط ايرانيين، وكان من بين الشهداء جهاد مغنية ابن الشهيد عماد مغنية لينضم الى قوافل الشهداء على خطى والده وابناء عقيدته.
القيادة العليا لحزب الله عقدت اجتماعا طارئا وسط دعوات تطالب بضرورة الرد على هذا العدوان الاسرائيلي، ومن غير المستبعد ان تجد هذه الدعوات صدى، فمن تابع التقارير العسكرية الاسرائيلية التي تعبر بقوة عن احتمالات حرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ومن شاهد مقابلة السيد حسن نصر الله التي ادلى بها للزميل غسان بن جدو مدير عام قناة “الميادين” قبل يومين، يصل الى قناعة راسخة بأن تسخين جبهة الجنوب اللبناني امر غير مستبعد على الاطلاق، وربما عملية الجولان التي لم يكتب لها ان تنفذ هي المقدمة.
السيد نصر الله اعلن في المقابلة المذكورة ان “حزب الله” يملك صواريخ ايرانية من طراز “فاتح 110″ التي يمكن ان تطال اي هدف في فلسطين المحتلة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب حيث يبلغ مداها اكثر من 200 كيلومتر، واكد ان المقاومة الاسلامية في “جهوزية تامة” على جبهة الجنوب، وهي مستعدة لمواجهة اي احتمال لافتا الى “ان جزءا اساسيا من المقاومة متفرغ بشكل تام لهذه الجبهة لان الاولوية هي مواجهة المشروع الصهيوني”.
السيد نصر الله تحدث ايضا، وبكل صراحة ووضوح، بان الاهداف المدنية الاسرائيلية من محطات مياه وكهرباء ومنشأت نووية وصناعية وتكنولوجية ومطارات وموانيء وغيرها ستكون هدفا للصواريخ، واعاد تكرار جملة قالها في خطاب وجهه الى الفلسطينيين عام 2000 “بان اسرائيل اوهن من بيت العنكبوت” ولكن بيت العنكبوت هذا محمي بباطون مسلح تصنعه الحكومات العربية والدول الداعمة لاسرائيل.
ولمح الى ان الحرب القادمة لن تكون حرب صواريخ، وانما حرب توغل ايضا في الجليل، وقد اكد لي شخصيا هذه المسألة عميد الاسرى العرب سمير قنطار الذي يعتبر احد ابرز قادة الجناح العسكري لحزب الله في غداء جمعنا سويا قبل بضعة سنوات، وفوجئت بمثل هذا الطرح.
هل ستكون هذه العملية الفدائية التي لم تكتمل في هضبة الجولان الشرارة التي ستشعل الحرب في اتجاه اسرائيل هذه المرة وتخلط كل الاوراق على الجبهتين السورية والعراقية، بل ربما المنطقة بأسرها؟
لا نملك الاجابة الحاسمة في هذا الصدد، ولكن كل ما يمكن ان نقوله ان السيد نصر الله قال في اكثر من مرة ان الرد على القصف الاسرائيلي لسورية، وضرب بعض شحنات الصواريخ التي قيل انها كانت في طريقها الى حزب الله سيكون في اي وقت وفي اي مكان.
التقارير الاسرائيلية شبه الرسمية تقول ان حزب الله يملك اكثر من مئة الف صاروخ من مختلف الابعاد والاحجام، ومن غير المستبعد ان تكون القيادة العسكرية الايرانية قررت اشعال جبهة لبنان وسورية ضد اسرائيل من اجل التهرب من استحقاقات الاتفاق النووي المنتظر مع امريكا والدول العظمى الست.

***

ليس من قبيل الصدفة ان يعلن الادميرال علي فدوي قائد سلاح البحري في الحرس الثوري الايراني (اليوم) الاحد بأن قواته قادرة على اغراق حاملات الطائرات الامريكية من خلال الزوارق الانتحارية السريعة، وجاء هذا التصريح المفاجيء والمختارة كلماته بعناية خلال لقائه وفدا عسكريا عمانيا برئاسة اللواء الركن سالم بن مسلم بن علي قطن آمر كلية الدفاع الوطني العمانية، واضاف المسؤول الايراني ان الامريكيين يقولون انهم ينفقون 13 مليار دولار لصنع حاملة طائرات ونحن قادرون على تدميرها بزورق انتحاري صغير، فلماذا اختار الادميرال الايراني هذه المناسبة وهذا التوقيت؟
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل تفاخر امام فرانسوا هولاند رئيس فرنسا قبل ايام بأن اسرائيل اكثر امنا من بلاده ودعا يهود فرنسا بالهجرة اليها، ولكن الايام المقبلة قد تثبت، اذا ما سارت الامور في هذا السياق، ان مباهاته هذه في غير محلها، فحركة “حماس″ في الجنوب الغزي تجرب صواريخ جديدة، وحزب الله في الشمال يرسل مقاتليه الى هضبة الجولان ويشحذ صواريخه في الجنوب.
اسرائيل استمتعت بالامن والاستقرار طوال السنوات الماضية، وترجمت ذلك الى رخاء اقتصادي بسبب تدفق السياح والاستثمارات والمهاجرين، بفضل السلطة الوطنية الفلسطينية وامنها الذي كان حارسا امينا للمستوطنات الاسرائيلية ومستوطنيها، ومنع اي مقاومة فلسطينية سلمية او مسلحة.
الايام المقبلة قد تكون حبلى بالمفاجآت ربما تكون ليست في صالح اسرائيل وحلفائها العرب، وننصح اليهود الفرنسيين الذين يستعدون لشد الرحال الى مستوطنات الضفة الغربية ان يتريثوا قليلا، وان يستعدوا لاستقبال من سبقوهم في الهجرة، فلا شيء مستبعد، وكل الاحتمالات واردة.

ذبح مغربي طعنا في جنوب فرنسا واعتداء على خمسين مسجدا وما زال المسلمون في دائرة الاتهام.. وقلقهم لا يحتل المرتبة الاولى للحماية في اجندة الحكومات الاوروبية.. ماذا لو طلب امام مسلم بما طالب به حاخام يهود بروكسل بتسليح المسلمين ايضا؟

عبد الباري عطوان
تعرض فرنسي من اصل مغربي لهجوم من قبل جاره الفرنسي ايضا اقتحم منزله ووجه اليه 17 طعنة سكين وارداه قتيلا وسط بركة من الدماء امام زوجته واطفاله، كما اشهر مهاجر من اصل روماني سكنيا في مدينة تولوز جنوب فرنسا وهدد بذبح مسلمين، وافادت التحقيقات الرسمية ان اكثر من خمسين مسجدا ومؤسسة اسلامية تعرضت لاعتداءات عنصرية من بينها كتابات تطالب بالموت للمسلمين ووضع رؤوس وامعاء خنازير امام ابوابها.
من يطالع الصحف البريطانية والفرنسية صباح السبت يجد ان الموضوع الطاغي في صفحاتها الاولى هو تشديد الحراسة من قبل السلطات الامنية على المؤسسات اليهودية لحمايتها من اي هجمات محتملة من قبل متشددين اسلاميين بعد مقتل اربعة اشخاص في المتجر اليهودي الذي اقتحمه احمد كوليبالي، ولا اشارة واحدة لتأمين الحراسة للمسلمين وان وجدت فهي على استحياء شديد.
هناك خوف في اوساط الجاليات اليهودية، ولكن الخوف في اوساط الجالية الاسلامية اكبر في ظل تصاعد نفوذ وقوة الاحزاب والجماعات اليمينية العنصرية المتطرفة التي تستهدف المسلمين وتهدد بترحليهم من اوروبا كلها وسط اعمال تحريض اعلامية وسياسية غير مسبوقة، وجاء الهجوم على صحيفة شارلي ابدو الاسبوعية ليعطيها الذحيرة التي كانت تنتظرها وتحلم بها.

***

في المانيا على سبيل المثال توجد حركة “بيغيدا” اليمينية المتطرفة (حركة وطنيون اوروبيون ضد اسلمة الغرب) هذه الحركة تنظم مظاهرة كل يوم اثنين في جميع المدن الالمانية، في المظاهرة الاولى التي نظمتها في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي اشترك فيها 500 شخص، وفي الثانية التي نظمتها في شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي ارتفع الرقم الى 10 الاف شخص، اما مظاهرة الاثنين الماضي فارتفع عدد المشاركين الى 25 الفا.
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل استغل هجوم المتشددين على مجلة شارلي ابدو لدعوة اليهود الفرنسيين الى الهجرة الى فلسطين المحتلة، وجرى دفن اليهود الاربعة ضحايا هجوم متجر باريس في جبل المكبر في القدس المحتلة، اي في اراضي مغتصبة، وهناك مؤشرات بأن عشرة آلاف يهودي فرنسي قد يهاجرون الى فلسطين المحتلة هذا العام، ومن المؤكد انه سيجري توطين معظمهم في مستوطنات في الضفة الغربية.
الحاخام مناحيم مارجولين، حاخام بروكسل ورئيس الاتحاد الاوروبي للمنظمات اليهودية طالب مختلف وزراء داخلية الحكومات الاوروبية بتعديل قوانين حمل السلاح للافراد بما يسمح لليهود في اوروبا بحمل السلاح للدفاع عن انفسهم، ونقلت عنه صحيفة “بلجيكا الحرة” الصادرة اليوم (السبت) ان اليهود في حال قلق بعد الهجمات الاخيرة في فرنسا.
قلق الجالية اليهودية مفهوم، ولكن ماذا يمكن ان يحدث لو امام او زعيم مؤسسة او هيئة اسلامية في اوروبا تقدم بالطلب نفسه على سبيل المثال، وكيف ستكون ردود الفعل؟
المسألة لم تعد الدفاع عن حرية التعبير مثلما كانت قبل اسبوع، وانما تحولت الى مسألة امنية بحته توجه اصابع الاتهام الى المسلمين، او المتشددين منهم على اعتبارهم مصدر تهديد لامن اوروبا واستقرارها، وبما يحتم ضرورة تحالف القارة العجوز مع امريكا لمواجهة هذا الخطر، مثلما فعل ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الذي طار الى واشنطن من اجل هذا الغرض.
اذا كان هناك خطر على اليهود في اوروبا واي مكان آخر في العالم فإن سببه اغتصاب فلسطين، وسياسات اسرائيل الاستيطانية والعنصرية، وحروبها ومجازرها ضد العرب والفلسطينيين، واصرار نتنياهو على اعتراف العرب والمسلمين بإسرائيل كدولة يهودية عنصرية، واقناع اليهود والحكومات والاعلام الغربي بأن اي انتقاد لهذه الممارسات العنصرية هو عداء لليهود والسامية، ومن المؤسف انه نجح نجاحا ملموسا في جر اليهود الى هذه المصيدة.
كل من ينتقد المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان هو معاد للسامية ولليهود ومتطرف يجب وضعه على لائحة الاتهام، ومن المؤلم ان الكثيرين من الكتاب الغربيين، ناهيك عن العرب والمسلمين وضعوا على هذه اللائحة وطوردوا في اكل عيشهم، ومنعوا من حرية التعبير بطريقة او باخرى ومن بين هؤلاء يهود.
الحكومات الغربية التي تعلن حالة الطوارىء القصوى يجب ان تعلم جيدا بان ما يهدد استقرار مجتمعاتها هو سياساتها التي توفر الذخيرة الاكبر للجماعات المتشددة لتجنيد الشباب المسلم في صفوفها ودفعه لتنفيذ هجمات “ارهابية”.
***
ديفيد كايمرون ونظيره نيكولاي ساكوزي هما اللذان ذهبا الى بروكسل قبل ثلاث سنوات لرفع الحظر عن ارسال السلاح الى الجماعات التي تقاتل لاسقاط النظام في سورية، وعندما خرج المارد من القمقم وباتت هذه الجماعات هي الاقوى وتطالب باقامة دولة الخلافة تحول هؤلاء الى ارهابيين وتغيرت الاولويات والحلفاء ايضا.
الرئيس جورج بوش الاين اعلن الحرب على الارهاب ومعه حلف الناتو، وبعض العرب من اجل محاربة الارهابيين حيث يتواجدون في العالم الاسلامي لمنع وصولهم الى امريكا واوروبا، وربما يكون هناك نجاح تحقق، ولكن لم يدر في ذهن هؤلاء ان محاربة الارهاب في الخارج ستؤدي الى نموه في الداخل.
الاجراءات الامنية المشددة لن تحقق الاستقرار في اوروبا وتمنع الهجمات، وانما اتباع سياسات تقوم على المساواة والعدالة بين ابناء جميع الديانات ووقف كل اعمال التحريض والاستفزاز، ونكرر بأن الذين خلقوا الازمة وتداعياتها هم ثلاثة اشخاص فقط، ولا يملكون طائرات (اف 16) او صواريخ كروز ولا اسلحة نووية.
توجيه اصابع الاتهام الى الجالية الاسلامية من خلال هذه الاجراءات الامنية التي توفر الحماية لغيرهم باعتبارهم ضحايا، قد يعطي نتائج عكسية تماما، لان المسلمين هو الضحايا ايضا، وهم الذين يقتلون ايضا في بلدانهم التي لجأوا اليها، او في بلدانهم التي هربوا منها بحثا عن الحرية ولقمة العيش الكريم.
نحن مع حرية التعبير دون قيود، ولكننا ضد استخدامها كذريعة ليس لاستفزاز المسلمين فقط، وانما كنقطة استغلال لتجريمهم ووضعهم في دائرة الاتهام، وعدم مساواة خوفهم وقلقهم بقلق الآخر وخوفه ايضا.

والله طفح كيلنا من تصاعد الاستفزازات ضدنا كمسلمين ولكننا نحذر من ان الخطر سيطول الطرفين اذا ترجم الى اعمال عدوانية وكل ما نطالب به هو المساواة باليهود في الغرب فهل هذا بكثير؟

عبد الباري عطوان

مر اسبوع على الهجوم على مجلة “شارلي ابدو” الفرنسية و”سوبرماركت” يهودي في قلب باريس، ولكن حملات “التضامن” مع الضحايا وادانة الهجوم بكل الطرق والوسائل ما زالت مستمرة بل في ذروتها.
التضامن الفرنسي مع الضحايا حق لا جدال فيه، لكن ترجمة هذا التضامن بشكل مباشر، او غير مباشر، الى حملات كراهية ضد عشرة ملايين مسلم في اوروبا من خلال وسائل اعلام تحريضية خرجت عن كل الحدود المنطقية، امر خطير وستترتب عليه تبعات خطيرة على طرفي المعادلة مسلمين كانوا او فرنسيين.
يتهموننا نحن العرب والمسلمين بأننا انفعاليون، ردود افعالنا سريعة، وغير متزنة، بعيدة كل البعد عن المنطق، وهذا صحيح في بعض جوانبه ويعود الى جيناتنا، ولكن تعالوا نتحدث عن “العقلانيين” الاوروبيين اصحاب ردود الفعل “المتزنة” الباردة كالثلج والبعيدة عن الانفعال الغاضب، ولنأخذ مثلا الرئيس الفرنسي السابق، ربما القادم، نيكولا ساركوزي الذي بادر الى القول بعد الهجومين “انها حرب على الحضارة” واردف قائلا “انه هجوم على حريتنا” اما فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية قال انها “حرب علينا”، واكد اكثر من برلماني وصحافي “ان فرنسا تواجه احداث الحادي عشر من سبتمبر”.
هل يعقل ان يعلن ثلاثة شبان عانوا من الاقصاء والتهميش الحرب على الحضارة الاوروبية ويشنون هجوما على “الحريات الغربية”؟ وهل يمثل هؤلاء الثلاثة ستة ملايين مسلم فرنسي وعشرة ملايين في اوروبا، ومليار ونصف المليار في العالم بأسره مثلما يبدو من التحريض الاعلامي والسياسي؟
نحن لا نريد كمسلمين نعيش في الغرب الا المعاملة نفسها التي يعامل بها “ابناء عمومتنا” اليهود لا اكثر ولا اقل، وان نحظى بالاحترام والحماية التي يحظيان بهما من قبل الرأي العام والحكومات في اوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص فهل هذا مطلب كبير ومبالغ فيه؟

***

نشرح اكثر ونضرب بعض الامثلة التي تؤكد مشروعية مطالبنا هذه، ونبدأ بالصحافي البريطاني تيم ويلكوكس مراسل شبكة الـ “بي بي سي” الذي كان يغطي المسيرة التضامنية المليونية يوم الاحد الماضي في باريس، فهذا المراسل الانكلوسكسوني ارتكب خطيئة كبرى عندما قابل ابنه احد الناجين من الهولوكوست وتحدثت اثناء المقابلة عن الخوف الذي يشعر به اليهود في فرنسا بعد الهجومين، فبادر المراسل بسؤالها باللطف كله “بعض النقاد لسياسة اسرائيل قد يقولون بأن الفلسطينيين يعانون كثيرا بين ايدي الاسرائيليين ايضا وهم يهود”.
هنا قامت الدنيا ولم تقعد منذ يوم امس وانهالت الرسائل الالكترونية الهجومية والبذيئة بعض الاحيان التي تطالب محطة “بي بي سي” بطرد هذا المراسل، وكتبت مقالات في الصحف في هذا الشأن، حتى ان السناتور الامريكي المشهور صاحب برنامج “شو” يومي واسمه جو سكاربورا استغرب ان يبقى هذا المراسل في عمله يوما واحدا.
المراسل ويلكولكس اعتذر رسميا على موقعه على “التويتر” واعترف بخطيئته، وكذلك متحدث باسم الشبكة الذي قال انه لم يصغ سؤاله بطريقة مهنية.
ما هو الخطأ الذي ارتكبه هذا المراسل المحترف، ولماذا يعتذر عنه، فهل فعلا لا يتعرض اطفال فلسطين للقتل في قطاع غزة؟ الم يحرق الصبي محمد ابو خضير حيا من الداخل الخارج على ايدي متطرفين يهود؟ الا تعيش حاليا 105 الف اسرة فلسطينية في العراء في قطاع غزة بسبب تدمير منازلهم قصفا من قبل الطائرات الاسرائيلية اثناء العدوان على قطاع غزة، قولوا لنا بالله عليكم يامن تظاهرتم وتقدمتم المسيرات دفاعا عن حرية التعبير اين هذه الحرية التي تتضامنون وتتظاهرون من اجلها؟
نذهب الى ما هو ابعد من ذلك ما دمنا نتحدث عن السخرية والمجلة الفرنسية الممثلة لها، فالكوميدي الفرنسي ديو ديوني مبالا الاسود استدعته الشرطة الفرنسية للتحقيق يوم امس لانه قال على صفحته على “الفيسبوك” اشعر “انني شارلي كوليبالي”، في اشارة الى المجلة الساخرة “شارلي ابدو” والشاب المسلم احمد كوليبالي الذي هاجم المتجر اليهودي واحتجز الرهائن وقتل اربعة منهم عند مداهمة الشرطة للمتجر.
هذا الممثل والكوميدي اوقفوا عروضه المسرحية التي انتقد فيها الاسرائيليين وهجومهم على سفينة مرمرة التركية في عرض المتوسط وقتلهم لتسعة من ركابها كانوا في طريقهم لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، واوصلهم حرفيا الى حافة الموت جوعا.
نزيدكم من الشعر بيتا ونضرب لكم مثلا من بريطانيا التي اعيش فيها، باللاعب المسلم نيكولاس انيلكا الذي كان في فريق ويست بروميتش البيون هذا اللاعب تربطه صداقه مع الكوميدي دي دوني، وارتكب “جريمة” كبرى عندما وضع يده على صدره في اشارة ترمز الى هذا الكوميدي فماذا حصل؟
ضجت بريطلانيا كلها ضد هذا اللاعب، وتعرض للتحقيق بتهمة معاداة السامية، وانهي عقده، وجرى متعه من اللعب كليا، ولا تعرف اين انتهى، فأين حرية التعبير هذه؟
“السامية” وفق المفهوم الغربي اكثر قداسة من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتهمة بمعاداتها ولو كانت ملفقة تعرض صاحبها للسجن والطرد وقطع لقمة العيش في فرنسا وغيرها من الدول الغربية بينما التطاول على نبي يمثل مليار ونصف المليار مسلم “حرية تعبير”، والاحتجاج على ذبح آلاف الفلسطينيين عداء للسامية.
قبل احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 لم تتعرض اوروبا ولاكثر من عشرين عاما تقريبا لاي هجمات ارهابية، والاستثناء الوحيد حادث فردي في باريس عام 1995 تزامن مع احداث الجزائر واتهامات لفرنسا بدعم النظام ضد جبهة الانقاذ الاسلامية، الحرب التي اعلنتها امريكا واوروبا على الارهاب وادت الى غزو افغانستان والعراق واحتلالها هي التي صبت النار على زيته وادت الى تصاعد هجماته في بريطانيا وفرنسا.
دومنيك دوفيلبان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفرنسي الاسبق الذي عارض بشدة الحرب على العراق عام 2003 ليس ارهابيا ولا عضوا في تنظيم “القاعدة” او “الدولة الاسلامية” عندما قال امس “ان الغرب هو الذي صنع “الارهاب الاسلامي”، وطالب الغرب “بالوقوف امام هذه الحقيقة المؤلمة التي شارك بصنعها بتدخلهم العسكري في افغانستان والعراق وليبيا ومالي”، واضاف كان الارهابيون بضعة آلاف واصبحوا الآن ثلاثين الفا”، وختم كلامه قائلا “هذا التنظيم (الدولة الاسلامية) يكشف الارهاب الحقيقي ويبريء المسلمين من هذه الاعمال الاجرامية”.
***
في برنامج تلفزيوني شاركت فيه اليوم (الخميس) وجه احدهم اتهاما للعرب في فرنسا بِأنهم يرفضون الاندماج في الحضارة الغربية، ولا يقبلون بقيم الحريات الفرنسية، لان اقل من بضعة مئات من المسلمات يرتدين النقاب واكثر من ذلك الحجاب، ونسي او تناسى ان ستة ملايين من المسلمين في فرنسا يحترمون القانون، ويدفعون الضرائب، ويرفضون العنف ويتحدثون الفرنسية بطلاقة اهلها، فما هو الاندماج في نظره وامثاله، التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، او التصفيق والرقص والعناق لمن يتطاولون عليه؟
خمسة ملايين نسخة جرى طبعها وتوزيعها من المجلة المسيئة وقف الفرنسيون في طابور لشرائها وهي التي تتضمن رسوما للرسول الكريم الا يعتبر هذا استفزازا واحتقارا لمشاعر مليار ونصف المليار مسلم وبأكثر من 16 لغة بما فيها العربية، الا يعتبر هذا اعلان حرب على دين آخر تحت عنوان الحريات التعبيرية، وامعانا في الاستفزاز والتحدي؟
البابا فرانسيس قال اليوم (الخميس) في مؤتمر صحافي على طائرته وهو في طريقه الى مانيلا “ان حرية التعبير حق اساسي لكنها لا تجيز اهانة معتقدات الآخرين او التهكم عليهم”.
هذا الكلام الموزون لم نسمعه من المليون متظاهر الذين شاركوا في مسيرة التضامن مع ضحايا الهجومين، ورفعوا الرسوم الكرتونية المسيئة، ولم نسمعه ايضا من وزيرة العدل الفرنسية كريستان توبيرا التي قالت بلهجة استفزازية متحدية اليوم (الخميس): “في فرنسا يمكن ان نرسم كل شيء حتى الاديان” اي عدالة هذه؟
نريد من فرنسا وبريطانيا وامريكا وكل الدول الاوروبية “المتحضرة” المساواة فقط بأبناء “عمنا اليهود” والتمتع بالحماية التي يتمتعون بها قانونيا وامنيا، فلسنا نحن المسلمون الذين ارتكبنا محرقة الهولوكوست، بل نحن الذين دفعنا وندفع ثمنها من ارضنا ودمائنا فهل هذا بكثير؟ افيدونا افادكم الله.

السعودية تفشل المبادرة الفنزويلية وترفض اجتماعا طارئا للاوبك.. واسعار النفط تهبط الى الاربعين دولارا.. وايران تهدد وتتوعد وروسيا صامته.. وخسائر الخليج تعيد اعمار العالم العربي كله

عبد الباري عطوان
ذكرتني الجولة التي يقوم بها حاليا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في اربع دول رئيسية منتجة للنفط هي ايران والسعودية وقطر والجزائر في محاولة لاقناعها بمبادرته التي تنص على انعقاد قمة طارئة لمنظمة الاوبك لبحث ازمة تدهور الاسعار الحالية، بجولة مماثلة لسلفه الاسبق الرئيس كارلوس رودريغز قبل 37 عاما تقريبا ومن اجل الهدف نفسه لكن لاسباب مختلفة.
كنت في حينها، اي عام 1977 على ما اذكر اعمل محررا في صحيفة “المدينة” اليومية السعودية، واوفدني رئيس التحرير الصديق احمد محمد محمود الى الرياض لتغطية زيارة الرئيس الفنزويلي وجاء اختياري، لسبب ليس له علاقة بالكفاءة، بقدر ما له علاقة بلغتي الانكليزية المعقولة، فقد كنت اتحسس طريقي في هذه المهنة الصعبة، وهذه قصة اخرى.
الرئيس الفنزويلي رودريغز حط الرحال في الرياض من اجل اقناع العاهل السعودي الملك خالد بن عبد العزيز برفع اسعار النفط السعودي بنسبة 5 بالمئة من اجل ردم الهوة مع اسعار دول اوبك اخرى رفعته في اجتماع سابق لها بنسبة 10 بالمئة وهو ما رفضته السعودية واصرت على ان تكون الزيادة نصف هذه النسبة، وتردد ان هذا الرفض جاء بضغوط امريكية.
اذكر انني سألت الامير فهد بن عبد العزيز ولي العهد الذي ترأس الوفد السعودي في المباحثات مع الضيف الفنزويلي وكان الحاكم الفعلي للبلاد، عما اذا كانت المملكة ستتجاوب مع مطلب رفع اسعار نفطها اسوة بالدول الاخرى، فقال لي ان المملكة “ملتزمة” بوحدة منظمة الاوبك وكانت هذه كلمة السر، وفعلا رفعت المملكة سعر نفطها 5 بالمئة اخرى ومرت الازمة، وخرجت انا بسبق صحافي عالمي.
***
يبدو ان الرئيس الفنزويلي الحالي مادورو اقل حظا من الرئيس كارلوس، لان مبادرته بخفض انتاج النفط السعودي من اجل رفع الاسعار او بالاحرى وقف انهيارها السريع لم تحقق اي من اهدافها، فقد اعلن بعد اجتماعه مع السيد عبد الملك سلاس رئيس وزراء الجزائر المحطة الاخيرة في جولته “انه لا يوجد اجماع بين الدول الاعضاء في اوبك لعقد اجتماع طارىء للمنظمة”، وفي واقع الحال ليس هناك حاجة لاجماع، وانما موافقة دولة واحدة تنتج 9.6 مليون برميل يوميا وهي السعودية يمكن ان تحل الازمة اذا ارادت، وتوافق على الاجتماع الطارىء، وتقبل بالتالي بخفض الانتاج.
فشل جهود الرئيس الفنزويلي يعني ان اسعار النفط التي وصلت امس الى اقل من 45 دولارا للبرميل قد تصل الى اربعين دولارا غدا، و35 دولارا الاسبوع المقبل حتى تصل الى عشرين دولارا مثلما بشر السيد علي النعيمي وزير نفط المملكة الدول الاخرى الاعضاء، الامر الذي قد يؤدي الى افلاس معظم الدولة المنتجة غير الخليجية، وخاصة فنزويلا ونيجيريا وايران وروسيا.
كل دولار انخفاض في اسعار برميل النفط يعني خسارة مقدارها ملياري دولار من دخل روسيا يوميا، واذا قدرنا ان اسعار النفط انخفضت بحوالي سبعين دولارا منذ حزيران (يونيو) الماضي فإن هذا يعني ان خسارة روسيا السنوية 140 مليار دولار مرشحة للزيادة، والحسبة نفسها تنطبق على ايران وفنزويلا ونيجيريا وجميع الدول المصدرة للنفط.
السعودية ودول الخليج الاخرى لن تتأثر على المدى القصير، لان جيوبها عميقة، فالسعودية تملك فائض نقدي مقداره 750 مليار دولار وتستطيع تحمل الخسائر لعدة سنوات، والشيء نفسه يقال عن الكويت والامارات وقطر التي تملك صناديق سيادية تزيد قيمتها على ترليون ونصف ترليون دولار تقريبا، ولكن ليس البحرين وسلطنة عمان، الدول الافقر والاقل انتاجا والاكثر سكانا مثلما هو حال الثانية (عمان).
هناك ثلاثة اعتبارات او اسباب رئيسية ادت الى انخفاض اسعار النفط بهذه الصورة المتسارعة:
• اولا: ضعف الطلب بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.
• ثانيا: زيادة الانتاج الامريكي من النفط الصخري حوالي خمسة ملايين برميل يوميا سترتفع الى عشرة عام 2020.
• ثالثا: رفض السعودية خفض الانتاج من اجل زيادة الاسعار اثناء اجتماع اوبك الاخير في كانون الاول (ديسمبر) الماضي.

روسيا وايران لديهما انطباع مؤكد ان هناك مؤامرة سعودية امريكية تهدف الى تضييق الخناق عليهما اقتصاديا من خلال تخفيض اسعار النفط، الاولى بسبب ضمها لجزيرة القرم ودعم انفصال شرق اوكرانيا، والثانية لدعمها النظام السوري وحزب الله وحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية، فالاقتصاد الروسي الذي يعتمد بنسبة 70 بالمئة على صادرات النفط والغاز مرشح للدخول في حال كساد هذا العام، والروبل خسر ستين في المئة من قيمته امام الدولار، وكل محاولات دعمه بما في ذلك رفع سعر الفائدة الى 17 بالمئة باءت بالفشل، والشيء نفسه يقال عن ايران التي تدهورت عملتها لاكثر من ثمانين في المئة، وقد اقرت ميزانيتها للعام المقبل ابتداء من اول اذار (مارس) على اساس سعر 72 دولارا للبرميل اي بعجز متوقع بنسبة 33 بالمئة على اقل تقدير اذا وقف انهيار اسعار النفط عند حاجز 45 دولارا مثلما هو الحال اليوم.

***

ايران بدأت تشعر بسخونة الازمة، وانعكس هذا في تصريحات الرئيس حسن روحاني التي هدد فيها امس بأن من خفضوا اسعار النفط (في اشارة الى السعودية) ضد بعض البلدان (في شارة الى ايران وروسيا) سيندمون على هذه الخطوة، وقال “ايران لن تخضع للمؤامرة وستتغلب عليها.
السعودية التي تخوض حاليا حربا في سورية والعراق ضد “الدولة الاسلامية” واخرى ضد التهديد الامني لانصارها في الداخل بدأت الآن على حافة حرب اخرى ضد دول منظمة اوبك وخارجها بعضها مسلم مثل ايران ونيجيريا والجزائر وليبيا واخرى غير مسلمة مثل روسيا وفنزويلا.
خسائر دول الخليج وحدها من انخفاض اسعار النفط الى 45 دولارا تصل الى اكثر من 300 مليار دولار سنويا وهي خسارة كفيلة بإعادة اعمار وتنمية كل الدول العربية مجتمعة وايجاد وظائف لكل الشباب العربي العاطل عن العمل، ناهيك عن الشباب السعودي الذي تبلغ نسبة البطالة في صفوفه اكثر من ثلاثين في المئة.
لا نعرف من هم الاكثر حكمة وتبصر في التعاطي مع الازمات النفطية الطارئة، حكام السعودية القدامى ام الحاليين.
المقارنة ليست في محلها، والظروف تغيرت حتما، ولكن ما يمكن قوله ان السيد النعيمي وزير النفط السعودي ومن يرسمون له السياسات يقدمون على مقامرة خطيرة جدا سياسيا واقتصاديا من الصعب التنبؤ بنتائجها، خاصة ان الامور بدأت تخرج من ايدي الجميع وباتت امكانية السيطرة عليها معدومة، والله اعلم.

الطيار الكساسبة يفضح الروايات الامريكية الكاذبة ويؤكد اسقاطه بصاروخ.. انها رسالة ايضا للطيارين العرب زملائه في التحالف.. واخيرا هل سيعتذر لنا الامريكيون ويعترفون بخطأ أحدث اكاذيبهم؟

عبد الباري عطوان
لا نعرف ما هو شعور القيادة العسكرية الامريكية التي اصدرت بيانا شككت فيه برواية “الدولة الاسلامية” التي قالت انها اسقطت الطائرة الحربية الاردنية “بصاروخ حراري” بعد ان اطلعوا على النص الحرفي للمقابلة التي اجرتها مجلة “دابق” مع الملازم طيار معاذ الكساسبة وروى فيها بالتفصيل كيفية سقوط طائرته الامريكية الصنع، وقفزه منها بعد ان انحرفت عن مسارها والسنة الدخان تنبعث من محركاتها.
ولا نعرف ايضا ما هو شعور القيادة العسكرية الاردنية التي تبنت الرواية الامريكية الكاذبة والمضللة هذه التي تكشف عن غباء مطلق، واستهتار بعقل المشاهد والقاريء، والامكانيات الاعلامية الهائلة للطرف الآخر، تقنيا وبشريا.
يجب ان تعرف الادارة الامريكية وقيادتها العسكرية وتعترف ان الاعلام تغير في عصر “الانترنت” و”اليوتيوب” و”الفيسبوك” و”التويتر”، وان العرب والمسلمين لم يعودوا اغبياء، وتحرروا من هيمنة الاعلام الرسمي وادواته الرقابية المتخلفة، مثلما تحرروا من الاعتماد على وسائل الاعلام الغربية للوصول الى المعلومات، وان ما كان صالحا في الحربين العالميتين الاولى والثانية لم يعد صالحا في القرن الواحد والعشرين.
الادارة الامريكية تكابر في تعاطيها مع مسألة اسقاط الطائرة الاردنية، وترفض الاعتراف بأن هذا النوع من الطائرات (تف 16) الذي كان يصول ويجول في الاجواء العربية ويقصف ويدمر كيفما شاء دون ان يعترضه احد، يمكن ان يسقط مثل الذباب عندما يجد من يعرف كيف يتعاطى معه، ويكسر شوكته ولو جزئيا.
***
اسرائيل كانت تتحلى بالغرور نفسه، وتعتقد ان دباباتها من نوع “الميركافا” عصية على رجال المقاومة وصواريخهم، الى ان جاء اليوم الذي سجل انهيار هذه الاسطورة في قطاع غزة وجنوب لبنان بسواعد المؤمنين طالبي الشهادة، وشاهدنا مقابرها ماثلة للاذهان وشاهدة، في شمال وشرق قطاع غزة وفي ميليتا في جنوب لبنان.
الطيار الاسير الكساسبة كشف المستور وفضح اللعبة واللاعبين، وقدم معلومات دقيقة عن جميع الدول الخليجية والعربية التي ارسلت طائراتها للمشاركة في ضرب مواقع وتجمعات “الدولة الاسلامية”، والقواعد التي تنطلق منها الطائرات، وانواعها، مثلما كشف عن اعداد الطيارين والمهندسين، والمستشارين الامريكيين الذين يعملون في هذه القواعد.
المعلومات الدقيقة هذه التي قدمها الطيار الكساسبة ربما نقطة في بحر، ولا بد ان هناك اخرى جرى حجبها، او انها ستظهر لاحقا، وهي ثمينة جدا بكل المقاييس، وما يؤكد صحتها ان وزارة الدفاع الامريكية تلتزم الصمت ولم تعلق عليها مطلقا حتى كتابة هذه السطور ربما خجلا، ونحن نفترض ان هناك من يخجل في البنتاغون من اعمال القتل والتعذيب التي مارسها ويمارسها رجاله واجهزته الاستخبارية في العراق وافغانستان وغوانتانامو.
الطيار الكساسبة “صيد ثمين” في يد آسريه في “الدولة الاسلامية” وورقة ضغط كبرى على السلطات الاردنية والامريكية معا، كما ان عملية اسقاط طائرته واسره رسالة قوية الى الطيارين العرب (والطيارات)، وبينهم امراء، تباهوا وهم يقودون طائراتهم الى الاجواء السورية والعراقية لتنفيذ ضرباتهم وفق الاوامر الموجهة اليهم، ويقتلون مواطنين ابرياء الى جانب مقاتلي “العدو” اي تنظيم “الدولة الاسلامية”.
***
لسنا من بين المصدقين للغالبية العظمى من البيانات الامريكية، لاننا نملك مخزونا ضخما من الادلة التي تؤكد كذبها وتضليلها، ألم يقولوا لنا ان هناك معلومات موثقة عن اسلحة الدمار الشامل العراقية، ألم يؤكدون لنا قبل ثلاثة اعوام ان ايران على بعد اقل من ستة اشهر من انتاج رؤوس نووية، وقالوا الشيء نفسه قبل ذلك عن صدام حسين ونظامه.
اعترف انني شعرت بغصة في حلقي وانا ارى الطيار الكساسبة يرتدي البدلة البرتقالية، ويقول دون تردد في اجابته عن سؤال عما ستفعل به “الدولة الاسلامية” ومقاتليها بعد وقوعه في الاسر “انهم سيقتلونني”.
اتمنى من كل قلبي ان لا تعدم “الدولة” هذا الطيار الشاب وتحسن معاملته، فقد جرى الزج به في حرب اعتقد انه لا يؤمن بها وجدواها، وشرعيتها، في اعماقه، وكم كنت سأفتخر به واعلق صورته في مكتبي لو ان آسريه من الاسرائيليين.
انه ضحية سياسات خاطئة اقدمت عليها السلطات الاردنية، باختيارها او رغما عنها، فهذه الحرب ليست حربها، ودورها فيها ثانوي جدا، ولن تخرج منها الا خاسرة، وان ربحت بعض المال وبعض الرضاء الامريكي.

دمشق تطلق رصاصة رحمة مبكرة على مبادرة دميستورا.. وزيارة ابن عم الاسد لمصر اختراق مهم.. والنظام السوري لن يعود للجامعة العربية في ظل وجود العربي

عبد الباري عطوان
من تابع لقاء الرئيس السوري بشار الاسد مع وفد يمثل جاليات فلسطينية في اوروبا يلحظ شعوره بالارتياح والثقة، مثلما يلحظ ابتسامة لم تفارق وجهه في الوقت نفسه، هذا الارتياح ينعكس ايضا في مواقفه الاخيرة خاصة رفضه المفاجيء وجود قوات تابعة للامم المتحدة للفصل بين قوات النظام والمعارضة، ومراقبة اي وقف لاطلاق النار يمكن ان يتم التوصل اليه وفقا لمبادرة ستيفان دميستورا المبعوث الدولي الى سورية، بعد ان ابدى مرونة تجاهها ووعد بدراستها.
اصرار السلطات السورية على عودة قواتها الى حلب في شقيها الشرقي والغربي يعني رفضا واضحا لمباردة دميستورا، وتبدد الكثير من الآمال التي انعقدت عليها لايجاد مخرج سياسي للازمة السورية ووقف اعمال القتل، وهذا يعني انتكاسة كبيرة لهذه المبادرة بعد الانتكاسة الاولى التي نجمت عن رفض المعارضة لها بصورتها الحالية وطلب ادخال تعديلات عليها.

***

الرئيس الاسد يشعر بالارتياح لان جميع خصومه تقريبا يعيشون مآزق متعددة باتت تشغلهم عن الازمة السورية، وتخفف من درجة تورطهم فيها من خلال دعم المعارضة السورية المسلحة.
فالسيد رجب طيب اردوغان جاره الشمالي بات يخوض حربا داخلية شرسة ضد منتقديه في وسائل الاعلام التركية، تطورت الى درجة اعتقال اكثر من عشرة صحافيين، وتوجيه تهمة دعم الارهاب الى اثنين منهم يعملون في صحيفة “زمان” واسعة الانتشار في البلاد، والشيء نفسه يقال عن المملكة العربية السعودية التي تتزايد فيها اعمال القتل لرجال الامن على يد عناصر تنتمي الى “الدولة الاسلامية” وتنظيم “القاعدة”.
ولعل التغيير الاكبر الذي يعزز من ثقة الرئيس الاسد الانقلاب الكبير في الموقف الامريكي، فمن الواضح ان الرئيس باراك اوباما بات ينسحب تدريجيا من الملف السوري لمصلحة مواجهة خطر “الدولة الاسلامية”.
وصول السيد عماد الاسد ابن عم الرئيس الاسد ورئيس الاكاديمية البحرية في اللاذقية الى مصر في زيارة غير معلنة يشكل اختراقا كبيرا للمعسكر العربي المعادي للنظام السوري، وخطوة مهمة لتطبيع العلاقات بين البلدين اي مصر وسورية، يمكن ان تحدث تغييرا في المنطقة، وتغير من مواقف جامعة الدول العربية تجاه الازمة السورية.
السلطات السورية ترفض رفضا قاطعا العودة الى الجامعة العربية، او اي حديث حول فك التجميد المفروض على عضويتها فيها، وتتخذ موقفا معاديا منها ومن امينها العام الحالي السيد نبيل العربي، ولذلك من الصعب تصور حدوث اي اتصالات بين الجانبين، اي الجامعة وسورية قبل انتهاء مدة السيد العربي، حسبما اكد مصدر لبناني مقرب من القيادة السورية.
استقبال السيد عماد الاسد في مصر لا يتم في اطار مبادرة مصرية، وانما في اطار تحول كبير في موقفها وانتقالها من حالة “شبه الحياد” الى مرحلة توثيق العلاقات تدريجيا مع دمشق، وفتح ابواب القاهرة مجددا امام المسؤولين السوريين، ولذلك من غير المستبعد ان يكون الزائر السوري القادم للعاصمة المصرية السيد وليد المعلم او نائبه السيد فيصل مقداد، وبتشجيع من المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى، بدأت سياساتها تبدو اقل حدة مما كانت عليه قبل عام، سواء على صعيد دعم المعارضة، او تجاه المطالبة بإسقاط النظام السوري وضخ المليارات واطنان الاسلحة من اجل ذلك.

***

المعسكر الآخر المضاد للنظام السوري يخسر بشكل متسارع في ميادين القتال الاكثر اهمية، فاللواء خليفة حفتر يتقدم في ليبيا، والانباء القادمة من هناك تؤكد انه بات يسيطر كليا على مدينة بنغازي، ومعظم الشرق الليبي، ويحظى بدعم شعبي متزايد، علاوة على الدعم الاماراتي والمصري والامريكي، والحوثيون باتوا القوى المهيمنة في اليمن، والجماعات الاسلامية المتشددة تنقل عملياتها العسكرية الى دول الخليج.
من كان يتصور قبل اربع سنوات ان الرئيس السوري سيظل في موقعه، ويستقبل الوفود الشعبية، ويرسل مبعوثه الى مصر وغيرها، ويعيد فتح سفارة بلاده في الكويت وغيرها؟
الشعب السوري بدأ يدرك انه كان، مثل شعوب عربية اخرى، ضحية عملية تضليل وكذب وخداع من امريكا وحكومات عربية عديدة، عنوانها انفضاض هذه الدول عنه، وتركه لمصيره وسط الخراب والدمار ومعاناة المنافي والمتاجرة فيه وبدمائه.
هل من قبيل الصدفة ان “عدادات” احصاء القتلى والجرحى في سورية توقفت او تباطأت، بشكل كبير هذه الايام بالمقارنة مع اعوام ماضية؟

اقصر القمم الخليجية في التاريخ تعيد قطر الى “الحضن المصري” وتأكيد المصالحة مع السيسي.. هل يعني هذا “الطلاق البائن” مع الاخوان.. وتغيير نهج شبكة “الجزيرة”.. وفك التحالف مع اردوغان؟

عبد الباري عطوان

ستدخل قمة مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت واختتمت اعمالها مساء اليوم (الثلاثاء) كتاب “غينيس″ للارقام القياسية لكونها القمة “الاقصر” في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، فلم تستغرق مدة انعقادها غير ساعتين، واقتصرت على ثلاثة خطابات رئيسية، اولها لرئيسها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير الدولة المضيفة، وثانيها للشيخ صباح الاحمد امير الكويت رئيس القمة السابقة، وثالثها للسيد عبد اللطيف الزياني الامين العام للمجلس، ولكن قيمة القمم، عربية كانت او خليجية، لا تنحصر في مدة انعقادها، وانما بالقرارات المهمة التي تصدر عنها، وانعكاساتها على مصير الدول المشاركة فيها، واجنداتها، ومواقفها السياسية، ويمكن القول ان قمة الدوحة، ونتائجها جاءت استثناء، فعندما يؤكد بيانها الختامي الذي اقره زعماء المجلس على “الدعم التام لمصر ولرئيسها عبد الفتاح السيسي وبما يحقق استقرارها وازدهارها” فإن هذا يعني صراحة، ودون اي مواربة، ان العقبة الرئيسية التي كانت تقف امام حل الخلافات الخليجية قد “ازيلت”، وان دولة قطر “مثلت” لشروط المصالحة جميعا، وقررت العودة الى السرب الخليجي، والتغريد من داخله باللحن السياسي نفسه وربما بحماسة اكبر، فقطر تريد دائما ان تكون مختلفة عن غيرها.
***
دعم دولة قطر للرئيس المصري السيسي وبرنامجه السياسي المتمثل في “خارطة الطريق” و”وقوفها التام مع مصر، حكومة وشعبا، من اجل استقرارها وازدهارها”، “تحول” في الموقف القطري ستترتب عليه، اذا ما كان نهائيا، العديد من “الالتزامات” و”المتغيرات” نختصرها في النقاط التالية:
ـ اولا: تخلي قطر كليا عن دعم حركة “الاخوان المسلمين” سياسيا وماليا واعلاميا، وابعاد جميع قيادات الحركة من الصفين الاول والثاني الذين يقيمون في الدوحة حاليا، او الزامهم بعدم الاقدام على اي انشطة سياسية معادية للنظام المصري، وعلى رأس هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي رئيس اتحاد كبار علماء المسلمين.
ـ ثانيا: حدوث تغيير جذري في تغطية قنوات شبكة “الجزيرة” المتعددة للملف المصري وخاصة “الجزيرة مباشر”، ووقف كل الهجمات الاعلامية ضد الرئيس السيسي وحكمه وسياساته، وانتهاج تغطية للحدث المصري اقرب الى اسلوب منافستها قناة “العربية”.
ـ ثالثا: تقديم مساعدات مالية، او اعادة المساعدات التي تم سحبها او اعادتها، الى الخزينة المصرية، سواء بمبادرة سريعة، او من خلال المشاركة في مؤتمر للدول المانحة، دعا اليه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في خطاب رسمي ارسله الى الرئيس السيسي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية واعتبر فيه ان من لا يقدم الدعم لمصر “ليس منا ونحن لسنا منه”، في رسالة واضحة الى قطر في حينها، وكانت دولة قطر قدمت اكثر من عشرة مليارات دولار لمصر في زمن الرئيس محمد مرسي الذي اطيح به بإنقلاب عسكري، اعادت حكومة السيسي معظمها للخزينة القطرية حردا وتحديا.
ـ رابعا: خروج قطر جزئيا او كليا، من الحلف الثنائي مع تركيا ورئيسها رجب طيب اردوغان، خاصة الشق المتعلق منه بكل من الملفين المصري والليبي، مع احتمال بقاء الشق المتعلق منه بسورية والمتمحور حول اطاحة نظام الرئيس الاسد، فالدولتان دعمتا حركة “الاخوان” في مصر، ووقفتا مع التيار الاسلامي في ليبيا، وبالذات قوات “فجر ليبيا” في مواجهة كتائب الزنتان (القعقاع والصواعق) وجيش اللواء خليفة حفتر والبرلمان الليبي المنتخب ومقره مدينة طبرق شرق البلاد.

***

لا نعتقد ان هذا التحول في الموقف القطري جاء مفاجئا او وليد الساعة، بل جرى الاتفاق على كل تفاصيله في قمة الرياض الاستثنائية، التي انعقدت الشهر الماضي واصدرت اتفاق الرياض “التكميلي” الذي صدر عنها، بناء على دعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد كان واضحا ان الاتفاق على دعم مصر السيسي هو الشرط الاساسي لانعقاد قمة الدوحة، ومشاركة الجميع فيها في موعدها ومكانها، وعودة السفراء الثلاثة (السعودية، الامارات، والبحرين).
ما هي الخطوة التالية بعد مفاجآت قمة الدوحة؟
من الصعب استباق الاحداث، ولكن مثلما ادى الاتفاق على بنود قمة الرياض الاستثنائية الى قيام الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي ونائب القائد العام للقوات المسلحة الاماراتية، والخصم الاشرس لقطر، بزيارة مفاجئة الى الدوحة على رأس وفد كبير للتأكيد على طي صفحة الخلافات معها، فإننا لا نستبعد ان يقوم الشيخ تميم امير دولة قطر بزيارة “اخوية” الى مصر على رأس وفد قطري كبير ايضا لتأكيد المصالحة وطي صفحة الماضي وكل ما فيها من “شوائب” وما اكثر الاخيرة.
الدوحة ظلت، وعلى مدى ربع القرن الماضي، مصدر “المفاجآت”، وقمة مجلس التعاون الخليجي وبيانها الختامي جاء على النهج نفسه، ولكن في “الاتجاه المعاكس″.
قطر تعرضت لعملية “ترويض” ممنهجة شاركت فيها مراكز قوى عربية وخليجية ودولية اعطت ثمارها في النهاية فيما يبدو.. ولكن هل سيأتي التغيير طويل الامد ام قصيره؟
الاجابة في رحم المستقبل المنظور.

جريمة “المنقبة” الاماراتية سياسية ارهابية الدافع.. وذيول حروب المنطقة بدأت تمتد للخليج

عبد الباري عطوان
جريمة القتل التي ارتكبتها سيدة اماراتية منقبة واستهدفت سيدة امريكية، ليست جريمة قتل عادية مثل تلك التي تحدث في اماكن عديدة من المنطقة العربية والعالم، لان كل المعلومات التي بثتها وزارة الداخلية الاماراتية تؤكد ان دوافعها سياسية انتقامية، الامر الذي يؤشر الى امكانية توسع مثل هذه العمليات في المستقبل بالنظر الى التطورات الارهابية المرعبة التي تسود المنطقة في الوقت الراهن.
السيدة المنقبة اختارت مواطنة امريكية لذبحها في حمام وسط حي تجاري، كما زرعت قنبلة بدائية امام منزل مواطن امريكي آخر، مما يعني انها تستهدف اهدافا امريكية مما يوحي بأنها تنتمي الى احد الجماعات الاسلامية المتشددة، او تتعاطف معها، و”الدولة الاسلامية” على وجه الخصوص.
ما يجعلنا نتكهن بمثل هذا الافتراض اقدام خلايا سعودية على اطلاق النار على رعايا امريكيين واوروبيين في الرياض ومناطق اخرى قبل بضعة ايام، وتوجيه السلطات السعودية اصابع الاتهام الى “الدولة الاسلامية” بالوقوف خلف هذه الهجمات.
***
استهداف دولة الامارات بعد المملكة العربية السعودية ربما يعود الى اشتراكها بفاعلية في التحالف الستيني الدولي الذي اسسته الولايات المتحدة لمحاربة “الدولة الاسلامية” بهدف اضعافها تمهيدا للقضاء عليها، وقواتها في العراق وسورية.
السعودية والامارات وقطر شاركت في هذه الحرب بطريقة مباشرة او غير مباشرة، بما في ذلك توفير قواعد عسكرية لانطلاق الهجمات، او ارسال طائرات لشن غارات لتدمير آبار ومصافي نفط تسيطر عليها “الدولة الاسلامية” في منطقة الرقة السورية على الحدود مع العراق، ومن غير المستبعد ان تكون هذه المنقبة عضوة في احد خلايا هذه “الدولة” النائمة، او تنظيم “القاعدة” المركزي.
صحيح ان قوات الامن الاماراتية استطاعت القاء القبض على “المنقبة”، وتفكيك العبوة الناسفة التي زرعتها امام منزل مواطن امريكي آخر، الامر الذي يظهر كفاءة امنية عالية، ولكن الجريمة في حد ذاتها تقرع ناقوس الخطر، خوفا من كونها جزءا من مخطط يستهدف هز استقرار دول الخليج العربي التي ظلت في منأى عن اي اعمال عنف وارهاب طوال السنوات الماضية، رغم تدخلها المالي والعسكري في بعض بؤر الصراع الساخنة، بل الملتهبة في كل من ليبيا وسورية والعراق واليمن.
وسائل التواصل الاجتماعي باتت ميادين تحريض للشباب الخليجي على “الجهاد” في صفوف الجماعات المتشددة، وتفيد دراسات كثيرة بأن بعض الدعاة استغلوها لتجنيد الآلاف للانخراط في صفوف تنظيمات “القاعدة” و”الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة”، ويكفي الاشارة الى التقديرات شبه الرسمية التي تفيد بأن اكثر من 5000 شاب سعودي يقاتلون حاليا الى جانب “الدولة الاسلامية” وينخرط معظمهم في وحدات “انتحارية” او استشهادية حسب ادبيات هذا التنظيم.
الذين قاموا بتجنيد هذه “المنقبة” وحددوا لها اهدافها بشكل دقيق يريدون هز استقرار دولة الامارات، واثارة “الفزع″ في صفوف مواطنيها والمقيمين فيها، والاجانب منهم على وجه الخصوص، وما زال من المبكر القول بأنهم حققوا اهدافهم في هذا الصدد.
***
انها جريمة بشعة تبعث على القلق كيفما نظرت اليها، فدول الخليج ظلت، باستثناء البحرين والمملكة العربية السعودية بعيدة عن الحروب الاهلية ذات الطابع المذهبي، والصراعات على السلطة في اكثر من بلد عربي، يبدو لم تعد محصنة من وصول بعض ذيولها بشكل مباشر او غير مباشر.
الازدهار الاقتصادي الذي عاشته هذه الدول يعود بالدرجة الاولى الى امرين اساسيين، الاول عوائد النفط المجزية، والثاني الامن والاستقرار، واذا كان انخفاض الاول نتيجة تراجع اسعار النفط لا يؤثر عليها كثيرا بسبب احتياطاتها المالية الهائلة، فإن استهداف امنها واستقرارها سيكون له تاثير سلبي كبير دون ادنى شك.
المنطقة العربية كلها تقف حاليا على فوهة بركان من العنف والصراعات المذهبية، وبداية حممه تجلت بوضوح من الفوضى الدموية التي نراها في ليبيا وسورية والعراق واليمن، ويبدو ان دائرتها بدأت تتسع لتصل الى دول جوار الصف الثاني التي اعتقد الكثيرون انها في مأمن.
وربما يجادل البعض ان جريمة “المنقبة” هذه ربما تكون حادثة فردية ولذلك من الخطأ الذهاب بعيدا في تأويلها وتضخيم نتائجها بالتالي، وهذا الجدل فيه جانب من الصحة، ولكن معظم الاحداث الكبرى التي شهدتها المنطقة، وهزت استقرار بعض دولها، بدأت على هذه الصورة، وثبت لاحقا ان هذه الهجمات الفردية هي قمة جبل الثلج المخفي تحت سطح الماء، ونأمل ان نكون مخطئين في تشاؤمنا هذا.

اوباما يمهد من استراليا لتدخل بري واسع في العراق وسورية تحت “ذريعة” محاربة “الدولة الاسلامية” في حال سيطرتها على اسلحة نووية.. اين هذه الاسلحة؟ ومن غير اسرائيل يملكها؟ ولماذا هذا الشرط الآن؟

عبد الباري عطوان
من يعيش في الغرب، ويتابع اساليب الحكومات في التمهيد التدريجي، او تسويق مواقف سياسية وعسكرية معينة للرأي العام، يدرك جيدا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما يقول في مؤتمر صحافي عقده على هامش قمة العشرين الاقتصادية في مدينة بريزبين الاسترالية اليوم (الاحد) “لن نتردد في ارسال وحدات برية الى المنطقة في حال سيطرت قوات “الدولة الاسلامية” على سلاح نووي مثلا، لكننا نريد ان تتولى قوات الامن العراقية مهامها”، فإن هذا يعني، وللوهلة الاولى، ان القرار بإرسال قوات امريكية الى العراق وسورية ربما جرى اتخاذه مبكرا وينتظر الذريعة، واننا على ابواب مرحلة التنفيذ.
الرئيس اوباما ضاعف عدد القوات الامريكية البرية في العراق الى 3100 جندي، واكد قبل اسبوع ان العدد سيرتفع، وان قوات اخرى في الطريق، وبرر ارسال هذه القوات، قديمها وجديدها لتدريب الجيش العراقي واعادة تأهيله عسكريا حتى يتمكن من التصدي لقوات “الدولة الاسلامية”.

***

لا نعتقد ان تدريب القوات العراقية يحتاج الى هذا العدد الضخم من المدربين والمستشارين، الا اذا كان تعداد هذا الجيش سيصل الى الملايين من الضباط والجنود، ونرجح ان هناك خطة امريكية عراقية مشتركة، لعودة قوية للتدخل العسكري الامريكي في العراق وسورية، ولكن من “نافذة” محاربة “الدولة الاسلامية”، اي انها لن تكون قوات غازية وانما صديقة، ولكن ما هو الثمن الذي تنتظره واشنطن؟
ما يجعلنا نميل الى هذا الاعتقاد عدة مؤشرات على درجة كبيرة من الاهمية نلخصها في النقاط التالية:
ـ اولا: هناك اجماع في اوساط معظم المحللين العسكريين الامريكيين بأن القصف الجوي الامريكي لتجمعات “الدولة الاسلامية” في العراق وسورية لم يحقق الا القليل من النجاح في اضعافها والحد من قوتها، وانه لا بديل عن وجود قوات على الارض.
ـ ثانيا: توارد انباء كثيرة، ذات مصداقية، من مصادر غربية عن قيام “المستشارين” الامريكيين بمرافقة القوات العراقية في حربها لاستعادة مدن وبلدات في اقليم الانبار، وكذلك فك الحصار عن مدينة بيجي حيث توجد مصفاة النفط التي توفر ستين في المئة من احتياجات البلاد من المشتقات النفطية الضرورية مثل البنزين والمازوت.
ـ ثالثا: زيارة الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية فجأة الى العراق، وتقدمه بعرض لاشراك قوات امريكية في المعارك التي قد تنطلق في الاماكن الخطرة (نينوى والحدود العراقية السورية) ضد تنظيم الدولة الاسلامية وهو العرض الذي قال السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي انه رفضه.
ـ رابعا: رفض معظم اعضاء التحالف من العرب، مثل المملكة العربية السعودية والاردن والامارات وقطر علاوة على تركيا ارسال قوات برية الى العراق وسورية، ورفض السيد العبادي في المقابل وجودها على ارض بلاده لانه يعتقد “ان العراق لا يحتاج الى اي قوات اجنبية برية، وان الجيش العراقي، مدعوما بالحشد الشعبي وابناء العشائر قادر على انجاز مهامه دون تدخل خارجي”.
تصريحات السيد العبادي حول رفض اي قوات ارضية امريكية ربما تأتي للتغطية على اتفاق جرى التوصل اليه فعلا اثناء زيارة الجنرال ديمبسي الخاطفة الى بغداد بأرسال المزيد من القوات الارضية الامريكية، لان نفيه لا معنى له عمليا، ويعكس تناقضا “غير مفهوم” فالقوات الامريكية الارضية موجودة فعلا وتتزايد، وهذا اولا، وثانيا لا نرى اي فرق بين قوات ارضية او جوية، فالاستعانة بقوات اجنبية قد تمت من حيث المبدأ والباقي تفاصيل.
نقطة اخرى لا يمكن تجاهلها وتتلخص في قول الرئيس اوباما انه لن يتردد في ارسال وحدات برية امريكية الى المنطقة اذا سيطرت “الدولة الاسلامية” على سلاح نووي، فأين يوجد هذا السلاح النووي حتى تسيطر عليه هذه الدولة؟ في العراق او سورية ام ايران؟
الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك اسلحة نووية هي اسرائيل فهل تملك “الدولة الاسلامية” وقواتها القدرة في الوقت الراهن للوصول الى مفاعل ديمونا، او مخازن الرؤوس النووية الاسرائيلية والاستيلاء عليها وكيف؟
***
لا بد ان هناك “طبخة” امريكية يجري اعدادها للمنطقة بأسرها، عنوانها عودة القوات الامريكية الى العراق، ولكن تحت ذريعة حماية المنطقة من خطر “الدولة الاسلامية”، وترددت انباء في اكثر من عاصمة غربية، ان هناك خطة مطروحة فعلا لارسال ثمانين الف جندي، اي نصف عدد القوات التي احتلت العراق عام 2003.
وربما لم يكن من قبيل الصدفة اقدام “الدولة الاسلامية” على اعدام الجندي الامريكي السابق الذي كان رهينة لديها (بيتر كاسيغ) امام الكاميرات في منطقة “دابق” وقول متحدث بإسمها انه “اول صليبي” يدفن فيها، وانها تنتظر (اي الدولة) بلهفة باقي الجنود الامريكيين لدفنهم في المنطقة نفسها.
الرئيس باراك اوباما قال في حديث لمحطة تلفزيونية امريكية ان بلاده ستنتقل الى مرحلة الهجوم في حربها ضد “الدولة الاسلامية”؟ فهل حمل الجنرال ديمبسي هذه الخطة الهجومية وتفاصيلها الى نظرائه العراقيين؟ وهل نحن امام احتلال امريكي جديد للعراق وربما سورية ايضا؟ وهل ستكرر امريكا الاخطاء نفسها ام ستتعلم منها في المرة المقبلة؟
احتمالات غرق امريكا في المستنقع الدموي العراقي السوري مرة اخرى، وبعد ثلاث سنوات من انسحابها، كبيرة، بل كبيرة جدا، وسيكون تدخلها مكلفا لها ولأهل المنطقة، قلنا هذا اثناء غزو عام 2003 ونكرره الآن دون تردد، والايام والاشهر المقبلة حبلى بالمفاجآت.